الجمعة , أكتوبر 23 2020

ذاكرة الأماكن……..شعر رحمة بن مدربل

خشبُ الخيزران في كرسييّ الهزاز
يسترجع تحتَ خاصرتي طفولته
حيثُ كان أخضر تنفخ فيه الرّيح صلاتها…
الصباح ليس مفضوحاً بما يكفِي
مازال يتخفّى تحت غيمة
تحت شغب المطر الكفيف
كيف تكون له عينان ؟
القدير خلقه أعمى ليضل يبكي
يهطل… يهطل
حتى لا يرى قُبحنا
….
الأماكن لها ذاكرة
الشجر له أنين
الماء ينبض بالحنين
السواقي العميقة تغرق في تهمة العطش
الباب يحنُّ إلى يد تجذبه
العقيق يشتاق عُنق الصبايا
المشانق تبكي في المساء
ثوبي يشتاق عُريَهْ
و ممكني يتطلع إلى مستحيله
أصابعي تحُرق اللون
مجُوني يشتاقُ عفته
الأكواب السبعة التي صففتها فوق موائد الصحو
سيملأها الليل بالسُكر ثم يختفي
الجمادات تَذْكُرنا
و نحنُ لم نكُن أصلاً
الجماداتُ تحمِلُ ذاكرةً استشرافية
تتنبأ بالأخطاء و تُصححها بأن تمحوها
لذلك لم نلتقي …
لذلك لم نكن
لذلك ذكرياتنا لم تأتي بعد … !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: