الأربعاء , نوفمبر 25 2020

أشرف الريس يكتُب عن : ذكرى ميلاد عزيزة أمير

هى ” العملاقة المنسية ” و ” الفنانة الشاملة ” و ” أول مُخرجة أفلام فى العالم ” المؤلفة و المُخرجة و المُنتجة الرائدة و المُمثلة الكبيرة ” مُفيدة محمد غُنيم ” الشهيرة بعزيزة أمير .. ربما كانت السينما إختراع فرنسى فى الأصل على يد ” الأخوين لوميير ” و بعرضهما الأول فى باريس عام 1895م بدأت مسيرة الفن السابع فى الظهور و لكن مصر كانت من أوائل الدول التى دخلتها السينما و أقيم أول عرض سينمائى فيها بمدينة الإسكندرية فى يناير عام 1896م بمقهى ” زوانى ” ثم أقيم أول عرض فى القاهرة فى يوم 28 يناير من العام نفسه بمقهى ” ستانلى ” و كان ثالث عرض عام 1898م بمدينة بورسعيد و كل هذا جعل مصر هى الدولة الأولى عربياً و أفريقياً التى تتعرف على فن السينما و لكن على مُستوى العالم كانت هناك أفضلية لها قبل دول العالم أجمع لأن مصر قدمت للعالم أول مُخرجة سينمائية و مؤلفة و مُنتجة و مونتيرة أيضاً إضافة لكونها مُمثلة و هى الفنانة عزيزة أمير و التى ولدت بمدينة دمياط فى 17 ديسمبر عام 1901م و توفى والدها بعد ميلادها بخمسة عشر يوماً لتنتقل بعد ذلك لتعيش فى الإسكندرية و منها إلى القاهرة حيث استقرت بشارع ” خيرت ” بالقرب من وسط العاصمة و من حى السيدة زينب حيثُ انجذبت عزيزة للفن مُنذ بدايتها و دخلت له عن طريق الصدفة البحتة حيث إنها مرضت لفترة لازمت فيها الفراش و كانت مُتزوجة من رجل كان يكبُرها بأعوامٍ كثيرة و كان أحد أعيان الصعيد و يدعى ” أحمد الشريعى ” الذى اشترى لها آلة عرض سينمائية صغيرة لتُشاهد عليها الأفلام الأجنبي بينما تجلس فى الفراش خلال مرضها و لكنها طلبت منه أن يشتري لها آلة تصوير سينمائية لتصور بها العائلة فتعلمت العزف على البيانو و تلقت تعليمها فى المنزل و بالرغم من عدم ذهبها للمدارس لم يمنعها ذلك من مواصلة تعليمها الذاتى فواصلت دراستها المعرفية كما تعلمت اللغة الفرنسية و الموسيقى أيضاً و لكن سُرعان ما انفصلت عن زوجها لفارق السن ! و فى أحد أيام صيف عام 1925م قرأت عزيزة إعلانا فى أحد الجرائد حيث كانت تطلب فرقة رمسيس وجوها جديدة فتقدمت و أرسلت خطابا ليوسف وهبى صاحب و مؤسس الفرقة و أرفقت مع صورة لها و لكنها لم تطلب منه الإنضمام للفرقة فقط بل طلبت منه ان يعطيها دور البطولة ! و تعجب يوسف وهبى من تلك الجرأة و حين قابلها أعجب بأدائها التمثيلى جداً و ضمها للفرقة لتُقدم أول أدوارها فى مسرحية ” الجاه المُزيف ” وهى المسرحية التى كتبها يوسف وهبى خصيصا لعزيزة أمير و قدمت بعدها مسرحية ” أرسين لوبين ” ثم انفصلت عن فرقة رمسيس بسبب ضعف الأجر و اتجهت لفرقة ” التمثيل العربى ” و من بعدها فرقة الريحانى ثم عادت سريعا لفرقة رمسيس ! بعدما علمت بأن المال ليس كُل شيئ فى الحياة ,, فى عام 1926م حضر إلى القاهرة الفنان التُركى “ وداد عرفى ” و تمكن من إقناع عزيزة من إنتاج فيلمها الصامت “ نداء الله ” الذى حَمَلَ فيما بعد اسم “ ليلى” و هو فيلمٌ صامت هادف سلط الضوء على مُشكلة استغلال الفتيات الريفيات و سذاجتهن من خلال شخصية ” ليلى” البنت الريفية التى غدر بها الرجل الأجنبي “ رؤوف بك ” صاحب المزرعة ثم تركها و تزوج ببرازيلية .. قدمت عزيزة فى عام 1927م  بطولة مسرحية ” أولاد الذوات ” و هى المسرحية التى تحولت لفيلم عام 1932م و هو أول فيلم مصرى ناطق فى التاريخ و لكن بطولته لم تكن لعزيزة أمير بل كانت من نصيب الفنانة أمينة رزق .. فى عام 1933م قدمت عزيزة أمير فيلم اخر من إخراجها و هو فيلم ” كفرى عن خطيئتك ” و لكن الفيلم لم ينجح تُجارياً على الإطلاق لان السينما كانت تحولت من صامتة إلى ناطقة بعد فيلم أولاد الذوات و لم يعد هُناك اقبالٌ على الأفلام الصامتة لتنتهى مسيرة عزيزة أمير الإخراجية و تستمر مسيرتها كمُنتجة و مُمثلة و مؤلفة عن طريق شركة ” إيزيس للإنتاج السينمائى ” و التى أسستها بعد نجاح فيلمها الأول ” ليلى” ثُم قدمت بعد ذلك للسينما ما يقرُب من 20 سيناريو لأفلام شاركت فيها و أخرى لم تشارك فيها مثل ” البنى أدم ” عام 1945م و ” طاقية الإخفاء ” عام 1944م و ” عودة طاقية الإخفاء ” عام 1946 و ” فتاة من فلسطين ” عام 1948م و فيلم خدعنى أبى عام 1951م و كان أخرها فيلم ” أمنت بالله” و الذى عُرض فى 11 مارس عام 1952م و الذى احترقت أجزاء منه فى حريق القاهرة الشهير قبل عرضه ! .. فى عام 1936م تم تكريم رائدة السينما المصرية و العربية عزيزة أمير خلال المؤتمر الأول لصناعة السينما المصرية و التى قالت فيه عزيزة كلمتها الشهيرة التى عبرت عن عُمق مأساة المرأة فى عالم الإنتاج السينمائى فقالت :- ” يكفينى فخراً ياحضرات السادة أن صناعة السينما قد تقدمت هذا التقدم الكبير و أن أكون أنا الفدية و القربان ” و فى 28 فبراير عام 1952م توفيت عزيزة أمير و لم تحضر عرض فيلمها الأخير و لكن زوجها الأخير و مُخرج الفيلم ” محمود ذو الفقار” قام بوضع باقة من الزهور على الشاشة مكان صورتها و طلب من الجمهور الترحُم عليها فى بداية تتر الفيلم و فى نهايته .. رحم اللهُ عزيزة أمير و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: