الأربعاء , نوفمبر 25 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل مها صبرى

هى ” سيدة الأفراح ” و ” كروانة الغناء السَلِس ” و ” الفاتنة الشقراء ” المُطربة الكبيرة و المُمثلة المُتميزة ” زكية فوزى محمود ” الشهيرة بمها صبرى تلك الفنانة الرائعة التى حباها الله بالجمال و الجسد المَمْشوق اللذان أعطيا لها الإحساس بالثقة بالنفس كامرأة حسناء بمعنى و حق الكلمة و برغم غيابها طيلة هذه السنون إلا أنها حاضرة فى أفراحنا كل يوم من خلال أغنية “ ما تزوقينى يا ماما ” التى غنتها من كلمات الكاتب و الأديب العملاق « عبد الرحمن الخميسى » و أبدع الموسيقار المُبدع « بليغ حمدى » فى تلحينها فسكنت فى قلوب البُسطاء بهذه الأغنية حتى لقبها النُقاد بـ ” سيدة أغانى الأفراح ” و الحق يُقال أن حياة مها كانت مليئة بقليلٍ من الورد و كثيرٌ من الأشواك و هُما الذان رسما مشوارها الفنى و لم تُمهلها الحياة أن تستمتع ببريق الشهرة التى حققتها خلال سنوات رحلتها الفنية .. ولدت مها فى 22 مايو عام 1932م فى حى باب الشعرية بمُحافظة القاهرة و كان جمالها الغير مسبوق هو جواز مُرورها لعالم الفن لأنها كانت تتمتع بجمال ليس عادياً على الإطلاق بل آخاذاً و صوتاً عذباً قوى الأوكتاف كانا السبب الرئيسى فى إقدام الموسيقار « محمد فوزى » بأن يأخذها إلى مُخرج الإذاعة « محمد سالم » ليُقدمها فى برنامجه ” البيانو الأبيض ” و التى غنت فيه مها لأول مرة أغنيتها الشهيرة ” ما تزوقينى يا ماما ” التى زادت من شعبيتها كثيراً و هى تُعد مثالاً للأغانى الجميلة و الخفيفة التى اشتهرت بها فكانت تؤدى الأغنية الشعبية بشكل مُتميز و بموسيقة راقية علاوة على جميع أغانيها الأخرى مثل ” غلاب ” و ” إمسكوا الخشب ” و ” واحشنى كلامك ” مما كان السبب الرئيسى لِلَفتِ أنظار المُنتجة « مارى كوينى » إليها و التى إكتشفتها عام 1959م و قدمتها فى فيلم ” أحلام البنات ” أمام رُشدى أباظة و عبد السلام النابلسى الذى إختار الأخير لها إسمها الفنى الذى عرفناه بها بعد أن قال لها بالحرف الواحد ( ماينفعش الجمال و الرقة دى كُلها يركبوا على واحده إسمها زكية فوزى ” ! ثُم صحبها بعد ذلك إلى المُخرج « حسن الإمام » الذى قدمها فى أبرز أدوارها السينمائية ” زبيدة ” عشيقة السيد أحمد عبد الجواد ” يحيى شاهين ” فى فيلم ” بين القصرين” عن رائعة الكاتب العالمى نجيب محفوظ حيث تمكنت خلال هذا العمل من إظهار إجادة تمثيلية لشخصية ” الراقصة ” التى تُلهب قلب البطل بمنطق ( التُقل صنعة ) و تدفعُهُ لإذلال غُروره كرجُل مُهاب فى بيته و فى محل عمله و قد علقت مها بهذا الدور فى ذاكرة الجُمهور لبراعتها فى أداء المرأة اللعوب التى عشقها “ سى السيد ” و فُتن لجمالها و ترك عباءة الهيبة على باب عشيقته حتى تحولت لزوجة نجله “ ياسين ” و أصبحت أماً لأولاده و على الرغم من إختفائها فى الجزء الثانى من الثلاثية ” قصر الشوق ” إلا أنها قدمت دور ” زنوبة ” ذلك الدور الذى سبقتها فى أدائه الفنانة نادية لطفى بعدما اختلفت على الأجر و طالبت بزيادة 5000 جنيه على أجرها و قوبلت بالرفض القاطع ! و قد شاركت مها أيضاً فى خمس أفلام هم ” السُكرية ” و ” دنيا ” و ” الحياة نغم ” و ” كباريه الحياة ” و ” ياما إنت كريم يارب ” كما قامت بآداء دور إذاعى واحد و هو ” ناعسة ” .. تزوجت مها فى سن صغيرة من رجل يكبُرها فى السن كثيراً و كان يحبها حتى الثُمالة و لا يرفض لها طلباً و أنجبت منه ابنها الأول ” مُصطفى ” و لكنها طُلقت منه بعد عامين فقط من الزواج بسبب طلبه منها ترك الفن و تزوجت للمرة الثانية من تاجر ميسور الحال ” عبد الفتاح السيد ” و أنجبت منه إبنتيها ” نجوى” و” فاتن ” و انفصلا بسبب الخيانة الزوجية مع خادمتها ! ثم تزوجت للمرة الثالثة من شخص يُدعى ” مُصطفى العريف ” إلا أن طموحها كان دائماً يغلبها و لذا قررت ألا يعوقها شيئ حتى و لو كان الزوج مُخلص لا لعوباً مثل من سبقه ! و لذلك تم الطلاق للمرة الثالثة فى حياتها من أجل زوجها الرابع العقيد « على شفيق » مُدير مكتب المُشير عبد الحكيم عامر و الذى اشترط عليها أن تنهى حياتها الفنية مُراعاة لمركزِه و طبيعة عمله الخاصة و وافقت مها و ضحت بطموحها الفنى ! كى تنعم بحياة الهوانم و لكن بعد نكسة 67 قُبض على زوجها لموالاته حينذاك للمُشير عبد الحكيم عامر و حُددت إقامته و مُنعت أغنياتها مِن الإذاعة فما كان منها إلا أن لجأت للسيدة كوكب الشرق أم كلثوم لتتوسط لها كى تُذاع أغنياتها مرة أخرى و تعود لتعمل بالغناء و التمثيل و بالفعل نجحت وساطة أم كلثوم فى ذلك الأمر و فى عام 1977م كانت الصدمة الكُبرى لمها حيث تم اغتيال زوجها بآلة حادة على رأسه فى شقته بلندن فانقطعت عن الفن مدة طويلة حُزناً على فُراقه و على قتله بهذه الصورة البشعة و خاصة بعد أن قُيدت الجريمة ضد مجهول و لكنه بالطبع معلوم فى دفاتر المُخابرات المصرية ! و عادت مها مرة أخرى للفن لكن لم تكن هذه العودة تُرضيها على الإطلاق و هى التى كانت يوماً ما أحد أبرز نجمات الزمن الجميل و ظلت بعد ذلك الحدث تختفى قليلاً ثم تطلُ علينا فى المُناسبات على إستحياء ! أو ظهور فى بعض البرامج الإذاعية و التليفزيونية فيما بين الحين و الآخر إلى أن إعتزلت و توفيت فى 16 / 12 / 1989م عن عُمرٍ ناهز على الـ 60 عاماً بسبب قُرحة فى المَعِدة بعد غيبوبة كبدية طويلة إستمرت قُرابة الـ 20 يوماً بعدما أثرت برصيدها الفنى أكثر من 25 فيلما سينمائياً و شاركت فى اكثر من مُسلسل إذاعى منها « أجدع زواج في العالم » كما قدمت على خشبة المسرح أوبريت « حمدان و بهانة » و « وداد الغازية » و فى التليفزيون قدمت مُسلسل « ناعسة » و حصُلت على وسام الفنون من الطبقة الأولى من تونس .. صرح الموسيقار عمار الشريعى فى إحدى حلقات برنامج ( غواص فى بحر النغم ) بأنه أثناء تلحينه لأغنية ” إمسكوا الخشب ” التى لحنها لمها بأنه كان فى أشد الحيرة أثناء التلحين لأن كلمات الأغنية يغلب عليها الطابع الشعبى أكثر من العاطفى ! و لكنه استطاع أن يُطوع اللحن كى يُناسب جميع الأذواق و هو ما أكدته مها فى إحدى حواراتها الإذاعية على استمتاع جميع الفئات بهذه الأغنية لدرجة أنها كانت أول ما تُطلب فى جميع حفلات الأفراح العالية المُستوى قبل طلبهم أداء أغانيها الأخرى .. بعد رحيل مها كشفت ابنتها الثانية ” فاتن عبد الفتاح ” مُفاجأة مُدوية عن سر من أسرار والدتها فبعد إعتزالها بسنوات طويلة تقربت إليها إحدى الجارات و أقنعتها بقوة الدجالين و قدراتهم الخارقة على الشفاء من أمراض الكبِد و للأسف باتت الفنانة المصرية تحرص على اقترابها من عالم الدجل و تدفق الدجالات بقوة على منزلها حتى أن أحدهم كانت تُقيم معها لتُقنعها بتناول ” الزئبق الأحمر ” للمداواة من مرض الكبد اللعين و حينما اكتشفت الابنة ” فاتن ” سر والدتها ذهبت لأحد الأطباء الذى أكد لها أن الأعشاب التى يُقدمها الدجالات لوالدتها لن تُغنى و لن تُسمن من أى شفاء لأن حالة والدتها خطيرة و تستدعى علاجاً طبياً مُكثفاً و لكن كان ذلك بعد فوات الأوان بعدما إستفحل مرض الكبد بمها و حينما واجهت الفنانة تلك المرأة الدجالة هددتها بالإيذاء بتشويه وجهها بماء النار ! و لم تكتف بذلك بل سلبتها أموالها المودعة فى أحد المصارف بلندن بعد أن أجبرتها على توقيع شيك بمبلغ 20 مليون جنيه ! .. رحم اللهُ مها صبرى و سامحها و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: