الأربعاء , نوفمبر 25 2020

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل مُحيى الدين عبد المُحسن

هو ” المُقنع المُتميز ” و ” الرزين الشامخ ” و ” الموهوب الشامل ” الفنان الكبير و القدير مُحيى الدين عبد المُحسن عويس ” الشهير بمُحيى الدين عبد المُحسن و الذى يُعد أحد أبرز رموز الفن السينمائى و المسرحى و التليفزيونى و الإذاعى الموهوبين الأفذاذ حيثُ ينتسب لجيلٍ سينمائىٍ مُحترم صاحب بصمة فنية صادقة و طيبة و هو امتداداً لزمن الفن المصرى الأصيل لما تميز به من هدوء و رزانة و تفانى فى العمل و تميز أيضاً بصوته الرخيم و اتقانه لكافة شخصياته المُختلفة التى أداها باقتدار مثل “عبده الكرف” فى فيلم ” الكيف ” و شخصية ” موسى الأعور ” فى فيلم ” التوت و النبوت ” و ” جابر الأشوح ” فى مُسلسل ” الشهد و الدموع ” و بالرغم من كل هذا فلم يُحالفه الحظ للحُصول على دور البطولة مُطلقاً رغم دخوله فى عالم الفن فى ريعان شبابه و لكنها الأقدار و الحُظوظ أيضاً ! لأنه لم يترك عملاً مُصنفاً إلا و شارك فيه سواء كان سينمائى بوليسى أو كوميدى أو اجتماعى أو دينى أو تاريخى .. ولد عبد المُحسن فى 9 / 7 / 1940م فى الرقة الغربية فى مركز العياط بمُحافظة الجيزة وسط أسرة مُتوسطة الحال و التحق بكُتاب الشيخ ” محمود طه ” و حفظ القرآن الكريم كاملاً و فى أثناء ذلك كان يُتابع الموالد التى كانت تُقام فى قريته و تأثر كثيراً بها علاوة على تأثره الشديد بأفلام السينما التى كانت تُعرض فى سينما القرية و لذلك قرر أن يُحقق رغبته بالعمل فى الفن و لكنه قرر قبل ذلك أن يُحقق رغبة أسرته بالإلتحاق بكُلية أخرى للحُصول على شهادة جامعية و بالفعل التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم لغة عربية و تخرج منها عام 1964م و لم يعمل بالتدريس لشدة كُرهه له كما ذكر فى إحدى حِواراته الصحفية و قال ” إنا ماكونتش مُتخيل إنى أشتغل مُدرس فى حياتى كُلها لأنها مهنة مُملة جداً و محتاجه صبر خصوصاً لما يكون من ضمن الطلبه طالب غبى مافيش فايدة فيه إنه يجيله يوم و يفهم أبداً و لكنه بيفضل محسوب فهمه من عدمه على المُدرس” ! ثم التحق عبد المُحسن بعد ذلك بمعهد الفنون المسرحية و تخرج منه و عمل مُمثلاً بمسرح الطليعة ثم مُديراً و مُستشاراً لقطاع الفنون الإستعراضية كما عمل فى مسرح مينوش و قدم عدة أعمال للتليفزيون كان أشهرها ” الإمام الغزالى ” و ” أشجار النار ” و ” الشحرورة ” و ” الزناتى مجاهد ” و ” بيت الباشا ” و ” كليوباترا ” و ” أكتوبر الآخر ” و ” القطة العميا ” و ” طوق نجاة ” و ” الفوريجى ” و ” حكايات رمضان أبو صيام ” و ” من قتل تامر وزه ” و ” عصابة بابا و ماما ” و ” المصراوية ” و ” العُمدة هانم ” و ” صرخة أنثى ” و ” أولاد عزام ” و ” قضية رأى عام ” و ” حبيب الروح ” و ” مبروك جالك قلق ” و ” القضاء فى الإسلام ( الجُزء التاسع ) ” و ” الأصدقاء ” و ” حديث الصباح و المساء ” و ” الكوم ” و ” أوبرا عايدة ” و ” قط و فار فايف ستار ” و ” امرأة من زمن الحب ” و ” جمهورية زفتى ” و ” خالتى صفية و الدير ” و ” الإمام إبن حزم ” و ” الفرسان ” و ” الوعد الحق ” و ” الإمام أبو حنيفة النعمان ” و ” كنوز لا تضيع ” و ” رأفت الهجان ( الجزء الثانى ) ” و ” و كسبنا القضية ” و ” أهلاً بالسكان ” و ” الشهد و الدموع ( الجزء الثانى ) و ” محمد رسول الله ( الجزء الثانى ) ” و ” محمد رسول الله إلى العالم ” و ” الإمام مُسلم ” و ” أبناء العطش ” أما أبرز أعماله على شاشة السينما فكانت ” الجزيرة ” و ” وش إجرام ” و ” بوحه ” و ” عنبر و الألوان ” و ” أبو الدهب ” و ” إمرأة هزت عرش مصر ” و ” شوادر ” و ” معركة النقيب نادية ” و ” نأسف لهذا الخطأ ” و ” التوت و النبوت ” و ” الكيف ” و ” بنات إبليس ” و ” العار ” و ” الشيطان امرأة ” و ” مِن عظماء الإسلام ” أما أبرز أعماله على خشبة المسرح فكانت ” عُطيل ” و ” هاملت ” و ” سوق الحلاوة ” و ” الصعايدة وصلوا ” و ” ازعرينا ” و ” الواد ويكا بتاع أمريكا ” و ” لعب عيال أوى ” و يذكر أن آخر مُشاركات الفنان عبد المُحسن كانت من خلال مُسلسل “سيدنا السيد ” مع الفنان السورى جمال سليمان و حورية فرغلى .. عاش عبد المحسن رحلة عامين من الأزمات المرضية التى بدأت بمرض تليف الكبد و انتهت بمُعاناته مع مرض السرطان اللعين إلى أن توفى مُتأثراً به فى 20 / 12 / 2012م عن عُمرٍ ناهز الـ 72 عاماً و شُيعت جنازتة من مسجد مُصطفى محمود وسط عددٍ ضئيلٍ جداً كالعادة ! من الفنانين و تم دفنه فى مدافن السادس من أكتوبر .. قال عنه الفنان الكبير صلاح السعدنى الذى شاركه العمل فى مُسلسل ” ليالى الحلمية ” كان طيباً جداً لأبعد الحدود و كان مؤمناً بالله و لا يفوت فرضاً من صلاته على الإطلاق و كان يُردد دوماً أن العمل غير مضمون و ما من شيئ دائم غير العلاقات الإنسانية لذا كان طيلة مشواره الفنى يفضل التضحية بدور ما من أجل صداقته بفنان سبق و عرض عليه الدور نفسه و كان مُتواضعاً يدعم المواهب الجديدة و يشجعها و على الرغم من صرامته فى العمل كان خفيف الظل لأبعد الحُدود و لم يكن يخشى الموت بقدر خشيته من أن يتسبب فى دموع أهله و أصدقائه عليه لشدة إرتباطهم و تعلقهم به أما الفنانة هالة صدقى التى شاركته العمل فى مسرحية الصعايدة وصلوا فقالت عنه بأنه كان شديد المرح و الصرامة معاً و هما صفتين نادراً مايتواجدان فى إنسان كما كان شديد الإلتزام فى الحُضور قبل مواعيد المسرح بساعة على الأقل أما الفنان أحمد ماهر و الذى شاركه العمل فى مُسلسل الفُرسان فقال ” كان عبد المُحسن يُصحح لنا الكثير من الأخطاء اللغوية و النحوية و التى تم تصحيحها قبل تمثيل المشاهد ! و حين كُنا نتراهن معه على صحتها كان يقبل الرهان و لكنه يرفض بعد ذلك أن يجعلنا ندفعه لأنه كان هو الرابح دائماً و لكنه كان يقول ” الرهان أصلا حرام بس مارضيتش أرفضه من الأول لتقولوا إنى مش واثق من نفسى و بتحجج بحُرمانيته بس أنا ماعرفش إزاى إتراهنتوا معايا و نسيتوا إن أنا أساساً خريج كلية الآداب قسم لُغة عربية !؟ ” .. رحم الله مُحيى الدين عبد المُحسن و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: