الجمعة , ديسمبر 4 2020

بدا لي …/ بقلم: صباح سعيد السباعي

بدا لي

 

على امتداد الشارع، على الجانبين

شعرتُ كأن جناحين بحركة بطيئة يحاولان احتضاني، أرفع رأسي قليلا، وكأن إحدى أشجار الأكاسيا قد تقمصتني في مرحلة طفولتي، هاهي تتمشى تحت الظلال تتأمل العناقيد البيضاء المتدلّية الموشاة على أطراف زهراتها بلون زهري فاتح يشبه شفاه طفل وليد، رائحتها تشبه سيدة عاشقة، عطرها وليدُ تنفسها لاتعرفه مصانع فرنسا ولا العطارين، تخبئ قصائد قلبها بين زوايا البيت المقابل.

متمردة بخجل، تردّ بأعماقها لصوت آت من الشباك: لن أبتعد ولن أقترب من سكة القطار، ليتني أكبر وأسافر.

لعنة العشق سقطت في جيب عاشقة أخرى، ساقية وصبية وسجادة خضراء عشبية.

لم يكن لديّ فكرة يومها، أن أكبر ولا أجدها، كان تصوري أن الأشجار تبقى

بسذاجة وبراءة، كنت سأشتريها كلها وأضع حارسًا يمنع الصبية من قطف زهورها، كم كانت تغريهم فيأكلونها!.

سمعتهم يقولون: إني وُلدتُ في قلب كتاب تزينه نصوص حديثة، وقصة أحدث منها.

أنتبه للوقت، وهل نستطيع توصيفه؟

حين جلستُ على مقعد، لأستريح

صوت القطار يسحبني نحوه، حاولت رؤية ماتبقى، قبل رحيلي، كأنني أنا.

وكأن العود أنا، والمقعد، والشجر، والكتب، والمكتبة، وبائع الورد، كلهم أنا.

يدفعني الصوت أكثر، أنا داخل قطار

عبر الزمن، من يحسب لي كم أنا أنا؟

 

صباح سعيد السباعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: