الأربعاء , نوفمبر 25 2020

عصافير كبيرة -للكاتب العراقي الكبير -جبار السدخان

( عصافير كبيره)
انهم ثلاثه…تعرفهم المدينه حلماً وعشقاً وقصائد… وتحتفظ مخيلتهم بصدى خرير الماء المتوهج من سدة الكوت..وهم يرددون قصائد الفقراء واحلام رغيف الخبز الهنيء..
وعلى رمال بدايات نعمانية الكوت كانت حوافر خيل ( محسد) وهي تقتفي اثر خطى والده المتنبي ولكن ( فاتك الاسدي) ينحر تلك الخطى ويذبح الخيل والليل والبيداء ..كان احدهما يقص للاخرين لون الدماءوابيات الشعر المنسابه كحلوى ويسال احدهما الاخر ..ترى هل هناك فاتكاً اخر لنا يذبح صباحاتنا وينشر اجسادنا في الفلوات..
اعتنقوا اليسار مذهباً وسلوكاً وخيبه..واقتسموا المنافي والغربه بضغوطات العوز واحلام العصافير وحيث يتواجد ( الكم) و( والجملونات) والشرطه الغرباء هرباً من وطناً لا ياوي العصافير النقيه ومشانق نصبت في دبر الليل…لبسوا المدن البعيده ثوباً للترحال اولهم وزع مراثيه على الشرفه البغداديه، والغابه، والطفل، ومرثيات للحارس، ولشجرة التوت، والعانسه حسنه، ومرثيات لاناس اخرون..وتوزعت مجاميعه الشعريه على رماد المجوس، واطفال الجن ، وضوء اسود ، وتراب الشمس وشموع للسيده السومريه وغيرها..ولتلك المرثيات والمجاميع تراتيل وغناء في الصحف والمقاهي والغربه والعاطلون عن العمل..وفي رواياته الذي دس فيها المتاهه الجميله لمتعة وغنى قارئه في متاهات ادم، متاهات حواء، ومتاهات قابيل ، ومتاهات الاشباح..وتمازج مع اصوات الموتى في مشرحة بغداد…تعرفه المدن وامتدت خطاه بعدالكوت السليمانيه وبيروت والمدن البعيده في المانياويلوك الحسره لفقدان زملائه واحبابه…انه اللامع برهان شاوي…..
والثاني صحفي واديب ومناضل عاش حكايات الفلاحين ولمس جور الشيوخ والصراكيل للفلاحين فكانت رباعيته( الزناد، بلابوش دنيا ، غنم الشيوخ ، وافلوس احميد) من الروايات الجميله واحلاها سلاسة الاسلوب ومتعة المتابعه في نقل واقع الريف ….مات في شوارع وارشو تحت سيل من علامات الاستفهام حول مقتله انه المرحوم شمران الياسري ابو كاطع
وثالثهما كان راوٍ حاذق وسردي المعي وشاعر اقرب الى التصوف وكان حكواتي لذيذ امين في سرديته كما في ( اصغي الى رمادي، اقتفي اثري، الضلع، والروايات الفئران، والمراءه وكذلك القلاده والتيه ، كان يمتطي خيال اخاذ ياخذك معه في مواجهاته الممتعه …مات تحت اصقاع الحسره في الدانمارك انه المرحوم حميد العقابي …
رحم الله الياسري والعقابي وامد الله في عمر الشاوي..
الكاتب الكبير
جبار السدخان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: