الأربعاء , نوفمبر 25 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل جمال إسماعيل

هو ( ملك الدراما ) و ( الهادئ الرزين ) و ( أيقونة الإلتزام ) الفنان الكبير و القدير ” جمال الدين إسماعيل حسن ” الشهير بجمال إسماعيل ذك الفنان الذى كانت لملامحه المألوفة الفضل الكبير فى عدم تَكَلُفِه يوماً ما ليؤدى أدواره ب ساعدت صاحبها على أن يؤدى دور الأب بصوت يحمل ارتعاشة عقل رب الأسرة عندما يئن أو ينفعل على وضعٍ خاطئ يراه فى فلذات أكباده أو يثور على أوضاعٍ مُريبة يراها وسط جيرانه و برغم بداياته شاباً منذ مُنتصف حقبة الستينيات من القرن الماضى إلا أنه لم يقُم بدور البطولة على الإطلاق و ظل يقوم بأدوارٍ ثانوية أو مُساعدة و لكنه أضحى نجماً فى نظر جمهوره لتعدُد و تميُز أدواره التى أداها باقتدارٍ شديد فتارة يكون شريراً و أخرى حكيماً و ثالثة رجلاً عادياً و مرات عديدة مُتنقلاً بين ضحكات و أزمات الصغار عبر عالمهم الطفولى فكان حبه للأطفال و الحنين إلى عالم البراءة الدافع الأساسى لمُشاركته فى أفلام ديزنى حيثُ قدَّم بصوته دور القزم ” غضبان ” فى النُسخة العربية من فيلم ” سنو وايت و الأقزام السبعة ” فى مُنتصف سبعينيات القرن الماضى و كان أول عمل للشركة يُدبلج للغة العربية و تحول من ” القزم ” الباحث عن قوت يومه مع أقرانه الستة إلى ” الشرير” المُصاب بعُقدة مُعاقبة جميع الألعاب لظنه بأن صديقته تخلت عنه بعد اقتناء لعبة أخرى جديدة كما أدى إسماعيل دوراً من أشهر أدواره فى أفلام ديزنى و هو دور ” المنقب ” فى فيلم ” بيكسار الشهير ” .. ولد إسماعيل فى 20 فبراير عام 1933م بحى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة من أسرة مُتوسطة الحال و هو الشقيق الأصغر للموسيقار على إسماعيل و لا علاقة له على الإطلاق بالفنان الراحل أنور إسماعيل كما يُشاع بالخطأ أحياناً فى بعض الصُحف و المواقع الإلكترونية أيضاً ! .. كانت بدايته الأولى فى عالم الفن قد جاءت منذ أن كان طالباً بالثانوية العامة فى مدرسة الخديوية حيث كان عضواً بمسرح المدرسة و ساعده على ذلك نشأته فى عائلة فنية و بعد أن حصُل إسماعيل على ليسانس آداب قسم تاريخ جامعة عين شمس عام 1956م بُناء على رغبة الأسرة التى عارضت دخوله المجال الفنى حصُل بعدها بعامٍ واحد على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1957م و ذلك بعد أن اكتشف موهبته الذى تنبه إليها المُخرج المسرحى العملاق ” زكى طُليمات ” عندما كان عضواً بمسابقة كأس المسرح بمدرسة الخديوية و كان طُليمات يحضر عرضها حيث كان يجسد إسماعيل دور ” الشيخ منصور ” و يضع رسالة فى ” حمامة ” و يقول لها ” اذهبى يا حمامة السلام” و كان من المُفترض أن تخرج الحمامة من المسرح و لكنها ظلت تدور حوله ثُم ذهبت و مكثت على رأس طُليمات ! فارتجل إسماعيل و قال ” و يحُك أيتُها الحمامة .. ألم تجدى إلا رأس أستاذ المسرح لتجلسى فوقها .. ثكلتُك أمك أيتُها الحمامة اللعينة ” فضحك الجُمهور و أعجب به طُليمات أشد الإعجاب لأنه استطاع أن يُحول المشهد من مشهدٍ مُحرج له لعدم خروج الحمامة خارج المسرح إلى مشهدٍ ضاحك و بعد انتهاء العرض ذهب إليه طُليمات و صافحه و قال له ( إنتا حايبقى ليك مُستقبل كبير قوى لو فكرت تشتغل فى التمثيل ) .. التحق إسماعيل بالفرق النموذجية بالمسرح الشعبى حيث كانت تابعة لمصلحة الفنون ثُم عُينَ مفتشاً للمسرح بمُحافظة الإسكندرية عام 1958م و قام بأخراج عروض الفرقة المدرسية و الجامعات و حفلات الشركات كما قام بالإشراف على تكوين فرقة الفنون بالشعر عام 1961م ثُم انضم إسماعيل بعد ذلك إلى فرقة التليفزيون و اشترك فى مسرحية ” شيئ فى صدرى ” و قدم بعدها عدة مسرحيات مثل ” مهرجان الحب ” و ” ممنوع الستات ” عام 1963م و ” الدبور ” و ” العفاريت الزُرق ” عام 1968م و سيدتى الجميلة عام 1969م و ” طبق سلطة ” و ” سندريلا ” و ” الملاح ” و ” ياما كان فى نفسى ” و ” فى بيتنا نونو ” و ” حبيبتى يا مصر ” و ” يامالك قلبى ” و ” الحُب فى الصندوق ” و ” خشب الورد و الشحاتين ” و ” العالمة باشا ” و ” حلاوة زمان ” و ” تتجوزينى ياعسل ” كما قدم للتليفزيون عدة مُسلسلات و سهرات منها ” حاجة تجنن ” و” عود سى السيد ” و ” عائلة شلش ” و ” ليالى الحلمية ” و ” بين القصرين ” و” المحروسة ” و ” حكايات زمان ” و ” فُستان الأميرة ” و ” السوق ” و ” نهاية العالم ليست غداً ” و الجُزء الثانى من ” المال و البنون ” كما عمل بكثرة فى مُسلسلات الاطفال التليفزيونية و برغم قلة أداواره فانه يُعدُ من المُمثلين الذين يملأوون الشاشة حضوراً ولا شك انه أستعان من عمله بالمسرح بقوة سواء فى نبرته الصوتية أو شدة تعبيرات و انفعالات وجهه و كان يُعطى لكل دور حقه حتى لو كان دوراً بسيطاً فى إحدى أفلامه مثل دوره فى ” حسن اللول ” و ” اللعب مع الكبار ” أو فى أفلامه الأخرى مثل ” إختفاء جعفر المصرى ” و ” المولد ” و ” ياناس ياهو ” و ” العُقلاء الثلاثة ” و ” العذاب إمرأه ” و ” القُرداتى “و ” من الحُب ماقتل ” و ” عادت الحياة ” و ” فتوات بولاق ” و ” أقوى الرجال ” و ” شفيقة القبطية ” و ” كدابين الزفة ” و ” المُجرم ” و ” جزيرة الشيطان ” كما شارك إسماعيل أيضاً فى التجرُبة التى كانت نقلة نوعية وقتها بتنفيذ مُسلسل ” قصص الأنبياء ” باستخدام ” الصِلصال ” الذى صممه الفنان ” يوسف محمود ” و كان شكلاً جديداً جذب أطفال تسعينيات القرن الماضى و أيضاً أطفال الألفية الثالثة لمُشاهدة مُسلسل ” من قصص الأنبياء ” بعد اختفاء الدراما الدينية ما دفع الدكتورة ” زينب زمزم ” لتقديم الفكرة و تحمس لها التليفزيون المصرى و أنتجه و عُرض عام 1998م كما شارك فى مُسلسل ” قِصص الحيوان فى القرآن ” عام2011م بطولة الفنان القدير يحيى الفخرانى و أدى خلاله دور ” كبير الحُكماء ” .. تزوج إسماعيل بسيدة من خارج الوسط الفنى أنجبت له إبنتان هُما ” عزة ” و ” هيام ” و الأخيرة بالمُناسبة مُتزوجة من الفنان محمود الجندى .. ظل إسماعيل يُعانى فى سنوات عُمره الأخيرة من مشاكلٍ فى القلب حتى حانت لحظة النهاية فى فجر الأربعاء 18 ديسمبر 2013م حيث توفى عن عُمرٍ ناهز على الـ 80 عاماً بعد أن تدهورت حالته الصحية قبل الوفاة بيومٍ واحد بعد مُعاناة من ضيق شديد فى التنفس و صعدت روحه إلى بارئها بعد أن ترك لنا تُراثاً زاخراً من الأعمال القيمة و الجميلة لنا و لصغارنا و التى ستظل عالقة بأذهانننا و أذهانِ أطفالنا إلى يوم يُبعثون .. رحم الله جمال إسماعيل و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: