الجمعة , ديسمبر 4 2020

خير البرية………………. شعر // عبد الرزاق الأشقر

((…خير البرية…))
أشاقكّ الوجدُ أمْ هاجتْكَ ذكراهُ
و عُلّقَ القلب ُ حبّاً منْ حُميّاهُ

يا ليتَهُ وَلَهٌ ألقاه ُ في دعةٍ
لكنّهُ شغفٌ في القلبِ مأواهُ

حسبتُهُ مِقَةً منْ غيرِ ما سرفٍ
فصغتُهُ شَبِماً منْ حرِّ بلواهُ

في البدءِ خالجني شوقٌ يبرّحُني
يجتاحُني بهوىً ما عدتُ أنساهُ

لمّا تعمّقَ بي في مهجتي كَلِفاً
و عادَني دَمِثاً أكرمتُ مثواهُ

أتيتُ مكّةَ مشتاقاً لكعبتِها
فنالني شرفٌ ما كنتُ أرقاهُ

و اقتادني مسرعاً أخطو و تتبعُني
هواجسٌ منْ حنينٍ جلَّ مغزاهُ

و جئتُ طيبةَ هيماناً و بي ظمأٌ
إلى الحبيبِ الذي تُرجى عطاياهُ

غنّيتُ طيبةَ حتّى هزّني طربي
ما زلتُ أذكرُ صاحَ القلبُ اللهُ

ذكرى تؤانسني محفوفةً بجوىً
موسومةً بنوىً ترقى لعلياهُ

في يومِ مولدهِ ما كنتُ مرتجلاً
قصائداً تنتشي بالطلِّ لولاهُ

دساكرٌ زُعزعتْ في يومِ مولدهِ
و النّارُ قدْ خمدتْ كُرمى محياهُ

لكنَّ مولدُهُ نورٌ إلى الدُّنيا
يجلو بصائرَ مَنْ ضلّوا و مَنْ تاهوا

بُشرى تُزّفُ إلى الأكوانِ قاطبةً
الليلُ راحَ و قدْ زالتْ خفاياهُ

مؤرّجٌ عَبِقٌ إنْ مرَّ يتبعُهُ
عطرٌ يميّزُهُ منْ غيرِ مرآهُ

أظلّني بهدىً منْ هديهِ برؤىً
منْ عطفِهِ بهوىً يحظى برؤياهُ

غيمٌ يظلّلهُ مِنْ حرَّ هاجرةٍ
بوجههِ السَّمحِ كلُّ النُّورِ تلقاهُ

محمّدٌ هبةٌ منْ ربّنا جُعلتْ
في الأرضِ هاديةً للحقِّ أسماهُ

محمّدٌ سيّدي أهديكَ قافيتي
منْ نسجِ أورتي و الشّعرِ أرقاهُ

محمّدٌ ضُمّختْ بالعطرِ قافيتي
لمّا ذُكرتَ بها ذابَتْ بيَ الآهُ

لمّا بطونُ قريشٍ حولَهُ اتّفقتْ
أنَّ المُحكّمَ فينا. مَنْ عرفناهُ

من ْ قبلِ بعتثتهِ النّاسُ تأمنُهُ
يحمي ودائعَهمْ يا ما أحيلاهُ

أرخى عباءَتَهُ هيّا احملوهُ معاً
ثُمَّ انتضتْهُ بحمد ِ اللهِ يمناهُ

أتاه ُ جبريل ُ بالآيات ِ محكمةً
في الغارِ غارِ حراءٍ كانَ لقياهُ

هيّا لتقرأَ باسمِ اللهِ بارئنا
لكنّها رعدةٌ هزّتْ حناياهُ

قدْ زمّلوهُ و دثّروهُ حينَ بدا
متصبباً عرقاً منْ حرِّ شكواهُ

إنَّ الذي قدْ حباهُ الدّينَ ثبّتهُ
بالحقِّ حقّاً و بالإيمانِ غطّاهُ

و اختارهُ منْ جميعِ الخلقِ كلّهمِ
و بالرسالةِ للإسلامِ أهداهُ

للنّاسِ قاطبةً عربٍ و ذي عجمٍ
لا فرقَ بينهمُ في الدّينِ لا جاهُ

أسرى بهِ اللهُ ليلا ً في أعنّتهِ
يا للمُسرّى بهِ منْ شوقِ مسراهُ

من ْ ثَمَّ أعرجَهُ جبريلُ في ثقةٍ
أهلُ السّمواتِ بالتّرحاب ِ تلقاهُ

يا للسّمواتِ تسمو فيهِ معلنةً
بأنّها ازّينتْ بشرى لملقاهُ

رأى فما لا يرى جنٌّ و لا بشرٌ
منْ سدرةِ المنتهى نورٌ تغشّاهُ

إن َّ النبوةَ منْ ربٍّ تكفّلهُ
فاللهُ يكلؤهُ و اللهُ يرعاهُ

خيرُ البريةِ خيرُ العالمينَ فما
إلّا محمّدُ لا تُحصى سجاياهُ

خيرُ البريةِ لا ترقى لرتبتِهِ
مراتبُ النّاسِ كلُّ النّاسِ أشباهُ

أعطاهُ خمساً لمْ تعطَ لهمْ أبداً
للأنبياءِ و لا للرّسْلِ إلّا هُو

بالرّعبِ ينصرُهُ و الأرضُ مسجدهُ
و الأرضُ كاملةً فيها مُصلّاهُ

لهُ الغنائمُ حلّتْ لمْ تحلَّ لهمْ
إلّا لأحمدَ كانَتْ منْ مزاياهُ

و خاتمُ الرّسْلِ لمْ يحظَ بها أحدٌ
إلّا محمّدُ حازَ المجدَ أعلاهُ

خيرُ البريةِ إعجازٌ لهُ قمرٌ
ينشقُّ نصفينِ ثمَّ ارتدَّ نصفاهُ

خيرُ البريةِ إنَّ العنكبوتَ بنى
بيتاً لهُ و ببابِ الغارِ سوّاهُ

ثمَّ الحمامةُ باضتْ فيهِ آمنةً
يا للتقاديرِ أمرُ اللهِ نجّاهُ

إذْ قالَ في الغارِ لا تحزنْ لصاحبهِ
اللهُ ثالثنا و القولُ أرضاهُ

لمّا سراقةُ في الصّحراءِ يتبعُهُ
غاصتْ بهِ فرسٌ خانتْهُ رجلاهُ

دعاهُ أنقذني ممّا يهدّدني
أبشرْ فتاجٌ لكسرى أو سواراهُ

محمّدٌ كلُّ شيءٍ بعدَهُ جللٌ
محمّدٌ خيرُ ما أهدى لنا اللهُ

في طيبةَ اليومَ أحلى ما أشاهدُهُ
منْ أعذبِ النّورِ أحلاهُ و أصفاهُ

تبسّمٌ ضحْكُه تبدو نواجذهُ
كلامُهُ دمثٌ برقٌ ثناياهُ

صلاةُ ربّي على المختارِ دائمةٌ
كوابلٍ فائضٍ بالخيرِ سقياهُ٠

عبدالرزاق محمد الأشقر٠ سوريا٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: