الأربعاء , أكتوبر 21 2020

هدى فؤاد تكتب .. فرصة اخيرة ..قصة قصيرة

قصة قصيرة …

فرصة أخيرة ..
بقلم الكاتبة / هدى فؤاد
البلد / مصر

ذهبت إليه والدموع تحكى سنوات عمرهما معاً … جلس والخجل يأكل عينيه ، لا يستطيع أن يمد بصره إليها ، خدعها وأضاع الحب الكبير ، هدم الحياة فوق قلبها … عاتبته بنظرة تقول له :
_ لماذا فعلت هذا بنا ؟
جاء صوته متحشرجاً وكأنه يبكى منذ سنوات طويلة
_ سامحينى ، لم أكن أقصد خداعك … أنا أحببتك .
صرخت علياء فى وجهه ، كيف يتكلم مجرم عن الحب والمشاعر ؟ وبأى عاطفة تراه بها … حطم حياتها وهو يعلم أنه نقطة ضعفها الوحيدة .
وقف حلمى وراء القضبان ، ينتظر مصيره ، وما الذى ينتظره تاجر مخدرات من المحكمة سوى الإعدام ؟ لم يجرؤ على طلب المغفرة .. فهو يعلم أن حكم الإعدام نفذ أمام عينيه عندما وجد الحب مشنوقاً فى عيون علياء ، وتحولت دموع عينيها إلى دماء تحكى الذكريات الجميلة التى ضاعت فى لحظة ندم ، كانت القاعة تعم فيها الفوضى حتى أتى القاضى ليقول كلمته الأخيرة والنطق بالحكم ، كانت نبضات قلبها تتهاوى كما يتهاوى الحجر من فوق الجبل ، تعلم أن الأمل مات وقصة الحب موؤدة تحت ثرى الزمن … تستعد لتكون ذكريات أليمة ستعيش فى قلب مجروح للأبد .
بدأ القاضى فى الحديث وتوجيه كلمة مذنب للمتهم الماثل أمامه وحلمى صامت وكأن الكلمات فى فمه عجزت عن الخروج ، فهو يرى أنه لا يستحق الحياة … وبينما القاعة فى ثبات قطع رجل من الحضور الهدوء صارخاً ..
_ سيدى القاضى … أنا المذنب الحقيقى .
التفت الجميع ليرى الرجل الذى جاء كفرصة أخيرة لتغيير القدر المحتوم ..
كانت عيناه تبكى وهى تنظر لحلمى .. وكأنها تقول له :
_ إطمئن ..
قاطعه القاضى قائلاً :
_ أكمل كلامك من فضلك بالتفصيل .
إنه حسنى ، الأخ الأكبر لحلمى … رجل بلا ذمة ولا ضمير ، يفعل الحرام ولا يبالى وفى تلك الليلة أجبر حلمى أن يستلم المخدرات حتى يوافق على زواجه من علياء … وأمام جبروته ذهب حلمى وفى الطريق تم القبض عليه … لكنه لم يوجه أصابع الإتهام لأخيه الأكبر وكأنها الفرصة الأخيرة التى يقول له كم هو يحبه رغم سنوات الألم التى عاشها معه .
نظر له حلمى ولسان حاله يقول :
_ هذا الإعتراف يقتلنى معك أيضا .
ولكن هذه هى الدنيا لا أحد يكتب مصيره إنها أقدار مكتوبة … تذل من تشاء وتنجو بمن تشاء . ظلت علياء مذهولة .. حبيب عمرها برىء .. كان شيئاً فى قلبها يقول لها دائماً ، القلب الطيب لا يفعل السوء إلا بجهالة أو إكراه … تنفست علياء براحة كبيرة منذ شهور مضت وهى كالأموات ، حرمت على نفسها النوم ، تجلد نفسها كل ليلة ، كيف وثقت فى مجرم كل هذه السنوات دون أن تشك فيه ؟ إرتاح قلبها من هم ثقيل كان كفيل بأن يجعل أيامها سوداء وطريقها مسدود ولن تقابل الفرحة التى كانت تريدها مع حلمى …
كانت تجلس كل يوم حتى يحل المساء فى المكان الذى كانت تقابله فيه ، تعلم أنه يمر بأزمة نفسية … لابد له أن يراعى الندوب التى حدثت فى حياته .. وأن يستعيد الأمل من جديد .. ينسي الألم وتجربة السجن المريرة التى عاشها شهور ينتظر الموت .
كانت تستعد للرحيل إلا أنها وجدت يد تحتضنها من الخلف ..
تلك اليد التى كانت تأتى بالعالم بين يديها فى لحظات …
_ حلمى ..
قاطعها مبتسماً وهو يجلس أمامها ..
_ حلمى حبيب العمر .
ضحكت علياء وهى تضرب يديه ..
_ الحب كله .

عاد حلمى لها ، ورغم أن حلم الڤيلا والسيارة الفارهة تبخر إلا أنها وجدت أن لحظة واحدة تجمعها بحلمى تساوى كنوز الأرض ، تزوجا فى حفل بسيط يجمع القليل معهما … تحقق حلم عمرها وإجتمعت مع الحب ولحظات الفرح التى تخيم على بيتها الصغير التى كانت تقول عليه بأنه يشبه الجنة وهى حواء التى تعشق ٱدمها ، ولأنها الفرصة الأخيرة التى تتصالح مع الدنيا وتحتضن ما تبقى من فرحة الأيام ، وٱدم خاصتها يقدم لها الحب على طبق من ورود وأحلام تداعب قلبها الصغير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: