الجمعة , ديسمبر 4 2020

حسن العمراني يكتب .. مخاض / قصة قصيرة


“مخاض”


وقفَت علي بعد أمتار أمام مرٱة مستوية، لكن معدل الانكسار كان قوياََ. تهاوت إلي الأرض. وضعت إحدي كفيها علي خدها وشرعَت تتحسس تجاعيد الزمن، بينما يدها الأخري صارت تقلب كتاباََ قديماََ كانت قد أودعت فيه صورته. هي لا تنسي يوم وارته التراب؛ رغم أنه حسب رواية اللحاد بدا وكأنه لم يفارق الحياة، فوجهه ما زال متألقاََ، وتقاسيم العروق ما زالت مكتظةََ بالدماء. تُري هل مات فعلاََ؟ تردد السؤال في صدرها، لكن صدي الصوت راح يتضاءل، ثم يتضاءل. صوتها الغض صار ذابلا، وهي لم تعد أيضا تتمتع بطزاجة الحديث. رفعت رأسها.صار السيل جارفاََ. يقولون أن النهر قد فاض رغم انحسار الماء عن الشاطئ، وعليها أن تستعد. فالنوة لا ترحم أحداََ، وبيتها الكائن علي حافة النهر لا محالة سوف يجرفه الموج. وبين بريق عينيها وهدير المياه تناثر الرزاز يحمل ملامحه الطفولية الباهتة.


حسن محمد العمراني
المنيا – بني عمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: