الجمعة , ديسمبر 4 2020

قراءة الأستاذ حسن بوسلام في نص فاطمة شاوتي : ” ضجيج الطباشير “

قراءة الأستاذ حسن بوسلام، في نص فاطمة شاوتي :
ضجيج الطباشير :

نص الشاوتي دائما يستفز مساحة
الجمال ،،يترك خيوط التماس بعيدة عن الإمساك من شرود القراءة، قريبة من قلقها،، لا يترك لك فرصة التخلي عن صدى المعاني بل يجاور الافق الذي لا ينتظر الفكرة كي يمنحك قسطا من الخيال يعبث بلغتك ويجعلك في حيرة من أمر الفهم الغائب الحاضر في النص.
لا أريد ،،، كما اقول دائما عندما تستوقفني نصوص الشاوتي ،،ان اخترق حرمة هذا النص كي لا أفسد على القارئ متعة قلق المتابعة ،بل احاول هنا أن اهمس في آذان هذا البناء الذي يبين جانبا من الصنعة في الكتابة الشعرية ،وزاوية من الرؤية الشعرية الحقيقية التي تستبطن الموقف الشعري الذي تشتغل عليه الشاعرة دائما.
من العنوان تطل علينا الباروديا المنظمة والتي تابعتها في النص،، هو شكل من أشكال العبث المقنن،، ضجيج الطباشير ،أيعقل ان يحدث الطباشير ضجيجا علما ان الضجيج هو أصوات تؤذي السمع ولا تحمل المعنى؟ إذن ما المقصود بهاته الطباشير ولماذا يكون مصدره الطباشير لان الضجيج مضاف إليها، ،،؟ الطباشير إحالة إلى القسم ،إلى وسيلة لنقل المعرفة، إلى شهادة على الكتابة ،،إلى مأسسة اللغة،،،،،، لكن عندما تتحول هاته الأشياء إلى ضجيج ينتفي المعنى المألوف ليحضر المعنى الغائب الذي يعتبر هاجس الشاعرة في الكتابة.
اذا دخلنا إلى النص نجد ان المكان له وظيفة اساسية ويعتبر محركا للنص :
مثلا في المقطع الأول
عندما وقفت أمام السبورة،،
لحظة زمن (عندما ،) مع موقف مكاني (السبورة)
هنا الوضع يتطلب فعلا او وصفا لحالة هذا المشهد،، إنه عندما كانت في ذاكرة الاستاذ تلك الطالبة التي تجتهد لحل تلك المعادلة،
المقطع الثاني
عندما وقفت أمام الباب،، هنا تغير المكان بتغير الحالة النفسية وبناء جديد لرؤية شعرية مخالفة
*كان المدرسون يغتابون الطباشير
*كانت تكد في مقلمة لتصنع من الأقلام اخيلة الطباشير
نلاحظ وصفات للمشهد المكاني الثاني (لا أريد أن افسره اكثر،، هي إشارات امنحها للقارئ كي يعيد ترميم هاته القصيدة.
المقطع الثالث
عندما وقفت أمام الحافلة
الذي يقع بعد هذا الفعل، اشياء كثيرة، لأن الشاعرة خرجت من المكان الضيق إلى المكان المفتوح على كل الاحتمالات /
أفعال كثيرة صادرة منها
*شقت صف الانتظار
*أمسكت تذكرة
*هربت من النافذة
لاحظوا عندها تذكرة ولكن تهرب من النافذة،
يأتي المقطع الأخير الذي يبين ان الشاعرة تبني نصها بناء محكما،كيف ذلك؟
تقول في السطر الأول
أطفأ الضجيج عيون الانارة
هنا نرجع إلى العنوان ضجيج الطباشير ونحاول ربط الاحاءات مع بعضها ذاك الضجيج أطفأ عيون الانارة،، هنا تكون الظلمة،
لكن الغريب الجميل في النص ان الشاعر ترجعنا مرة أخرى إلى القسم لتصف مشاهد أخرى مثل :
داخل قسم معبإ باعقاب الدخان
حيث كان الدرس حول موضوع السجارة ولم يطفئ سحابها صراخ استاذ
النتيجة ان الطباشير ذبح الاستاذ
وأغلق السبورة على صمت عام إذ سيتوقف الضجيج، تتوقف الحركة ويعم الصمت، العدم.
لم ارد الخوض مطولا في مداخل هذا النص الرائع انا كتبت هذا التعليق وانا اعتبره تعليقا لاني كتبته مباشرة بل اقول إن النص هو الذي كتبني وجعلني ابعد الشاعر عن بصماته كي اسرق منها هذا الجمال المستفز.
شاعرة تكتب بلغة العقل وترسم مشاهدها باخيلة واسعة ،وترسم القصيدة بالاوان الواقع المتحرك،، هنيئا لنا بشاعرة من طينة الشواعر والشعراء الذين يساهمون في بناء قصيدة النثر التي لها قواعدها الفنية
تعليق Hassan bousslam

رد فاطمة شاوتي على قراءة الأستاذ :
Bousslam Hassan
للطباشير ذاكرة كتابة وذاكرة من استعملوه للكتابة والفهم وبناء شخصية المتعلم ذاك بكل أشكلته
هو مفهوم الطباشيرِ عتبة نص يضج بأهمية مادة هي أداة أيضا وموضوع تشابه بين ذرات بيضاء تمسخ الغبار من الدماغ وذرات دخان السجائر التي تحرق الجسد المباشر الأستاذ والغير مباشر الدماغ حين يتحول من الضوء إلى الظلام
إشارة إلى تحول سياقات تاريخية تجسد تعاطي مختلف مع النسق والمنظومة بكل آلياتها وادواتها التنظيمية والتنفيذية والسلطوية
ليغدو رمز العقل هو رمز اللاعقل
كتعبير عن موقفنا من الفكر بكل برامجه وادواته وجداوله
الطباشيرِ الحاضر الغائب ثنائية التعامل مع عالم ثقافي تربوي بيداغوجي اجتماعي إنساني
الباراديغم هنا هو النسق ككل وما يحيط به من عناصر فاعلة متفاعلة
بين ضجيج الطباسير وضجيج الرأي العام سلطة اللغة تحول الكائن اللغوي كائنا يبحث عن دور ما في المتلقي دور معرفي ونفسي ودور حياتي
هل لضجيج الطباشيرِ علاقة بضجيج الشارع؟
هل انتقل من حالة الفوران إلى حالة الكمون ؟
المكان هو الطباشير أيضا لأنه رمز للدماغ رمز للحركة من الأستاذ إلى التلميذ والعكس
الطباشير مكان مركزي حوله تدور أسئلة التفكير في شأن عام هل مازال الطباشير قوة المبادرة أم صار قوة التراجع؟ الكتابة حول المادة البيضاء كتابة هادفة إلى خلخلة الدور التاريخي من قوة دفع إلى نكوص
فهل فقدنا البوصلة لأننا سحقنا مادة كانت تشعل شرارة الحياة وتجرد البياض خيالا خصبا يبني عوالم ويصنع عقولا؟
الخروج من المكان الأول إلى المكان الثاني
من مكان خاص محدد بجدولة زمنية وبحرية فكرية نسمع ضجيج الطباشيرِ كاعلان على صوت التفكير من خلال عملية احتكاك مادي بين مادة الطباشيرِ ومادة السبورة والاصابع التي تتبادل الحوار من خلال صوت الطباشير فهل مازال للطباشير دور تنويري أم تحول إلى مسدس؟
هل الزمن الأبيض حول الناس إلى قتلة وارهابيين فصارت جامعاتنا تنتج الظلام بعد أن كان الأبيض ينتج عقولا متميزة في شتى الميادين؟
هل فشلت المادة البيضاء في التغيير؟
هل فشلت الطبشورة في تبييض الدماغ فساهمت في هجرة الادمغة؟
تلك رهانات النص حول اشكالات زمن الردة والتشوهات ياصديقي
عظيم امتناني بهذا الفيض النوراني الذي أعطى النص قيمة ثقافية بمداخلة الأستاذ الناقد حسن بوسلام بوأته بياضا أكثر فصار نقده نصا مقابل نص
شكراااااا كبيرة لاتنتهي في المكان ولايكتبها إلا طباشير الوعي باحداثيات واقع متغير سادته كورونا اوهام اللبس ياصديقي الغالي..

الثلاثاء 20 / 10 /2020

ضَجِيجُ الطَّبَاشِيرِ…

عندما وقفتُ أمام السبُّورةِ
لِأَفُكَّ مُعادلةَ المنطقِ…
كنتُ في ذاكرةِ الأستاذِ تِلكَ الطالبةَ
التي تجتهدُ في الغيابِ…!
وأنا أرسمُ المعادلةَ
تعثَّرتُ في الدَُّرَْجِ…
محوْتُ من ذاكرتي أسبابَ النزولِ
من الأعْلىَ…
وقطفتُ من شجرةِ الأنّسابِ
إسْماً…
يبدأُ خارجَ الأبْجَدِيَّةِ
بِفكِّ منطقِ اللقاءِ….
لمْ أبحثْ عن إسمٍ
سِوَى إسمِي….

عندما وقفتُ أمامَ البابِ
كان المُدرِّسُونَ يَغْتَابُونَ الطَّباشيرَ…
وهُم يَلْحَسُونَ البيَاضَ
من أدْمِغَةِ الطلابِ…
كنتُ أَكِدُّ في مِقْلَمَةٍ
لِأَصْنَعَ بالأقلامِ أَخْيِلَةَ الطباشيرِ…

عندما وقفتُ أمامَ الحافلةِ
اِنتظرتُ ساعةَ الإنطلاقِ…
الشوارعُ مزدحمةٌ بالرَّنِينِ
الوقتُ نفسُهُ قَلِقٌ من الإزدحامِْ…

شَقَقْتُ صَفَّ الإنتظارِ…
أمسكتُ تذكرةَ أحدِ الركابِ
وهربتُ من الشباكِْ…
عندها أسرعَ السائقُ والقابضُ
إلى محفظةٍ…
اِقْتَطَعَ منها إسماً هارباً
من كُونْطْرُولِ الشوارعِ…

أطْفأَ الضجيجُ عيونَ الإنارةِ…
اِكتفَى بِعَيْنَيْهِ مُعَلَّقَةً
في الشارعِ العامِّْ…
وجسدِهِ واقفاً على الطاولةِْ
داخلَ قسمٍ مُعَبَّإٍ بِأَعْقَابِ الدخانِْ…
كانَ الدرسُ حولَ سيجارةٍ
لَمْ يُطْفِئْ سَحابَهَا صراخُ أستاذٍ…
ذبحَهُ الطباشيرُ….
وأغلقَ السبورةَ على صمتٍ عامٍّْ…

فاطمة شاوتي /المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: