الأحد , نوفمبر 29 2020

الكيت كات.. مشكلة الناس اللي عايشة.. ولازم تعيش.

كتب :خالد عاشور
فيلم الكيت_كات ليس مجرد فيلم يتكلم عن بطل أعمي وهو الشيخ حسني.. رغم العمي المصاب به الشيخ حسني وأن كل من حوله يرى.. (مفتحين) يعني.. لكن الأحداث هاتبين انه رغم انه هو الكفيف الا انه الوحيد اللي شايف اللي كل المبصرين مش شايفينه.. الشيخ حسنى اعمى البصر لكن شايف ببصيرته.. وكل اللي حواليه بيشوفوا.. لكن عمي البصيرة.. كفيف بيشاهد السينما والأفلام ويفسرها كمان لكفيف حقيقي حب يقارن بينهم داود عبد السيد.. الفرق بين الكفيف المستسلم للعمى.. والأعمى اللي شايف – او بيشوف اللي بصيرته شايفاه وبيشرحه غير اللي بيتعرض على شاشة السينما.. حيث الحياة.. المراة.. وفي حين ان كل رجالة فيلم الكيت كات عايشين علاقات جنسية زي ابنه (يوسف) اللي عاجز عن انه يكمل العلاقة الحميمية مع جارته (فاطمة).. أو حتى (الهرم) اللي بيخون صاحبة (الأسطى حسن) مع مراته (فتحية) أو حتى (سليمان الجواهرجي) اللي معتبر مراته مجرد مبولة لتفريغ شهوته دون ما يحس بيها فما كان منها الا انها خانته في البداية.. وهرب في النهاية.. داود عبد السيد كان عنده بعد نظر كعراب قدر يقرأ المستقبل لأنه هضم الماضي.. كلنا بنحب الحياة زي الشيخ حسنى.. بس اغلبنا يوسف وسليمان الجوهرجي أو حتى الهرم.. حتى الستات.. يا (روايح) اللي بتهرب لأنها مش لاقية نفسها مع القريب منها فهربت مع اللي فهمها أو (فاطمة) اللي هرب جوزها وسابها للمجتمع المتخلف يحكم عليها ويخليها تخاف تقول انها مطلقة ونفسها تحس بأنوثتها وحاجتها للجنس وحبها ليوسف اللي للاسف كان عاجز عن تلبية رغبتها.. الأبطال كلهم مهزومين في الفيلم.. حتى لو ظهروا عكس كده.. بس كل واحد مهزوم بشكل مختلف.. وكلهم عمي.. اللي عماه حلمه في الهرب زي يوسف.. واللي عماه حبه للشغل زي سليمان الجواهرجي.. واللي عماه الخيانة زي الهرم وفتحية مرات صديقة الاسطى حسن.. أو عماه الجشع زي (صبحي الفرارجي) اللي بيمثل الرأسمالية ودهسها للفقراء.. أو حتى (أم روايح) اللي عماها تربية بناتها ودهسها الزمن.. الكل في الفيلم اعمى.. يمكن ده كله بيتلخص في مشهد موت (عم مجاهد).. اعمى بيشكي لميت.. وكأنه بيحيلنا للمثل الشعبي.. عيان بيــ…. في ميت.. لا ده حاسس ولا سامع.. الشيخ حسني بيشكي همومه ووحدته لعم مجاهد الميت.. مشهد في غاية العبقرية.. حيث الجيل القديم.. عم مجاهد.. الجيل الميت.. وجيل الوسط اللي بيمثلة (الشيخ حسنى) كل جيل بيحمل التاني اللي آلت له حياته وانتكاساته وهزايمه ومشاكله.. اللي في الآخر بتؤل للجيل الحالي اللي بيمثلة يوسف.. وفي نهاية الفيلم بيوضحها اكثر المخرج العبقري داود عبد السيد لما الشيخ حسني بيسوق موتوسيكل (الجيل السابق) بابنه يوسف راكب وراه (الجيل الحالي) أو جيل المستقبل.. وفي النهاية .. جيل كبير من الأباء اعمي.. بيسوق بجيل شباب مفتح.. وبينتهي المشهد بان الأتنين بينتهي بيهم الأمر بالوقوع في النيل.. ومكابرة الجيل القديم انه بيشوف أحسن من الشباب في (النور.. وفي الضلمة).. جيل مهزوم اعمى.. بيقود جيل مقهور ومكسور واحلامه ضايعة.. بيشوف.. بس بيشوف بدون بصيرة.
قالها مرة الشيخ حسني وكأنه بيعبر عن جيل محبوس جوة ماضيه وهزايمه:
“عارف يا يوسف.. أنا ساعات بقوم من النوم يا ابني نفسي مقبوض..حاسس إنى هاتخنق.. ببقى عاوز حاجة واحدة بس.. أسوق موتوسيكل.. وأطير بيه”.
ولخصها الجيل الحالي وهو بيعبر عن رأيه في الجيل السابق.. لما يوسف قال لأبوه الشيخ حسني:
“يابا إنت ليه مش عايز تصدق إنك أعمى؟ يابا إنت راجل أعمى!”
فيرد عليه الجيل السابق المتمثل في الشيخ حسنى:
“أنا أعمى يا غبي؟ دانا أشوف أحسن منك في النور وفي الضلمة كمان!”
لكن يفضل مشهد عم مجاهد يلخص كل ده في غاية الروعة حيث لقاء بين جيلين.. جيل مات.. وجيل بيشكي هزيمته وبيرميها ويعتبر الجيل اللي قبله سببها.
“صباح الخير يا عم مجاهد.. ايه.. انت لسه برضو زعلان مني ؟.. يا عم مجاهد انت ظالمني.. ورحمة ابويا انت ظالمني.. انت عارف المعلم عطيه كان بيدفع كام ايجار للقهوة كل شهر.. ٥ جنيه و ٦٠ قرش.. وايجار الشقه كان بيروح للميه والمرتب.. عملت توكيل لامي تقبضه كل اول شهر عشان مصروف البيت..”
مشهد موت عم مجاهد يحكي الكثير والكثير عن حياة الشيخ حسني اللي طول الفيلم ما اتكلمش عنها.. الشاب اللي طرته زوجة أبيه من المنزل بعد وفاة والده.. المشهد يعد أيقونة سينمائية مصرية خالصة.. واللي زاد جمال المشهد روعة وعبقرية الموسيقى التأبينية للقدير “راجح داوّد”.
الشيخ حسني بيشكي همومه لجيل ميت.. حال كل الأجيال.. كل جيل بيعتبر الجيل السابق له سر انكساره.. المشهد بيلخص معاناة الشيخ اعمى النظر.. لكنه مش اعمى البصيرة:
“بتكلمني عن إيه؟ عن الحشيش؟ الحشيش ده هو الذنب الوحيد اللي في حياتي بعد ما ماتت أم يوسف، مكانش عندي حتى بني آدم أكلمه، أنا بكلم الناس حوالين الجوزة، بفضفض، بضحك، وأغني في قعدة حلوة لغاية ما أموت”.
الشيخ حسني بيلخص كل معاناته وذنبه الوحيد انه بيحشش.. الحشيش هنا كنوع من الهروب.. مين فينا مبيشربش حشيش.. الحشيش هنا مش بس المخدر اللي بستشرب.. كل واحد وله حشيشه.. اللي حشيشه انه يقعد على قهوة ويهرب بين الناس.. واللي حشيشه انه يهرب من المسئولية.. واللي حشيشه انه يتكلم كتير.. واللي حشيشه انه يلهي نفسه في الشغل كنوع من المخدر.. كل واحد له حشيشه الخاص به.. وبذكاء بيفسر داوود عبد السيد صراع الأجيال في الجملة دي.. كأنه بيتكلم عن مصر نفسها.. مصر الملكية اللي كانت بتضم مصر والسودان وجزء كبير من فلسطين.. اللي آلت بعدها لأنكسارات أكبر.. فقد السودان وفلسطين و سيناء وبعدها النكسة وبعدها اقتصاد منهار واسعار مرعبة واقتصاد أكثر انهيارا بدون رؤية وكأن الشيخ عبيد هو المسئول عن وضع خطة مستقبل لمصر:
“بيت ايه اللي انت بنيته مع ابويا طوبة طوبة !.. كنت فين انت يا عم مجاهد !.. قدرت تعمل ايه؟.. لما مرات ابويا خدت الشقه وادتها لولادها…ها.. عملت ايه ؟..
الحكايه.. مش حكاية البيت يا عم مجاهد
المشكلة.. مشكلة الناس اللي عايشه.. و لازم تعيش..
متظلمنيش يا عم مجاهد.. لا مؤاخذه يعني.. مغرفة الفول اللي كانت بمليم.. بقت دلوقتي بنص ريال.. سلام عليكم”
وبينتهي المشهد بإن الشيخ حسني بيضع عم مجاهد الميت اللي كان بيشكي له من ثواني في عربية الفول.. وبيدخل حارة ضيقة علشان يلخص في كادر رائع وصورة معجزة الشيخ حسني الضرير بيجر عم مجاهد الميت.. أعمى يجر ميت… تلخيص لواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: