الخميس , ديسمبر 3 2020

المعذرة سيدي : بقلم فاطمة جعفري

المعذرة سيدي

الحب بمعناه، شعشعة الشمس في مدن الهوى، رفرفة ذكرى من عمق ربيع، تفرط المفردات من عنقود كلام، وكل الكائنات تتنفس حضورك حين ذكرك،
والمجاز يصرف اللفظ عن معناه، ويبحث عن وجه يشبهك، ليخمد بالإجابة حيرة البال، وكيف يمكن لحقيقة أن تكتمل بسطور نُعمِل فيها الخيال،

وأنت الحقيقة!
بيقين أننا قرأناك فأحببناك، وفضولنا قاتل لرؤياك،

كيف تكون؟
كيف نور الجنات يكون؟
كيف الشفيع يكون؟
وكيف الحقيقة تنفلق من بين كذبتين وتكون؟

المعذرة سيدي

بلا ياء نداء، تشعرني أن الصوت بعيد،
وأن حاجزا يمنع احتكاك القلب بالقلب، ويمنع اشتعال الحرائق في العيون من أميِّين متعلمين!
لحضرتك مسيؤون، لغيرك مادحون، في غيِّهم غرقى، في غرب متلاطم الموج، يقذف الجيل إثر الجيل فيتوهون أكثر عن الدليل، أو أنهم أضاعوه، أو أنهم حمقى امتلكوا مجرَّة فاستبدلوها بنجم.

المعذرة سيدي

فالكلمة في الشفاه جنينا لم يُخلَقْ بعد، غير مكتمل الرئتين، بقلب مفتوح على النكبات، وكل الضوء في الأرض والسماء بصيص خافت، ينطفئ برياح التقدم والتمادي، وكل المديح صريع الدفاتر والقصائد والابتهالات، ارتطم بهيبة ووقار، فغاب وغار، بل إنه مُسجّى بالخجل من بعثرة للمعنى غير مقصودة، فيها المحب إذا أراد البوح تأتأَ اللفظ، وغلى في قِدر قلبه الدم، وارتعشت على أثره الروح، ليس خوفا بل استشعار عظمة من عظيم الأمة

المعذرة سيدي

من يراع فارغ مع امتلائه، يشبه ساقية تحتفل ببحر،
وقلب مغلَّق الأبواب والنوافذ بإحكام، لكنه مثقوب بألف ثقب، يطفُّ ما فيه للداخل فقط، فما يُسرّه معروف للعالم، لكنه فقَدَ جميع المعالم، غلفوه بالتجاهل والنكران، والتهاون بالأديان والتدهور بالإيمان،

أنا خجلى من قلب فقد الحسّ، وخمس أصابع تجتمع على نص، أربعة منها قتلَتْها الحسرة من مخالفة أمرك وهجر وصاياك، فبدلا من الاحتفال بجنابك كشفَتْ بنقدها سوءة الحال،
وخامسة على حافة قبرها تحتضر، ثم تعود لتعتذر:

فالمعذرة سيدي

بخجل أكتبُها عمَّن يطفئ غضبه بشتم الله وشتمك، ويحقق مآربه بتشويه اسمك، أوقفَ عمل (لا) فلم تعد تنهى، ما كنتَ قدوته يوما، فترك سُنّتك وابتعد عنها، اتخذك وسيلة للحلفان ولغوا للسان عند كل صغيرة وكبيرة، هان عنده صبركَ على أذاهم وهُنت، ونسي أنك المجتبى بمناقب ليس انبهارا أن تجعلك “المعلم”،
طبت وطاب المقام وعلا الجناب وحَسُن الختام، وما عندي يفوق اللغة والكلام، لكن حديث الأرواح أقرب للبوح والمناجاة، فيه كاف الخطاب حبل يصلني بك وطريق للقلب أقصر، يوصل المعنى بلا إيحاء ولا إيماء،
وأنت “محمد” رسول الله للناس أجمعين، وأنت نبي الله المُرسل رحمة للعالمين
صلى الله عليك وسلم،

والمعذرة منك

سيدي…

#فاطمة_جعفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: