الأربعاء , نوفمبر 25 2020

غيابُ المساء… / بقلم : عبد الرحمن السراج

غيابُ المساء

 

في مساءِ الأمسِ لم يحضر مسائي

مــن غـيـابِ الإحـتـضارِ الـلّانـهائي

 

لــم تـراودنـي هـواجـيسُ الـغـلابى

لا ، ولــم ألـحـظ تـضـاريسَ الـنّساءِ

 

لـم يـنم عـقلي ، ولـم يرسم خيالاً

جـامـدُ الـحسِّ ، بـلا عـدوىً وبـائي

 

لـم أكـن وحدي ، ولـكن كنـتُ أبدو

فــي شــرودٍ كـامـلٍ مـثـلَ الـرّوائي

 

فـــي فـؤادي يـغـتلي هــمٌ وسـهـمٌ

والـخـلايا تـجـتدي غـيـثَ الـسّـماءِ

 

تـشـتكي عـيـنايَ مـن سُـهدٍ مـميتٍ

تـرقـبُ الـعـدّادَ مـن ضـيقِ الـتّـنائي

 

مـن أنـا؟ يـا مـوطني ، إنّـي غـريبٌ

عـن أحـبائي ، فـما مـعنى انـتمائي؟

 

هــاربٌ مــن لـعـنةِ الـحـكمِ الإلـهـي

خـائـفٌ مــن لـجـنةِ الأمـنِ الـوقائي

 

مُــعـدمٌ رُغـــمَ امـتـلاكيَ كــلّ فــنٍّ

مُـحـبطٌ رُغــمَ ازدحــامِ الأصـدقـاءِ

 

عــالــقٌ فــــي لا حــلـولٍ لـلـقـضايا

تــائـهٌ فــي لا مـحـيطٍ مــن فـضـاءِ

 

مُـؤمـنٌ بـالـحبِّ فـي مـيدانِ حـربٍ

غــارقٌ فــي قــاعِ بـحـرٍ مــن دمـاءِ

 

يستريحُ الموتُ في رأسي ، وترسو

فـــوقَ أكـتـافـي أسـاطـيـلُ الـفـناءِ

 

يـا جـنونَ الـدّهرِ . هـل تُبقي خيارًا

لانـفتاحِ الـلّعبِ في الشّوط النّهائي

 

فـرصةُ الـتّعويض مـا زالـت أمـامي

فـاعطنِيها ، واحـملِ الـهاوي ورائي

 

مـنذُ قـرنٍ لـم يمُت مـجدي ، ولكن

ظـلّ يسـتـغـشي ثـيـابَ الإنـطـواءِ

 

عـندما يُـشـرقُ مـن دُنـيـايَ صـبـحٌ

ســوف تـأتـي أمـنياتي فـي الـمساءِ

 

عبدالرحمن سراج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: