الجمعة , ديسمبر 4 2020

عصام البنانى يكتب: أساليب إخوانية ضد ديمقراطية الكرد

يذكرني حادث إحراق مقر الحزب الديمقراطى الكردستانى فى بغداد وصور رموزه، بجرائم جماعة الإخوان فى مصر على مدار تاريخها الأسود، وهى من بررت أفعالها دائما باسم الدين.

أمام حزب شرعي حاكم لإقليم كردستان فى نظام جمهوري إتحادي فيدرالي، لا يمكن القبول بما حدث وليس أقل من تحرك حكومة الكاظمي لمواجهة هذا التبجح والإنفلات وإلا خرجت الأمور كلها عن السيطرة، ليس فى بغداد وحدها بل فى العراق بأكمله وهو بلد لا يحتمل أزمات جديدة.

الإخوان فى مصر ظلت جماعة خارج الشرعية والسلطة والمعارضة معا لا تعتد بغير العنف والتغيير بالقوة، حتى حينما صعدت إلى السلطة فى ظروف كارثية بعد 2011 لم تمارس سوى الاستبعاد والعنف والحرق، ولا ننسي قيامها بجريمة الإتحادية الشهيرة وحرق مقر حملة تمرد وهى ليست بعيدة أيضا عن حريق القاهرة الشهير قبل ثورة يوليو 1952 ويعرف الجميع علاقتها بالمحتل.

الأمر فى واقعة إحراق مقر الحزب الديمقراطى الكردستانى فى بغداد غير مفهومة مبرراته إلا فى حدود محاولة عرقلة دوره الوطني فى دعم التحول الديمقراطي في العراق وحل أزماته بعيدا عن العنف والمزايدات واللاحوار، وهى رؤية زعيمه مسعود بارزاني وقيادات حكومة الإقليم.

أعلام الحشد الشعبي لا يمكنها أن تحل محل علم حزب يصل للسلطة فى كردستان ويحصد عددا كبيرا على المستوى الحزبي بين مقاعد نواب العراق، عبر آلية سلمية ديمقراطية واضحة هى الانتخابات.

حزب يدعو إلى الحوار والتوافق والتوازن والتعايش السلمي في العراق لا يمكن أن تسقط مباديء قياداته أمام جرائم المنفلتين وأسلحتهم التى تسربت إلى الداخل العراقي فى ظروف كارثية، كحال تسرب السلاح بالملايين من القطع المهربة إلى مصر بعد يناير باعتراف رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري.

أي جماعة إرهابية ترغب فى عدم استقرار بلد تتاح لها الفرصة مع التراخي الأمني فى حماية المجتمع والديمقراطية معا، وتتزايد فرصها فى وجود سلاح بلا ضبط فى يدها تستخدمه خارج القانون، وهى حالة بدت متوافرة فى هذه الواقعة.

مصر وصلت إلى حالة مستمرة من الأمن والأمان بفرض قوة الحق المؤسسية وقدمت نموذجا فى التحول الديمقراطي بعد فوضى، فأتت بالدستور ثم انتخاب الرئيس فالبرلمان، وهى خطوات نادت بها ترتيبا تظاهرات يناير ثم ثورة 30 يونيو، وحماية الدستور وتطبيقه مبدأ يحتاج العراق إليه لحل كافة مشكلاته.

* الكاتب محام بالنقض.. مدير المركز المصرى للقانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: