الجمعة , ديسمبر 4 2020

هاجر صقر تكتب .. كسر القيود

(كسر القيُود)

بقلم هاجر صقر

كَانت تِلك الليلة أشبه بِولادة فكر جَديد من رحم الحياة، شعرت حِينها بوخز في خَلايا المُخ، يبدُو لي أنه سئِم مِن التّحركَات اللاعقلانِية التي تَحوم في كامل جَسدي ! كَانت رَغبتي حينها الخُروج عن وُلاة الجهل والالتحَاق بُكل مايدفَعني للوعي. خَاطبتُ ( أنا ) قائلةً : أيا رُوحي انهضي فحان الوقت لنتحرّر ونُطلق العَنان للضجّة الطّاقية التي تكمن بالدّاخل، هَلمّي يا مجَاديف قلبي لنُبحر بِحُلّة أكثر إيجَابية من ذي قبل، فقد خُلِقنا على هذه الأرض لسبب! خَلقنَا الله لنَسعى ونجتَهد لا لنَقِف مُكتوفي الأيدي وننتظرهم ليسمو حتى نركب معهم في ذات السّلّم. لا وألفُ لا. أنا أمتَلك صلاحِية السّير، وأجيد كَثيرًا الصّعود، سأحبو على رصيف الحياة بتفاخر وألقي السّلام على النّباتات التي لازالت فِي طور النّمو؛ لأبعث في عُروقها حُب التّقدم والنّجاح، وإن تَعثّرت لا بأس، رُبّما كَانت رِسالة حتى تُكون خَطواتي أكثر ثِقة ! سأقوم وأتمَشّى بِثَبات فُهناك الكَثير ينتظرُني. هُنَالك أبي الذي يمكث في مَكان جَميل جِدًا لا يتَسنّى لي رُؤيته البتّة، ولكنني إن لم أراه بأمّ عيني سأراه بِقلبي، وأراه بنَجاحي المُتتالي، سأراه في مدح الناس والثناء على من ربّاني! وهنَالك أمّي التي تَشد على يَدي ونقوم بتَكسير كُل القيود سوِيًّا، راغبين العيش ببالٍ صافٍ وحياة بعيدة كل البعد عن تراهاتهم التي لا تؤدي لشيء إلا الهلاك .

كل مايشغل بال فئة من النّاس هو كيف تتزوج الأنثى ومتى ستنستر، تُرعبهم كثيرًا فكرة أن تظل الفتاة دون رجل، أن تظل حُرة دون إغلاق سبل الحياة عليها، يعجبهم أن تتمحور حياتها على الطبخ وغسل الصحون، صدقيني ياعزيزتي عقولهم المُتسخة بحاجة مُلحّة للغسل لا الصحون ولا أنتِ.

ستظلين على الدّوام عَفيفة طاهِرة، إن أراد الله لك زوجًا صالحا اللهم بارك ويسر، وإن لم يسخّر لك فاللهم بارك كذلك، كل ماهو آتٍ من الله جميل، إياكِ والاكتراث لحديث تلك الجارة عن ابنتها التي تمتلك رجلا يشتري لها ما لذّ وطاب، وكلما تأتي لزيارتكم تُعيد السيرة ذاتها ظنًّا منها أنها تقهر جوارحك ولكن لن تقهرك !
ولن تدخل الغيرة والحسد لقلبك البتة.

اكترثي للفتيات اللاتي يجِدن حفظ القرآن وعذب تلاوته، والفتاة التي أكملت دراستها بمُعدّل مرتفع، وغيرهنّ من الذين يضربن في الأرض بَحثا عن النّجاح والتّفوق.

كُوني أنثى ذات اسم ومعنى، يشعّ من قلبك نور الوعي، ولسانك لا يَنطق إلا للصلاح، أرجلك لا تَذهب إلا للمنفعة .

كونِي قَويّة لكِ أنتِ فحسب، كوني مُناضلة ولا يغريك الصّوت الذكوريّ والجسد المُعضل، ويكون حُلمك الحصول عليه، وتتمحور حياتك هنا وتقف عند هذه النّقطة، تتقوقعين وإن تعمّقتي ستقل صحة عقلك ولن تُنجزي شيئًا أيّا كان.

وآخِيرا وليس أخرًا أنتِ أساس كُلّ رَجل، وُهو من يَخرج من أحشائك، فعلى سبيل الاتّكاء هو من سيتّكئ ليس أنتِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: