الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

لمى ابو لطيفة تكتب .. تمثال

“تمثال”
لا أعرف ما الغاية من نحتي..

هكذا وبتلك الطريقة، لا تؤلمني ضربات الإزميل في
خاصرتي واسفل ظهري قط.. إنني في النهاية صخر.
ولا شكل وجهي الأقرب لعجوز يحتال على شقاء
عمره بعصاه المزخرفة وتسريحة شعر تظهره بعمرٍ أصغر
ولا ملامحي الثابتة والباهتة
وإنما شكل كفيّ الملوحتين..
لا يقل لي أحدكم أن عليّ ألا أعترض.. لئلا أكفر

بشكل جديّ ودَدتُ معرفة الحكمة القابعة خلف كفيّ المرفوعتين وكأنهما تودّعان الأشياء والأشخاص
ما ضرّ لو أن النحّات خانته يداه مثلًا وجعل ذراعيّ مفتوحتان “كما قلبي” للإحتواء والإحتضان واستقبال
الأحبّة!

حسنًا، لا مشكلة لديّ أيضًا، ككائن بائس لا أهتم بالشكل أبدًا والمضمون أظننا كلنا نعرفه ونتشابه به،
ماذا لو بقيت ذراعيّ بالشكل ذاته وإنما..
تُلّوحان لقول مرحبًا لا قول وداعًا!
كنتُ سأُسامح وأتغاضى عن رداءة الطين وعكورة الماء.. فقط لو الذي نفخ روحه في هذا الصنم كانت جدّة
تعرف كيف تحبُْ أحفادها،
أو أبًا قويًا قادرًا على احتضان ابنه العاجز
دونما حسرة وشفقة!
أو كان ليصنعني من تمرٍ وقمحٍ تأكل مني الأرامل
واليتامى والجوعى في المخيمات.. لكان هذا أحبُّ إليَّ
وأكثر عدلًا ونفعًا.. وأخفُّ قهرًا من لفظة الوداع..!

لمى أبولطيفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: