الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

هذا الزَّمانْ ! / بقلم د. مصباح الحجاوي

هذا الزَّمانْ !
••••••••••

سَئِمْتُ صُروفَهُ مُذْ كُنتُ طِفْلاً
فَكيْفَ وَقَدْ بَلَغْتُ بِهِ الْمَشيبا

زَمانٌ باعَني وَبِكُلِّ بَخْسٍ
وَما أبْقى بِجُعْبَتِهِ حَبيبا

شَرى فينا وَباعَ بِلا تَأنٍّ
فَلا يَخْشى رَقيباً أوْ حسيبا

وَأَهْلٌ كُنْتُ أَحْسِبُهُمْ دَواءً
فَكانوا داءَ قَلبي وَالْكُروبا

وَأَصْحابٌ لَهُمْ في الْقَلْبِ وُدٌّ
عَدِمْتُ إِلى قُلوبِهِمو دُروبا

وَماءٌ كُنْتُ أَشْرَبُهُ زُلالاً
بَدا مُرًّا وَلا يَرْوي القُلوبا

وَكانَ الْعَيْشُ يَمْضى في سَلامٍ
رَأَيْتُ نِساءَنا شَقّتْ جُيوبا

وَصارَ الْمَوْتُ خَيْراً مِنْ حَياةٍ
إِذا أَصْبَحْتُ في وَطَني غَريبا

وَباتَ الْإبْنُ يَهْجُرُ والِدَيْهِ
وَقَدْ نَسِيَ الأُمومَةَ وَالْحَليبا

وَلَيْلٌ صارَ أطْوَلَ مِنْ نَهارٍ
فَهَلْ دانَيْتِ يا شَمْسُ الْغُروبا

وَأَجْفاني أَبَتْ نَوْماً كَأَنّي
أَعُدُّ عَلى الْمَلائِكَةِ الذُّنوبا

لَعَمْري إنَّ قَلْبي صارَ شَيْخاً
وَتاقَ إِلى النّهايَةِ أنْ يَؤوبا

فَلَيْسَ الَيَوْمُ يَنْفَعُهُ دَواءٌ
وَلَوْ جاءَ الْمَسيحُ لَهُ طَبيبا

*******

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: