الأربعاء , نوفمبر 25 2020

لست مؤتمناً على شيء: بقلم الشاعر أيمن معروف من سورية

•••
أرعى الغزلان في مرمى عين الشمس.
أترك القطيع في الحقل الواسع من جهة النبع وأحدّق
في خطّ الزّوال البعيد.

لستُ مؤتمناً على شيء.
فالحياة الّتي أخذت منّي لم تعطني إلّا الموت.
منهكاً من هذه الحرب الطّويلة أجلس على حافة في الجبال وأهجس في الغيم. أتنسّمُ هواءَ السّهوبِ والوديانِ والغابات قبل أن تأخذَني تلك الزّرقةُ البعيدة.

أذهب كلٌَ مذهَبٍ وأمضي في كلِّ حلمٍ،
أجري مع النّهر وأتدفّق من رؤوس الجبالِ كالينابيع. وأكلّم أشجاراً وبلادًا وجهاتٍ وأتّكىُ على جرفٍ هارٍ.

أرى كيف ذهبنا جميعاً إلى الحرب
وعندما عدنا وضعنا الأوسمة والنياشين في صدر البيت وصور الشهداء على الحائط حتى امتلأت أسرّتنا بالحكايا وعيوننا بالدموع والصالات بالمآتم وأفراح العودة بينما الخزائن امتلأت بقمصاننا المبقّعة بالدم.

شجرة كنت.
شجرة عمرُها من عمرِ الأرض. كلّما مرّ بي طائرٌ أتَّقِدُ كغابةٍ أو حَلَّ بي خريفٌ أسافرُ في التّرابِ وأتقنُ لعبةَ الجذور.. أتملّى صورتي في مرآةِ الفصول واليأسُ ردائي.

أرعى الجرودَ العمياء..
عندي قليلٌ من زيت وخمرة وليلٌ على اللّيل..
وشيءٌ منَ الحبقِ البابليّ يطلّ على شرفةٍ في الجهات.

ولو قُيِّضَ لي أنْ أكونَ فراشةً
لما تردّدتُ لحظةً في الذّهابِ إلى هناكَ. فالحقيقةُ، أنّي أعمل مثل عصفورٍ حزين في الحقل الواسع من الربيع بلا جناحين.
أتوجَّعُ طائراً جريحاً يقايضُ بذرةَ الفَناءِ ببذرةِِ الفَناء.

لست مؤتمناً على شيء.
أيتها البلاد الّتي ليس فيها سوى الركض.
•••

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: