الخميس , يونيو 17 2021

شريف هلالي يكتب …..المسألة العكاشية و الخلط بين الأدوار !!

تبدو خطوات الإعلامي توفيق عكاشة كلها قفزا في الفراغ وغير مفهومة ومنها دعوة السفير الإسرائيلي للقاء معه في منزله والتباحث معه في بعض الأمور السياسية ، وهي خطوة مثيرة للتعجب والاستنكار لدى الكثير من المصريين، وكانت أحد أسباب إسقاط عضويته من مجلس النواب، ولأسباب كثيرة .
اولا : ويختص برفض اللقاء في حد ذاته من ناحية المبدأ في سياق رفض التطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني وهو ما أكدته وتؤكده قرارات النقابات المهنية والاتحادات العمالية وكافة القوى السياسية والشعبية والحزبية وفي القلب منها نقابة الصحفيين . وخروج عكاشة عن هذه الشعور الشعبي الجارف لأي لقاء مع العدو التاريخي للأمة العربية والتي لا ينتقص منها ما يسمى ” اتفاقية السلام ” التي وقعها السادات عام 1979 مع هذا الكيان.
ثانيا: أن اللقاء يسعى لدعم مواقف الكيان الصهيوني وضرب الحصار الشعبي الخاص برفض التطبيع واقامة علاقات شعبية بالاضافة إلى ترويج مقولات تمجد في التفوق الصهيوني وتضخم من نفوذه في دول العالم بل ودفاعه عن الدولة الاسرائيلية وسياساتها العنصرية والتوسعية والاستيطانية في العالم العربي وضد الشعب الفلسطيني ووقوعه بعمد او بغفلة في سياق التضخيم من الدور الاسرائيلي بشكل عام .
ثالثا : إلى جانب ذلك عكاشة كعدد من الإعلاميين الآخرين من خلال استغلالهم لعدد من المنابر الإعلامية وبرامج التوك شو يبدو أنهم أحسوا بنوع من العظمة وأنهم أصبحوا طرفا في اللعبة السياسية وهو ما يتخط دورهم كإعلاميين إلى محاولة لعب دور الزعيم والقائد السياسي في توجيه الرأي العام نحو سياسات وافكار بعينها سواء بدعم من أجهزة معينة أو تقمصا لدور المحلل الاستراتيجي .
رابعا : تناول الحوار المشبوه عدد من الموضوعات من صميم دور الدولة المصرية و السلطة التنفيذية ومنها الموقف من سد النهضة الذي تبنيه أثيوبيا وموقف الدولة الاسرائيلية منه ، وطرح مسألة مد اسرائيل بمياه النيل مقابل وساطتها مع اثيوبيا . وهو ما يعد قفزا على دور وزارة الخارجية ومؤسسة الرئاسة واجهزة الدولة عموما .
وهو ما يتعدى دور ” عكاشة ” كعضو مجلس نواب ينحصر دوره في القيام بالتشريع والرقابة على أدوار السلطة التنفيذية، قبل إسقاط عضويته .
خامسا : هو فقدان برامج قناة الفراعين ـ وليست وحدها ـ وبشكل خاص برنامجه اليومي التي يقوم عكاشة فيها بدور الرجل الأول لأي قواعد أو معايير مهنية اعلامية ومنها الفارق بين الرأي والخبر، واستخدام القناة في ارتكاب جرائم مجرمة بموجب قانون العقوبات وسب المخالفين وقذفهم بكل الاتهامات دون اعمال الحق في الرد ، واستخدام القناة في تحقيق اهداف شخصية خاصة به وغياب أي معايير موضوعية في الحوار والنقاش .
ومشكلة الخلط بين الأدوار هي مشكلة عدد من الشخصيات العامة ومنها المحامي مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك وسابقا سما المصري صاحبة قناة فلول في الخلط بين الدور الرياضي و الاعلامي ومحاولة لعب دور سياسي .
واستخدام منابر إعلامية في مونولوج شخصي عبر ساعات طوال وتقمص دور المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي دون إتاحة فرصة لتعدد الاراء او استضافة خبراء آخرين.
والمدهش هو غياب أي رد فعل من جانب النظام السياسي في الرد على ما أثير في اللقاء بين عكاشة والسفير الإسرائيلي ، وهو ما يضع تساؤلات على موقف المتفرج على ما يحدث .
فلم نشهد بيانا لوزير الخارجية يرد على المفاوضات العكاشية مع السفير .
ويتطلب ذلك أن يقوم كل منا بدوره : الإعلامي بدوره في القاء الأضواء على الاحداث ، وطرح التساؤلات قبل الاجابات ، والسياسي بدوره ، والوزير بدوره أيضا وأن يقف عند حدود هذا الدور ولا يتجاوزه إلا اذا كان مؤهلا له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: