الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

الشاعرة افتخار هديب تكتب … بَسمَلةُ حَرفٍ

بَسـمَلةُ_حَـرفٍ

..
..

حَصَوَاتٌ مُدَبَّبَاتٌ
تَضرِبُ بِهُنَّ رِياحُ الرَّحيلِ
نهرَ الرُّوحِ
فتَجرحُ بلا رحمةٍ
جسدَ الطِّينِ المُباركِ
الذي يحتضِنُهُ
بِعَزيمَةِ المُريدينَ
الذين يدُورونَ
وسطَ دوَّاماتِهِ المُمِيتَةِ
متشبِّثينَ بأكُفِّ التَّسليمِ
كيلا يُلقِي بِهم المَوجُ
خَارجَ الحَلقةِ المُقدَّسةِ

و كُلَّما اِزدادَ عَددُها
و قوَّةُ ذِراعِ الإعصارِ
التي تِرمِيهَا
فاضَ ماءُ الحُزنِ
على الجَانبَينِ

تَشهَقُ الضِّفَّتانِ
تَكبيراً لصلاةِ الصَّبرِ
و تتَعمَّدُ البذورُ
داخلَ التُّربةِ
بملحِ دُموعِ القلبِ
لتُزهِرَ بأزهَى حُلَلِ الأضرِحَةِ
” بنفسجاً و رياحينَ “
..
..

كـآخرِ ريشتَينِ
في جَناحَي ظهرِ القلبِ
كانَتا كلَّ ماتبقَّى لَديهِ
مِن أمَلٍ للتَّحليقِ
تَلتصِقانِ بهِ
و تشُدَّانِ عليهِ بقوَّةٍ
كَي تُبقياهُ
علَى قيدِ الأَملِ

هاهُما تقتلِعانِ نَفسَيهِما
رُغماً عنهُ
لِتُحلِّقا بَعيداً .. بَعيدا
و تَصنَعا لجَسديهِمَا
ظلَّينِ جديدَينِ
يلتَحِمانِ فيهِما
فيشتدَّانِ بَأساً
و يتَسابقانِ
” لبلُوغِ الأرَبِ “
..
..

كأذرُعِ الأخطبُوطِ
وجعٌ يَحتضِنُني
و أتعمَّدُ بهِ
على مَداراتِ الغِيابِ

أقفُ مُنتظرةً حروفِي
” ذابلاتِ غَيثٍ “
و لا أمحُو ما دوَّنَتْهُ
أرحامُ سَحَاباتِي

طَعمُ الألَمِ بينَ جَوارحِي
شَديدُ المَرارِ
أتحمَّلُهُ علَى قَيدِ الاِنتِظارِ
و أُدوِّنُ الرُّوحَ:

بَسمَلَةَ_حَرفٍ

كَمْ مِنَ الدُّعاءِ
تَحتاجُهُ كَفَّاي
لِتتَنفَّسَا رِئَةَ السَّماءِ
و تمنَحَا فَمَ رُوحِي
رِئَةً ثَالثةً
كي لا يَختنِقَ بالتَّناهِيدِ ..!!
..
..

لَــمْ__أَنْحَـنِ

و إنَّما أُجَاهدُ اِنكسارَ أنَّاتِي فقَط

و مَـا انحنائِي
سِوى غُصنٍ أضناهُ العَطشُ

ظَمِئَ لِمَاءِ أعيُنِهِم
حَدَّ المَوتِ

فَسَـــجَد ..!!

..
..

” اللّٰــهُمَّ أبنائِـي ..
ودائِعِـي و أَماناتِـي لَدَيـكَ ..
اِجعلهُـمْ فِـي دِرعِـكَ الحَصينَـِةِ ..
يَـا الله “
..
..

افتخار هديب / سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: