الجمعة , ديسمبر 4 2020

أنا لا أخافك يا الله الشاعرة ميرفت أبو حمزة

أنا لا أخافُك يا الله
__________________

الكثيرُ من الكلماتِ بيننا ..
الكثيرُ من الوداعةِ والودائعِ
والوداعِ ..
يا اللهُ يا اللهُ
هل نتركُ الكلماتِ للريح ؟!
وهل ستنقطع مشيمةُ المناجاةِ
ليُرفَعَ مجدُ الوليدِ الإله ؟!

تصدَّعْ يا جدارَ الصمتِ
تصدّعْ..!
أَعِنْ صراخيَ الهزيلَ
همزةَ وصلٍ بين أفصَحَ
والتَبَسَ ..
مَجِّدْ لغةً قد تلُمُّ شتاتَ كلِّ
اللغاتِ ..

الكثيرُ من الكلماتِ بيننا
والصوتُ والصدى
وزُرْقَةُ البحرِ والمدى ..
ها قد غرقَتْ كلُّ المرافئِ
قبل أن تغتسلَ الوجوهُ
من رملِ الطريقِ
وانطفأتْ نجمةُ النوارسِ
وما مِنْ دليلٍ ..
لذا شاعَ بيننا تقديسُ البديلِ
يا إلهي لك المجدُ
لك المجدُ
وعلى هذه الأرضِ ما عاد سلام

أنا لا أخافُكَ يا اللهُ
فالخوفُ ضعفٌ
وأنا مرآتُكَ على هذه الأرضِ
أهز ضعفي بقوتك
أُقرِئُ الكواكبَ رحلتي
قبل أن تتساءلَ عن حلكتي
أشُدُّ بإزاركَ .. وأضيءُ
أنا لا أخافكَ
وهل يخافُ المحبُّ من حبيبه ؟!

لم أخطئْ دربي إليكَ
لكنّ الدربَ انكسرَ
وهوتْ كلُّ الرواسخِ نحو البداياتِ
والأشجارُ منحَتْ أجسادَها لأبدية النارِ ..
راكضةً خلفي
تمشي ويسبقُها الدخانُ !
تتلاسنُ حولنا أحجياتُ الأزلِ ..
والهشيمُ زينةٌ فوق كفوفِ الريحِ
فكيف أراكَ وتراني؟!

ثم ، إذْ تبخَّرَ الماءُ
وجفتْ في صدري ينابيعُ الكلامِ
ولبسَتْ نهاراتي لونَ المنامِ
كيف ألملمُ شتاتي
كيف أُقنِعُ هذه الرؤى ألاّ تنامَ

ثم إنه حصارُ الجفافِ والجوعِ ..
والفضاءُ حصارٌ !
ورقابُنا مطروحةٌ على الطرقاتِ
بين السماسرةِ والتجارِ ..
فما الذي يرفعُنا إن سقطْنا ؟
وهل امْتهنَّا السقوطَ
من أوَّلِ تفاحةٍ
إلى آخِرِ غصنٍ أيل للإحتراق

هُو ذا شبحُ موتِنا
هي ذي أجسادُنا
مرتْ عليها جحافلُ اليأسِ
لا قيامةً ، لا نبوءاتٍ
والمزادُ مفتوحٌ
على الكتبِ القديمةِ
وفي الترحالِ مَنْ نحنُ !؟
من هم ؟
من أنتَ ؟
من انا ؟
مِنْ أيِّ طينٍ كلنا ؟!
ومن يعيدُ بناءَ صلصالِ الأجساد

شاعَ الباطلُ !
شاعَ الضبابُ !
ونُفِثَتْ كلُّ الأنفاسِ بالعُقَدِ ..
ونُفِخَ الهواءُ بالأبواقِ ..
وكلُّ هذه الحشودِ ذهبتْ هباءً .. هباء

من يُقرِئُ قنديلَ المساءِ كلماتِ المكانِ ؟!
ومن يفتحُ من هذه الجدرانِ
بابَ نجاةٍ نحو الأبدِ

يا اللهُ يا اللهُ
ماتتْ كلُّ الألهةِ
ولم تزلْ لعنتُها تهدِّدُ بالهلاكِ
تخرجُ من جوفِ خشيتِنا
تمشي بمشيتِنا
وتشدُّنا من متاهٍ إلى متاهٍ

فمَنْ يخلخلُ هذا المدى
والآخرونَ لبسوا حجابَ الأمسِ
واستَتَروا خلفَ النداءِ
ما حجّةُ الظلمةِ
ما حجّةُ الظلمِ
والضلالةُ والضّآلةُ
والضحالةُ
ما حجةُ الفناءِ ؟!

لِمَ لمْ تلبَسْ جسدَكَ لتنهضْ
كالصاعقةِ ..كالنارِ
كهَيَجانِ ماءٍ ..
لِمَ لمْ تكن لغةً تجلو رملَ اللغاتِ ؟!

لا آلهةَ على الأرضِ فكنْ إلهَ نفسِكَ !
ولا ترتضِ بالقاعِ مغبَّةَ الزحامِ
كن ركنَكَ
كن أنتَ وإرثكَ وتاريخَكَ
فأنتَ أنا ، وأنا الجميعُ
والجميعُ أنا وأنتَ ..

هو ذا الوطنُ
المبنيُّ فوق الجماجمِ والأجداثِ
لا مطلعاً للشمسِ فيه !
ولا ليلَ يسترُ عورةَ هذا الجوعِ
والخنوعُ والخضوعُ !

جبابرةٌ جبابرةٌ
وعقولُ الشرِّ فينا حائرةٌ
فيا صُنَّاعَ الشرِّ
من سيَحيْكُ عباءةَ المدى
ومن يردُّ لهذه الحقولِ أبناءَها
الشرقُ يلبسُ ثوبَ النارِ
ولا شيءَ إلا خيطُ دخانٍ
يرقصُ على خصرِ المدى

يا رمادَ الشِّعْرِ والكلماتِ
يا رمادَ الشعراءِ
يا رمادَ الموتِ الآتي
الشرقُ يشلحُ عباءةَ العربيةِ
وأطفالُ الغدِ يمشونَ عراةً
وكأنهم يسبحونَ لنهايتِهِمْ
في ماءِ الأبديةِ ..

وها أنا
أجُرُّ كل أحلامي وصَلَواتي
في طريقِكَ الرئيسِ
فالفرعيةُ ، يا الله ، اسْتَهْلَكَتْني ..
______________________

ميرفت أبوحمزة
من ديوان ” كنتُ أرى”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: