الأربعاء , نوفمبر 25 2020

بدون باب ……….. شعر // فاطمة المعيزي // المغرب

بدون باب

من یعرف ماذا یحدث خلف الکثیر من الأبواب الموصدة؟.. نوزع الإبتسامات کما نوزع الھواء علی أعضاٸنا باستثتاء بعضها، نجاري العالم في رقصاته التنکریة، وصناعة الإبتسامة المجانیة التي تقنع حتی الموتی أننا بخیر، وحین نغلق الأبواب الخشبية أو الحدیدية وما أکثر من یستعمل بطانیة ثقیلة من وبر رأسه الأشعت، أو خفيفة من هدب حیاٸه لیکون أکثر شفافية أو أکثر کلاس نوت، کما کان يقول لي با علال وهو یوضح سبب انهیار الإتحاد السوفیاتي ، یقول وهو یتربع علی عرشه مستعملا صندوق الخضر بعد أن أفرغه من الطماطم، وجعل الناضجة والکبیرة في الواجهة ، كنت أتابعه وهو یرتشف الشاي من کأس کلما قربه إلی فمه سبقه لعابه، یتلذذ بالسکر الغالب حتی علی لون الشاي. قریبة منه ، كنت أراه يزن الطماطم للزبناء ویلتفت لجاره باٸع الفواکه، الذي هو انا، قاٸلا:
انهارت لأنها لم تتوقع الإنهیار، بسبب المجاعة ، الثلج یحول دون زراعة الطماطم، طوََروا لَکلاشینکوف ولم یعیروا اهتماما لحمرة الخدین
أرد عليه:
من قال لک هذا؟
– یاوِّ، عْلاهْ خافِ عليَّ.
يجيب وهو يتعالى بتفوقه في علم الجینات الغداٸية.
ماعرفته عنه ، بحكم جواري منه أنه رجل بسیط جدا ، لا یفرق بین اللیل والنهار إلا بالظلمة التي تسود بیته وحساء الشعیر الذي دأب علی إدفاء وغسل أمعاٸه به، کلما جن علیه اللیل مع حبات تمر أغلبها تکمن حیاة أخری بداخلها، الوجبة نفسها تعدها الزوجة في كل الفصول، و تحث ضوء عینیه راضیة بالحب وبالقسمة كما کان یقول
وحسب شهادة ميلود، قریبه ومساعده الذي یبوح ببعض أسراره الشخصية، كلما توثر واشتد الحبل بینهما
يحكي شریکه أنه کان یوم السبت حين أقبل لمنزله باکرا صحبة رجل حداد، أزاح الستار المستعمل کباب بعدما حنحن ونادی بلهجته البدویة:
– دیروا الطریق أمَالْیِینْ دَّار ….دیروا الطریق.
تسمع زوجته العبارة وتفهم أن معه غریبا، فتنزوي في رکن قصي بعدما تسدل علیها إزارا وتقطع النفس،
یبدأ الحداد في أخد مقیاس الباب ، ویبدأ با علال بدوره في محاضرته علی مدرج بیته.
– هاذْ لَحدید أللِي کانْ خاصنا، کون سْبَقْنَا روسیا في صناعة الأسلحة
– هِیَّ غِیر لَحْدید أللِي خَاصْنا ؟
– خاصْنا شَّفافِيه فِ لَحدید أَوَلْدي، راه فیتامین دالْ قْلیل فِینا خَاصُّو لَمْحبَّه صَّافْیَه باش یْکون لَمْتِصاص.
یضیف میلود ، أنه في تلک الأثناء سُمعت ضجة وجلبة تجاوزتا الباب الحدیدي الذي لم ينهه بعد ، فإذا بوفد من السلطة المحلیة والقوات المساعدة مصاحبین بمعدات الهدم تتسیدهم “لَکْرُوَّه”
صرخت امرأة بینهم بلباس مخزني :
– هاذَ بْني عشواٸي عادِ نْهَدموه
ردَّ علیهم باعلال حسب ماذکر قریبه :
– وایلي …. حَیْدْتْ غیر لْبطانیه وْدَرْتْ لَحدید
– راني قلتْ …حیَّد لَبني لْْعشواٸي ،أُرَجَّع لْبطانيه ، حْنَا مَکَنْحَرْبوش لَبْني الشَّهْواٸي، أُزعمَ کیفَاش عادِ یْسَمْعَک لَمْقَدَّم إلَ عَلِّیتي وْدَرْتِ لَحْدید وَنْتَ کَتَهْضَر فِ سِیَّاسه
یُسرُّ لي میلود، أن لا لوم علیه بعدما قرر أن ینفصل عن قریبه و یبیع الطماطم المغربیة بعد التأشیر علی خجلها من طرف الجهات المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: