الجمعة , نوفمبر 27 2020

عمار براهمية يكتب :السقطات الاخلاقية الفرنسية لاسترجاع ادوارها الاستدمارية

      كشفت الذهنية الفرنسية عن سقطاتها الأخلاقية تحت مسمى الحرية، هذه الأخيرة تتغنى بها فرنسا لتسيئ لنبينا الكريم وفي مقابل ذلك فهي تسعى لاستنفار حلفائها التقليديين الذين خاضوا معها جنبا إلى جنب حروبا صليبية وحشية وغير انسانية،

       ولكن هذه المرة تستنفرهم لنصرة تطاولها على سيد الخلق محمد صلى الله وسلم، والمؤكد أن الهدف الفرنسي ليس ببعيد عن رغبتها في دعم وضعها الاقتصادي المهتز وبحيلة خبيثة لا تقل خبثا عما كانت عليه في العصور الماضية، كون النخبة الفرنسية في تبنيها لأساليب التهجم الديني والتعصب ضد الإسلام ومجتمعاته تهدف أساسا لتحقيق مصالحها ومآربها الاستدمارية التقليدية،

       وبالرجوع لتحليل خارطة العلاقات الاقتصادية والسياسية وما آلت له اوضاع أوربا عموما وفرنسا خصوصا جراء تداعيات الوباء العالمي، وما سبقه من بروز لأزمات التفكك الاقتصادي والانهيار السياسي الأوروبي ( انسحاب بريطانيا وانهيار اليونان اقتصاديا )  وباعتبار ما سبق من عوامل بالاضافة لصفعات التحرر الافريقي من الصفقات الاقتصادية الفرنسية غير العادلة كل ذلك جعل النخبة الفرنسية تستنجد بعمق تفكيرها الحاقد مستندة على موقعها التقليدي كرأس حربة في وجه المجتمعات المسلمة، وهي هنا تسترجع أدوار ماضيها الاستدماري والصليبي الشنيع، ويحدث كل ذلك في مناورة لتجميع ما تشتت بسبب تعارض المصالح الأوروبية وترميم ما فرق الساسة الاوربيين، وهاهو عنوان تضامنهم جاء سريعا ( من المانيا وبريطانيا ….الخ)  لانهم لايختلفون في العداء الدفين للاسلام ورموزه،

      كما تجدر الاشارة إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي الذي يعيش صدمة كبيرة بسبب الفيروس المستجد كورونا بشكل سيغير الكثير من ملامح المنطومة الغربية الليبرالية الشرسة، التي اصبحت بأنيابها الحادة مكشرة على بعضها البعض وقد تأكل من بعضها لتتاكل معها زعامات غير عادلة لعالم كان رهينة عناوين فضفاضة عن الحرية والديموقراطية باعتبارها شماعات مشؤومة تم توظيفها كخناجر مسمومة لطعن آمال وطموح المجتمعات ذات التاريخ الحضاري، وكأن الأمر فيه تصفية حسابات تتحرك وتتدحرج شيئا فشيئا حتى ينقلب السحر على الساحر فتظهر اوروبا على حقيقتها ويبرز حقدها الدفين الذي تتوحد خلفه ضد حرية المجتمعات ومعتقداتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: