الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

مصطفي الفيتوري يكتب :ترمب يكتب فصلا في تاريخ أمريكا وقد يفوز بولاية ثانية 1

سأشرح لاحقا لماذا قد يفوز ترمب ولكنني سأبدأ بحدث أخر في غاية الأهمية أمريكيا ولا أتصور أنه نال كفايته في الإعلام العربي الذي نادرا ما أتابعه..والحدث تكمن أهميته على صعيد كتابة فصل في التاريخ الأمريكي بطريقة قد يمتد أثرها لأجيال قادمة وسببه ومحركه ترمب نفسه! ما أعنيه هو ترشيح الرئيس ترمب للقاضية ايمي كوني باريت (َAmy Coney Barret) لعضوية المحكمة العليابعد أن توفيت أيقونة العدالة الأمريكية الذائعة الصيت والمحترمة روث بدر جينسبيرغ! غير المهتمين بالشأن الأمريكي يمكنهم التوقف هنا والعودة لاحقا!

المحكمة العليا ودورها في السياسة الأمريكية: تكاد تكون مختلفة عن كل محاكم العالم فمن ناحية مرجعيتها قانونية ولكن في الواقع وخاصة منذ الستينيات يتعمد قضاتها التسعة سبغ تبرير أحكامهم برؤاهم وأيدلوجيتهم. وأحكام المحكمة تسري بأصوات الأغلبية من القضاة التسعة ووظيفة القاضي فيها لا تنتهي إلا بموته أو تقاعده والقاضي يرشحه الرئيس ولكن يقره مجلس الشيوخ (لا النواب) بأغلبية بسيطة يعني 51 شيخ من أصل100 بعد جلسات أستماع يقدم فيها المرشح نفسه ثم يجيب على أسئلة الشيوخ المائة عن كل شئ مما له علاقة بشخصيته وتاريخه ونواياه وحتى سلوكه أيام الثانوية وأحكامه السابقة! يعني تحقيق طويل ومرهق وقد يكشف فضائح وأسرارالمرشح بطريقة تسئ إليه وقد تدفعه إلي سحب ترشيحه! ولازلت أذكر متابعتي الدقيقة لترشيح القاضي الأسود كليرنس تومس من قبل الرئيس جورج بوش الأب في عام 1991. والأكثر من ذلك فان المحكمة العليا هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق تفسير الدستور الأمريكي بطريقة غير قابلة للمراجعة غالبا. في الغالب لا يحظى اي رئيس بفرصة ترشيح أكثر من قاضي او أثنين على الأكثر(لعدم شغور أماكن في المحكمة) ولكن ترمب محظوظ اذ رشح 3 منذ أن تولى الرئاسة في 2017 بسبب شغور 3 مقاعد في المحكمة. تمام كحظه في الفوز عام 2016

المرشحة الحالية وأحتمال ثأتيرها: المرشحة باريت مصنفة بتاريخها الشخصي والقضائي كمحافظة (المحافظة سياسيا سمة الجمهوريين) ولهذا فنيلها الكرسي بات مضمونا كون الجمهوريين لديهم أغلبية في مجلس الشيوخ ومن المؤكد سيقرون ترشحها قبل الأنتخابات إي الإثنين القادم ما لم ينجح الديمقراطيون في تعطيل الجلسة وهو مستبعد. وأصرار الجمهوريون على التصويت علي القاضية الجديدة أثار عاصفة من الإنتقاذات. فور أقرارها وفي أول قضية ستنظرها المحكمة الشهر القادم أو مطلع السنة هي عدم دستورية قانون أوباما للتأمين الصحي وهو أحد القوانين التي يريد ترمب ألغاؤها وكانت احد وعوده الأنتخابية عام 2016 الا انه فشل و أوصل انصاره من المحافظين النزاع الي المحكمة العليا ولهذا ستكون هذه أول محطة تظهر فيها القاضية باريت نواياها ورغبتها في الاستمرار في نهجها المحافظ.

كيف ستؤتر القاضية باريت في توازن المحكمة: قبل موت جينسبيرغ كان في المحكمة 5 قضاة محافظين و4 ليبراليين وبعد موتها أختل التوازن أكثر وبترشيح باريت سيصبح التوازن أغلبية ساحقة للمحافظين اي 6 مقابل 3 وهذا يجعلهم في موقع يسمح لهم بأعادة كتابة جزء من التاريخ الأمريكي الحديث وأعادة النظر في قضايا شائكة ولم تقر كقوانين الا بعد نضال طويل منها: قوانين حق التصويت والأجهاض والسلاح الشخصي والتامين الصحي وغيرها الكثير وهي القوانين التي رسمت شكل أمريكا وسياساتها الداخلية على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية.

القاضية باريت عمرها الآن 48 سنة وهذا يعني أنها ستكون في المحكمة لأكثر من ثلاثة عقود متتالية!

الأهم من هذا كله والإختبار الحقيقي للمحكمة وللقاضية الشابة هو رئاسة ترمب نفسه! من المعلوم أن ترمب أعلن أكثر من مرة أنه لا يثق في التصويت عبر البريد (الملايين سيصوتون بالبريد بسبب الوباء) وأعلن أكثر من مرة انه قد لا يقبل النتيجة ليلة إعلانها (العرف أن يقبل الخاسر النتيجة في نفس ليلة إعلانها ويهنئ الفائز) ولكن ترمب قال مرارا أنه قد لا يقبلها! ولهذا وعلى غير العادة قد لا نعرف من هو الرئيس ليلة 3 نوفمبر والأكثر من هذا قد يصل التنازع على النتيجة الي المحكمة العليا وحينها قد تقرر المحكمة من هو الفائز وحسب المعطيات الحالية في المحكمة وحكما على القياس السابق لابد أن تقرر فوز ترمب! هنا لب الخطر الحقيقي وباب الجدل القوي جدا الذي سينفتح أن حدث هذا والامتحان الحقيقي للمحكمة وللقاضية الشابة باريت! ترمب رئيس بلطجي جاء بالصدفة وسيقل نظيره ربما لعقود قادمة! لا يمثل بديلا حقيقا الا بقدر أفلاس وتأكل الحزبين الرئيسيين من الداخلي قبل فشلهما في المجتمع. المؤكد أن ترمب وطني متزمت ومسيحي محافظ من رأسه الي قدمه!

٢٣

٤ تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: