الخميس , ديسمبر 3 2020

من سيرة ذاتيّة _ هيثم الأمين _ تونس

من سيرة ذاتيّة
ــــــــــــــــــــــ
وحدي في المسافاتْ
و اللّاعناوين… وحدها تحتكر أبواب الوصول !
و هذا وجهي… ليس بابا
حتى تغمزه شجرة عارية تقف على الرّصيف
و لا نكهة الأعشاش في طبق صدري
لتدفع عصفورة ثمن تذكرة للوصول إليّ !!
نافذة غريبة تطلّ على جدار… أنا
و أصابعي المشغولة بعدّ كلّ هذا اللّاشيء
لا وقت لديها لتصير ريحا
أو ضوءا
أو قوارب ورقيّة
لتعبر منّي
إلى حدودي الآمنة
حيث أخبّئ مقاسات أحذية من عبروني دون أن ينتبهوا لدفّتيَّ المشرّعتينْ !
وحدي في المسافاتْ
و هذا الليلُ رصيف يعجّ بالحزنْ
و الفرح أغلق واجهات محلّاته و صار يشتغل في التّهريبْ !
فمن يشتري فرحا مهرّبا تحت تنورة قصيرة
أو داخل حفّاظات نسائيّة
و كلّ هذا الليل هنا؟ !!
يطاردني كلبٌ، في ذاكرتي…
و في حانة نسيت عنوانها، يطاردني وجه… ربّما، كان لي !!
و ينبحانِ
و أنبحْ
و يركض ثلاثتنا… خلفي
و أهرب !!!
وحدي في المسافات؛
مقعد حجريٌّ على قارعة طريق… أنا
و لا أحد ينتظرني على قارعتهِ
و ما عدتُ أنتظرُني !
نعم يا سيّدي…
منذ أربعين عاما و أنا أحمل رخصة لمزاولة مهنة مقعدْ
و أصرّح بمداخيلي، كلّ سنة، لدى الجهات المختصّة
و أدفع الكثير من الانتظار ضريبة؛
فرجاء يا سيّدي
لا تهدمني
من أجل أن تبني مرحاضا ذكيا… مكاني
فأنا مواطن صالح و أدفع كلّ ضرائبي…
وحدي في المسافاتْ
و صوتي لا ينادي أحدا غيري
و الشّامة خلف أذني ليست خاتم النبوّة كما تعتقد أمّي
و لا عنواني كما اعتقدت حبيبتي…
سأفقد بصري بالكامل، على الأرجح، بعد سنتين !!
و أنا مازلتُ أخاف العتمة
و الكهربائيّ مازال يماطلني
و يخبرني أنّه عليّ أن أكون بيتا كاملا ليجعلني أُضيء !
بربّكمْ علّموني
كيف أقنعه أنّ الوحيد في المسافات
لا يمكنه أن يكون إلّا…
عراءً
أو حقيبة منسيّة على رصيف محطّة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: