الأحد , نوفمبر 29 2020

الآنَ أختارُ غَارِي ………. شعر // محمد عريج

 

سَافَرْتُ فِي اسْمِكَ طِفْلًا أخْضَرَ التَّعَبِ

فَمُرْ رِيَاحَكَ أنْ تَحْنُو عَلَى سُحُبِي

خُذْني لأمْطِرَ فَوْقَ الشَّوْكِ مَغْفِرَةً

حَتَّى يَصِيرَ أَخًا لِلْوَرْدِ وَالْعُشُبِ

خُذْنِي إِلَى حِكْمَةِ الصَّحْراءِ أقْرَؤُهَا

فَإِنَّ فِي رَمْلِهَا مَا لَيْسَ فِي الكُتُبِ

خُذْنِي إِلَى النَّخْلِ شَيْخًا مَدَّ هَامَتَهُ

نَحْوَ السَّماءِ، وَأَرْخَى سُبْحَةَ الرُّطَبِ

خُذْنِي إِلَى الغَارِ، وَاشْرَحْ لِي عَلَى مَهَلٍ

مَاذَا رَأَيْتَ وَرَاءَ الغَيْبِ وَالحُجُبِ؟

خُذْنِي فَمَا أنَا إلا شَاعِرٌ كَلِفٌ

يَقُودُهُ خَطْوُهُ الأَعْمَى، وَأَنْتَ نَبِي

أَنَا أُفَصِّلُ فِي بَرْدِ الشِّتَاءِ رُؤًى

وَأَنْتَ فِيهِ تَبُثُّ النَّارَ فِي الحَطَبِ

مَائِي سَرَابٌ جَرَى فِي نَهْرِ أخْيِلَتِي

فَكَيْفَ أرْوِي فَمًا مِنْ مَائِيَ الكَذِبِ

يَا سيّدَ المَاءِ، أجْرِ المَاءَ فِي لُغَتِي

«وَاقْرَأ» لِيَكْبُرَ نَهْرٌ فِيَّ بَعْدُ صَبِي

«اِقْرَأْ» لِتَنْمُوَ أشْجَارٌ عَلَى شَفَتي

وَيَسْتَظِلَّ بِصَوْتِي كُلُّ مُغْتَرِبِ

أنَا صَدَاكَ، فهَلْ تَدْري القصيدةُ مَا

بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي القُرْآنِ مِنْ نَسَبِ؟

يَا مَنْ تَأَمَّلْتَ فِي الأشْيَاءِ، مُنْشَغِلًا

بِهَا، وَغِبْتَ عَنِ الدُّنْيَا وَلَمْ تَغِبِ

عَلَّمْتَنِي أَنَّ سِرَّ الْكَوْنِ فِي جَسَدِي

وأنَّ فِي القَلْبِ مَا فِي الشَّمْسِ مِنْ لَهَبِ

وَأَنْ أسَــــافِرَ فــــِي ذَاتِي، لِأفْهَمَها

قَبْلَ الرَّحيلِ إلَى الأفْلاكِ والشُّهُبِ

قَرَّبْتَ كُلَّ بَعِيدٍ غَابَ عَنْ نَظَرِي

حَتَّى رأيْتُ جَلَالَ اللهِ مِنْ كثبِ

الآنَ أخْتَارُ غَارِي فِي الْقَصِيدَةِ، كيْ

أَفِرَّ نَحْوَكَ يَا مَوْلايَ منْ صَخَبي

حَلَّتْ مَعَانِيكَ فِي رُوحِي مُبَارَكَةً

كَمَا تَحُلُّ مَعَانِي النَّايِ فِي القَصَبِ

غَنَّيْتُ باسْمِكَ. كَانَ الوقْتُ قُبَّرَةً

يُجيرُ في عُشِّهِ مَا مَرَّ منْ حِقَبِ

وَكنتَ أنتَ رَسُولَ اللهِ تُسْعِفُهَا

مِنْ كلِّ جُرْحٍ قديمٍ بَعْدُ لَمْ يطِبِ

مِنَ الحُرُوبِ، وَمِنْ رايَاتِهَا رَقَصَتْ

بَيْنَ الجَثَامِينِ فِي رِيحٍ مِنَ الغَضَبِ

لَوْلاكَ يَا أيُّهَا البَدْرُ الذي كَنَسَتْ

أنْــوارُهُ ظُلُمَاتِ العَالَمِ الخَـــرِب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: