الأحد , نوفمبر 29 2020

قِصَّة الجريمة سارق الخبز بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّة الجريمة
سارق الخبز
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

سَقَط معصوماً مِن الْخَطَّاء عِنْدَمَا كَانَ يَسْرِقُ الطَّعَام حِينَ رَآهُ الْجَمِيعِ عَنْ مِساحَةٌ صباحية ؛ فَطِن لَهُم رُؤْيتة حَتَّي اِنْفَطَر مِنْ الْبُكَاءِ صارخاً :

يَا قَوْمِ ، أَيُّهَا الْعَالِمُ ، بِضْع أَيَّام وَأَنَا بمنفي جُوع مُسْتَبِدٌّ باحشائي ، ضَلّ بِي السَّبِيل لِلْعَمَل ، انكهت قوايا واستبد بِي الْمَرَض وَلَا زَوَالَ قَائِمٌ ، صَارَت خُطَاي بَطِيئَة يَأْسُه مَحْصورَةٌ بَيْنَ هُنَاكَ وَهُنَا .

ثُمَّ أَشَارَ بكلاتا يَدَيْهِ نَحْوَ الْيَمِين ، صَوْب (عم أصلان) صَاحِب مقهي الأرزاق بزواية الشَّارِع الْإِمَامِيَّة وطوح الأخري صَوْب الْيَسَار ، صَوْب بَيْت (الأمين الشرطي) الَّذِي يَقْطُن باحدي طَبَقَاتِه بمنتصف الشارع .

حَتَّي . . ) انْطَلَق صَاحِب المخبز مِنْ قَلْبٍ عَمَلِه يَجْهَر بِالْحَقّ :

أَطْلُب ، إنَّمَا لَا تَسْرِقْ الْخُبْز أَبَدًا .

عَاوَنَه الشَّيْخ ( برهامي المجذوب) مَع أدخنة زَرْقَاء متصاعدة مِن مبخرتة الأَثَرِيَّة :

حَيّ حَيّ ، يَرَاكُم اللَّهَ وَأَنْتُمْ تتنكرون ، أَيُّهَا السارقين الْمُتَلَصِّصِين ، الْيَوْم الْمَوْعُود جَي جَي .

الْتَفَت (حسني الغلبان) لمجري كَلِمَات الْمَجْذُوب واسكتة بِنَظَرِه مُسْتَقِرَّةٌ مِنْ أَسْفَلَ أَجْفَانِه ، عَلِيّ سَعْيِهَا تَبَخَّر الْمَجْذُوب فِي لَمْحَة .

هَدّاء الْحَال ، حَتَّي جَلَسَا سَوِيًّا ، عَلِيّ زواية المقهي الْقَدِيم ، يَبْكِي ويتناحر بَهْمَة المنزلق لِلْفَقْر ، لَوْح (حسني الغلبان ) بالبراح ، يهمم مَغْلُوبٌ الْأَمْر : أُدِّي اللَّه وَادِي حِكْمَتِه .

خَطْفَة (الأمين الشرطي) مِنْ بَيْنِ رُكام حَالَتِه ، مُنْكَبًّا عَلَيْه بِالْوُعُود واعطاءة حيزا مِن الْأَمَان وَالسَّكِينَة ، بَعْدَمَا بِكَي (الغلبان) عَن كَلِمَات قَام بسردها ، مِن وَاقِعٌ قَدِيمٌ أَثْبَتَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ عَنْ كَسْبِ ، حَتَّي بَعْد لَحْظَة ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ فَوْق أَرِيكَة مُمَيِّزَة بِعُقْر دَارِه ، حَتَّي انْتَفَض (حسني الغلبان ) يلثم ظَهَر كَفّ (الأمين الشرطي) يُهَلِّل بمراسم الشُّكْر وَالْعِرْفَان ، عِنْدَمَا أَعْطَاه لِفَافَة ثَقِيلَة بِهَا بَعْضُ الْأَمْتِعَةِ :

عُنُقِي فِدَاء لخطاكم ، قَد أَكْرَمْتَنِي واطعمتني وَكَان بعيونك الشَّفَقَة الْعَظِيمَة ، لَكُم الطَّاعَة مدي الْحَيَاة .

أَزَاح (الأمين الشرطي) (حسني الغلبان) عَنْ يَدَيْهِ قَائِلًا بِإِيمَان وَثَّقَه :

إنَّ اللَّهَ لَا يُنْسِي عِبَادِهِ وَ نَحْن أَسْبَاب لِلْآخَرِين .

حَضَر الرَّجُل بِجَلَال وَجُحُود بُدِئ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ تَبَيَّن مِنْهَا رُضُوخ الْحَاضِرِين لَه ، تعودا لرتابة الْأَمْرَ مِنْهُ ، حَتَّي قَالَ فِي أَجْوَاء صَامَتْه كَا صُمْت الصَّحْرَاء :

لَقَد تَبَيَّن العَدِيدِ مِنَ الْأَشْيَاءِ لِبَعْض الشُّخُوص ، لَمْ يَكُنْ بأهميتها ، إلَّا (صاحب المقهي) و(الأمين الشرطي) , تَسَاءل رجلاً كَانَ مُلْتَحِفًا بِظِلّه :
إلَيّ أَيِّ دَرَجَةٍ تَتَوَقَّف أهَمِّيَّةُ الأمْرِ .

قَالَ الرَّجُلُ مَهُولٌ النَّظَرَات :
إلَيّ دَرَجَة يُفْضِي بِهَا الْأَمْرُ إِلَيَّ الْخَلَاص .

جَهَر الْحُضُورِ فِي صَوْتٍ وَاحِدٍ :
أَصَبْت أَصَبْت أَصَبْت .

أَسْنَد رَأْسَهُ بَيْنَ كفوفة مُتَحَيِّرًا ، حَتَّي اقْتَرَبَت زَوْجَة بانغشال مِن عُيُونُهَا قَائِلُه :
مَاذَا يملاء رَأْسَكَ يَا (امين) ؟ !

أَجَاب (الأمين الشَّرْطِيّ ) متوة الْحَال :
أَشْيَاءَ كَثِيرَةً يازوجتي الْعَزِيزَة .

قَالَتْ الْمَرْأَةُ :
أَفْضَي آلِيا بِمَا يَشْغَلُك .

قَال (امين) :

ياليتني اسْتَطَعْت ، إنَّمَا هاهي الأَوَامِرُ العَسْكَرِيَّةُ ، عَدَم البَوْح حَتَّي بَيْن النَّفْس ، حَتَّي تَسَاءل بِشِدَّة :

كَيْفَ حَالُ ابنتنا المجدة ؟ ! اتمني لَهَا أَنْ تَمُرَّ بِسَلَام فِي الْمَرْحَلَةِ الدِّرَاسِيَّة الْأَخِيرَة .

اِبتسَمَت الْمَرْأَة تَوَكَّد :
أَنْت أَبَاهَا وَأَنَا الْأُمّ ، مَاذَا سَيَكُون النَّاتِج ؟ !

اِبْتَسَم الْأَمِين بِطَرِيقِه تَمَنّ عَنْ الرِّضَا وَالْحَمْد .

أَشْغَل الْوُجُود بِصَوْتِه يعتلي نَبَرَات الْجَمِيع حَذاقَةٌ :
وَاد يَا أَنَسُ أَخْدُم الزبائن ، شهْل الْعَزْم .

باح (عتريس الْجِنّ ) لمؤنسة الَّذِي كَانَ يَقْطُن جِوَارِه بزاوية المقهي وهو يُلْتَفَت حَوْلَهُ فِي حَذَرٍ كَأَنَّه يلثم الْكَلِمَات :
نقودكم قَلِيلِه هَذِهِ الْمَرَّةِ ، غَيْر الْمَرَّات الأخري

جَفَّف الْأَخِير تفصدة مُفْصِحًا عَنْ أَمْرِهِ :
أَنْتَ أَيْضًا لَمْ تَجْلِب مَا طُلِبَ مِنْك ، بَل تضاءلت الْمَعْلُومَات عَنْ السَّابِقِ .

اعْتَرَض (عتريس الجن) :
إذَا إلَيْك بِغَيْرِي .

عَاد الْمُجَاوِرَ لَهُ بِسُرْعَةٍ البَرْق بلكزة خَفِيفَة :
نَحْن غِطَاء وَسَتْر عَلِيّ بَعْضُنَا الْآخَرُ يَا (جن) وَلَن نَخْتَلِف .

اِبْتَسَم ( عَتْرِيس الجن) وَأَبْرَم عَنْ الرِّضَا بِحَرَكَة احدي كَفَّيْه وَهُو يَدْخُلُهَا بِمُنَفِّذٌ صَدْر عبايتة الصَّيْفِيَّة ،يتنهد بعمق كِنَايَةٌ عَنْ الاِرْتِيَاحِ .

تَشَتَّت الْمُحَقِّق (قسم) عِنْدَمَا عَلِم بفجاعة الْأَمْر طَهَق الْكَيْل متعاركا بِمَنْ أَمَامَهُ :

كَيْفَ حَدَّثَ ذَلِكَ ؟ ! أَنَّهَا إهَانَةٌ وَتَطَاوَل عَلِيّ السُّلْطَة .

قَالَ الطَّبِيبُ الشَّرْعِيّ :

تَبَيَّنَ مِنْ التَّوْقِيت ، أَن ( الْأَمِين الشرطي) أَخْتَفِي مِنْ الْأَمْسِ فَقَط .

تَسَاءل الْمُحَقِّق بَلَّغَهُ مِنْ الدِّقَّةِ والموضوعية :
هَلْ هُنَاكَ أَدِلَّة ؟ !

قَالَ الطَّبِيبُ باهْتِمام صَارِمٌ :
خُيُوط اخذتنا لِبَعْض النِّقَاط .

تَرَبَّع بِجَانِب الْجِدَار بِبُكَاء شَدِيدٌ الغزارة ، حَتَّي تَفَاوَتَت كَلِمَاتِه الْمِسْكِينَة الْمَائِلَة لشفقة والغلب عِنْد مرآي الْمُحَقِّق (قسم) :

لِي ثَلَاثُ أَيَّامٍ واحشائي فَارِغَة ، أَنَا رَجُلٌ مَرِيضٌ الْعُضَال ، أَرْحَم ضَعْفِي وفقري يَا بية .

أَخَذ الْمُحَقِّق وَضْعِيَّتُه بكرسية الفخم ، عَلِيٍّ حَسَنٌ ذَلِك ، كَان ( حُسْنِي الغلبان) يَتَأَهَّب بُرْدَة فَعَلَه ، حَتَّي فَاجَأَه بصفعة سَرِيعَة ، قَذَفَت وَجْه بِشِدَّة ، مِنْ تِلْكَ الْفزعة ، ارتمي (الغلبان) جَنَح الْأَرْض ، حَتَّي اسْتَنَد بعظامة مُتَمَلِّكًا بِحَالِه ، يسول نَفْسِهِ بِسُؤَالٍ يَرْتَعِد بفكي أَسْنَانِه :
مَاذَا فَعَلْتُ يَا بية ؟ !

جَهَر الْمُحَقِّق بِقُوَّة عَزْمِه :
كَفًّا بِالْمُمَاطَلَة وَالتَّصَنُّع وَاسْتَمَع جَيِّدًا ، . هُنَاك صَفْقَة .

بِكَي (حسني الغلبان) كَاشِفًا عَنْ يَدَيْهِ الْمَعْرُوف المهزوزة :
أَنَّا لَا أَفْهَمُ يَا بية .

جَلَس الطَّبِيب الشَّرْعِيّ يُسْنَد كفوفة بِرُكْبَتَيْه متنهدا : مَنْ كَانَ يَصَّدَّقُ كُلُّ تِلْك الشُّؤُون .

أَشَارَ الْمُحَقِّقُ :
لَوْلَا جِهَاز التصنت والبصمات ، مَا كَانَ تَمَّ الْأَمْرُ .

الطَّبِيب كَأَنَّه يَسْتَكْمِل مُحَاكَاة :
الَّذِي دَفَعَ العميل لخطف (الأمين الشرطي) لإستقطابة وترويضة لِصَالِحِهِم ، جِهَاز التصنت هَذَا ، حَيْسٌ تَبَيَّنَ مِنْ لَهْجَة الْأَمِين عَن مَعْلُومَاتٌ سَرِيّة ، كَانَ لَا يُرِيدُ الْإِفْصَاح عَنْهَا ، لِذَلِك قَامُوا بِخَطْفَة .

الْمُحَقِّق :
إنَّمَا المقايدة كَانَت بِأَثَر الْمَوْضُوع مُوجِبَةٌ الْفَائِدَة .

الطَّبِيب :
حَقًّا التَّبَادُل الَّذِي تَمَّ بَيْن (حسني الغلبان) و(الأمين الشرطي) كَانَ لَهُ جدوي .

الْمُحَقِّق :
عَلَيْنَا بنَخْب الِانْتِصَار عَلِيّ أَعْدَائِنَا .

الطَّبِيب بتباهي :

يَشْهَدَ لَكَ الْكَفَاءَة ، بمطاردة الدخلاء ، وَالْكَشْفِ عَنْ هويتهم ، حيث اعتقلت كل الاذناب والرؤوس .

الْمُحَقِّق :

عَلَيْنَا أَنْ نَتَحَقَّق عَنِ الْغُرَبَاءِ اللَّذَيْن يُظْهِرُون باحيائنا فَجْأَة بِلَا ادني سَبَبٌ .

الطَّبِيب :

رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا دَافِعٌ لتجسس ، مِثْل العميل (حسني الغلبان) والعميل (عتريس الجن)

الْمُحَقِّق :

الْإِحْيَاء الشَّعْبِيَّة طَيِّبَة بِطَبْعِهَا .

الطَّبِيب :

إنَّمَا الْحَذَر دَائِمًا مَطْلُوبٌ ، إذْ كَانَتْ مصائر الشُّعُوب تَتَوَقَّف عَلِيّ الْعَطْف وَالشَّفَقَة .

الْمُحَقِّق :

كَم ضَاعَ مِنْ الشُّعُوب سَعْيًا لِإِتْمَام الْخَيْر وَمِنْ أَجْلِ الْحَبّ وَالشَّفَقَة .

الطَّبِيب :
سِيَاسَة الاستِقْطَاب الْجَدِيد ، تَقَع تَحْت بَنْد الْحَاجَة وَالطَّلَب .

الْمُحَقِّق :
وَالْقُلُوب الطَّيِّبَة تُعْطِي بِلَا ادني حُسْبَان .

المحقق :
الدخلاء عطائهم إمَامِه أَلْف مُقَابِل .

الطَّبِيب :
شَعُوب الشَّرْق عطائهم للأوطان اقوي .

الْمُحَقِّق :
والأذناب لن تكف عن المحاولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: