الأربعاء , نوفمبر 25 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد نجاح حفيظ

هى ” الكوميديانة الفطرية ” و ” حبة كريز الدراما السورية ” و ” عاشقة الفن ” المُمثلة الكبير و القديرة نجاح السمان الشهيرة بنجاح حفيظ تلك الفنانة التى تعّد من الجيل الذى لم يطف على السطح و فى فمه ملعقة من ذهب و إنما هى من الجيل الذى حفر فى الصخر ليؤسس و يضع حجر الزاوية لبناءٍ فنىٍ شاهق البُنيان بعدما عملت بجٍد و اجتهاد و حَصَدت النجاح لأن ما يخرج من القلب إلى القلب يصل و هى أيضاً  تلك الفنانة التى تُنْبئُكَ قسماتُ وجهها الحانية بماضٍ فنى عريق و تُخبرك كلماتها الهادئة عن أيام مآسٍ و قحطٍ قديم لكن روحها المُتوثبة تؤكد أن فنها الراقى مُتجدد دوماً و أن قدرتَها الباقيةَ قادرةٌ أبداً على الاستمرار و التخطى فهى العملاقة التى لها ماضٍ فنيٍّ عريق ربما دفنته بيديها أو لعلَّ الزمان طواه لها فى يوم من أيام السواد الكبير ! و لعلنا لا ندرى ما السر الكبير الذى يكمن وراء ذلك الخفاء و بالتالى فإنها نفسها لو عادت بها الحياة لن تتمكن من أن تروى لنا قصة حياتها لأنها رأت الآخرين و تحدثت عنهم و عرفت الكثيرين و عاشرتهم و فَهِمَتْ العديدَ العديدَ من الناس لكنها لم تعرف نفسها من هى ! فحملت فى نفسها قِصصاً جمة و حكت حكايات عديدة إنها ” فطوم حيص بيص ” التي تتحاشى أن تتربعَ فوق عرشٍ يُبسط أمامها لا لشيئ و إنما لأنها كانت و مازالت قامةً فنيةً هائلةً عظيمة بعدما تمكنت من أسر قلب غوار الطوشة ( الفنان القدير دريد لحام ) الذى تمنى الزواج منها و نافسه في ذلك رفيق دربه حسني البورزان ( الفنان القدير نهاد قلعى ) آنذاك في مُسلسل صح النوم فأخذا يتنافسان على التقرب منها و كسب ودها لكنها في النهاية أحست بأنوثتها الفذة و أدركت بعقلها الأنثوى البارع أن أياً منهما لا يصلح لها زوجاً فغوار رجل مُلَعوَنٌ فتَّان ذو مشاكل عديدة و حُسنى رجلٌ عاقل هادئ مُتزن و كأن نجاح كانت تُجسد شخصيتها الحقيقية لا مُجرد دوراً لها فى مُسلسل ! و مما لا شك فيه أن النجاح الذي تحقّق فى العديد من الأعمال التلفزيونية قد شّكل حافزاً قوياً لنجاح أدى لنقلها إلى السينما و تقديم أفلام ضمن هذا التوجه و بذات الخلطة الساحرة و الإطار نفسه و ضمن شخصية فطوم أيضاً ! .. ولدت نجاح فى 5 / 11 / 1941م بحى الصالحية بمدينة دمشق السورية و بدأت مشوارها الفنى فى ستينيات القرن الماضى من خلال مجموعة من التمثيليات و السهرات التليفزيونية و منها السهرة التليفزيونية ” مرتى أرصاد جوية ” و التى عُرضت عام 1968م و فى ذات العام شاركت فى مُسلسل ” حمام الهنا ” و هو المُسلسل الذى كان فاتحة خير عليها بعدما تسبب فى معرفة الجمهور بها بشكلٍ كبير و كان عام 1973م بمثاية النقلة النوعية لها بعما اختارها المُخرج ” خلدون المالح ” لتكون البطلة أمام الفنانين ” دريد لحام ” و ” نهاد قلعى ” فى المُسلسل الكوميدى الشهير ” صح النوم ” بشخصية ( فطوم حيص بيص ) و فى العام التالى تم تصوير الجزء الثانى من ذات المُسلسل بذات النجوم و لقى نجاحاً مُلفتاً للنظر و فى عام 1975م تحول مُسلسل صح النوم لفيلم سنيمائى يحمل نفس الإسم لكن نهايته اختلفت عن نهاية المُسلسل بزواج فطوم من حُسنى البورزان لا من يس بقوش و مع نهاية السبعينيات انتقلت نجاح إلى مرحلة جديدة حوصرت فيها بأدوار الأم المُضحكة الباكية فقدمت تمثيلية ” الأم الطيبة ” و تمثيلية ” الأم ” بالإضافة لدورها فى مُسلسل ” تجارُب عائلية ” و الذى عُرض فى عام 1981م كما شاركت نجاح فى عشرات المُسلسلات السورية نذكُر منها مُسلسل ” الدنيا مضحك مبكى ” و ” هجرة القلوب إلى القلوب ” و التى جَسَدَتْ فيه شخصية الأم المُستاءة من نجلها المُستهتر و فى عام 1986م كانت نجاح على موعد مع أول بطولة مُطلقة لها و الذى حَمَلَ اسم ” أهلاً حماتى ” و شاركها البطولة الفنانين ( وفاء موصلى ) و ( حُسام عييد ) و ( هالة حُسنى ) و لكن نجاح عادت مرة أخرى لأدوار البطولة الثانوية ! فشاركت فى فى مُسلسلات ” الفرارى ” و ” دوائر الضياع ” و ” البحر أيوب ” و ” مزاد علنى ” و ” هذا قرارى ” و العديد من المُسلسلات الأخرى و فى مطلع عام 2010م شاركت نجاح فى عدة مُسلسلات كان أبرزها  ” مرزوق على جميع الجبهات ” و ” قتل الربيع ” و ” حاجز الصمت ” و ” تعب الليالى ” أما على الشاشة الكبيرة فقد شاركت نجاح بالعديد من الأفلام كان أبرزها ” عندما تغيب الزوجات ” و ” خياط السيدات ” و ” اللص الظريف ” و ” الثعلب ” و ” الليالى المُلتهبة ” و ” لُعبة الشيطان ” و ثعالب المدينة ” و ” عروس من دمشق ” و غيرها من الأفلام الأخرى .. تزوجت نجاح مرة واحدة فى حياتها و كانت من العقيد ” محمد خير الرفاعى ” و لم تُرزق بأبناء و قد شاركت زوجها الحياة حتى وفاتها فنعاها قائلاً ” إن كانت الدراما السورية قد خسرت فنانة قديرة فخسارتى أكبر منها لأننى خسرت صديقة عُمرى و رفيقة دربى و معشوقتى الأزلية و خسرت أيضاً جزءاً عزيزاً من روحى برحيلها ” .. كان مُسلسل ” فتت لعبة ” عام 2013م هو أخر مُسلسل تُشارك فيه نجاح و بعد ذلك لم تعُد تُعرض عليها أى أعمال و هو الأمر الذى أدخلها فى حالة نفسية سيئة خاصة بعدما شعرت بالوحدة و الإهمال من الوسط الفنى الذى منحته الكثير و قد خرجت نجاح فى عام 2015م و صرحت لإحدى المجلات الفنية بأنها لا تملُك شيئاً تُعطيه غير فنها و ليس هُناك أى نوع من التواصُل معها من قِبل النقابة أو حتى المُخرجين ! و ظلت نجاح تُعانى من الإهمال و التنكُر لها حتى من أقرب الفنانين ! حتى توفيت فى 6 / 5 / 2017م عن عُمر ناهز على الـ 76 عاماً إثر نوبة قلبية جعلتها طريحة الفِراش فى مُستشفى بن النفيس بدمشق و شَيَعَ جُثمانها 7 أشخاص فقط ! فى غيابٍ تامٍ لنقابة الفنانين و على رأسهم النقيب ” زُهير رمضان ” الذى اكتفى بإرسال بوكية زهور على قبرها مُعللاً عدم حُضوره بعد ذلك فى إحدى القناوات الفضائبه نتيجة صدمته و تأثره شديد التأثر بسبب خبر وفاتها المُفاجئ ! .. كانت نجاح إذا طلب إليها أن تقدم دوراً لا تدرسه دراسة أو تتدرب عليه بل كانت تعيشه حقاً و تغوص فيه و تتقمصه و تتغلغل في أعماقه و ما تزال تتقمصه و تتقمصه حتى تغدو هى تلك المرأة التى فى داخل العمل لذلك فإنها لم تكن تمثل بل كانت تعرض روحها السامية من خلال الفن و بلا شك فإن نجاح حفيظ التى غّيبها الموت بسطوته و جبروته لن يقوى على تغييب تاريخها الفنى الحافل بالعطاء فبرحيلها توّدع الحركة الفنية في سورية و العالم العربى واحدة من القامات الشاهقة التي أعطت من دفق قلبها بلا حدو و نال منها الموت جسدا٬ لكنه لن يستطيع الاقتراب من ذاكرة و تاريخ ذاخر امتد عقوداً و ما أشد الحُزن الذى يكتنف النُفوس عندما يترجل الكبار و يخطف الموت هؤلاء الذين حفروا عميقاً فى نُفوس الناس و وجدانهم و سطروا عبر ما قدموا أعمالاً لها خُصوصيتها و بصمتها التي لا ُتمحى في الحِراكِ الإبداعي .. رحم الله نجاح حفيظ و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: