الخميس , ديسمبر 3 2020

يـا منـّة اللـه _ بقلم الشاعر غياث عياش

بمناسبة مولد سيد الخلق أتشرف انا وقصيدتي المتواضعة بمديحه
(( يـامنـّة اللـه ))

رَتـِّــلْ حــروفِـيَ واسْتَــدْركْ مَــراميهــــا
واسْبــحْ بنــورٍ تجَلـَّـى فـي مَطــاويهــــا

أكْـرمْ حـروفـاً تفـوح المسـك فـي فــرحٍ
فسَيــّد الخلـْـق ضيـْــفٌ فـي مَحـانيهـــا

محمَّـــدٌ درّة الأكـــوان ……. مـا بَقِيـَــتْ
شمْسُ الحياة … فهـذا المصطفى فيهـــا

حَـفـّزْتهــا لغــَـةً … أرجــو بهــــا شـرَفــَـاً
لمـّا نـَوَتْ مَـدْحــه … شعّـــتْ قـوافيهـــا

تَحبـُـو خشوعـاً تـَــرومُ القـــرْبَ منـْزلــَـةً
وتــذرف الشّهــد بـَـوحـاً مــن خـوابيهـــا

خطـّت حــروفـاً تخـالُ الشّعــر أبْـدعَهـــا
مـن قــدرهِ .. تعتلـي فخــرا ً.. معـانيهـــا

فاخفـض جناحـك كي تسمـو بحضـرتهــا
حلـّــق بــروحــك إن شــاءت مــراقيهـــا

لكنهــا لــم تَطـِـبْ نفسـاً … بمــا كتبـــتْ
حتـى ولــو بَــذلـَـت أقصــى مسـاعيهـــا

إنْ كنـت فـي حضـرة المختــار معتكفــا
فـأنـت تَــرْقـى إلى عــرش السّنــا تيهـــا
**********
هــذا المـديــحُ جِنــان القلــب .. تنثـُــرهٌ
فـوق المشـاعـر … مـن أزهــى مغـانيهــا

هــو الحبيـب لـــربّ الكــون .. أرسلــَــه
ربـّـانَ هـَــدْيٍ …. ولـلألبــــاب بـانيهـــــا

كـانـت عقــول الــوَرى تشْقـى بغفلتهـــا
فـأرســل اللـــه مَــن بالعقـــل يُنجيهــــا

جـاءت رســالتـُــهُ … للعـالميــن هـــدى
تمْحــو الضّـلالــة بالإســلام تُقصِيهـــــا

فارجعْ تَـرَ العُـربَ غََـرْقى في ضلالتهـــا
وفـي بحـور الـرُّؤى ضـاعـتْ مـرافيهـــا

مثـالـبُ الكفــْر قــدْ عَمـَّتْ .. مـرابعَهــم
مفـاتـنُ الجهـل . قـد فـاحتْ . مآسيهـــا

الشّــرك مِلـّتٌهـُـمْ .. والفسْـقٌ ينخـرُهـــم
والبغـْـيُ فيهم .. لعيـن ِالحـقّ يـُـدْميهــا

أبصـارهـمْ عَمِيـَتْ .. قـد مارسوا عَجَبــا
وَأْدَ البنـــاتِ …. ولــلأصنـــام تـَـأليهــــا

إنّ الجهـالــة … بيــدٌ … ضًــلّ سـالكهــا
تغتــالــُه غفْلـــةٌ …. يهــوي بـِـوَاديهــــا

فجـاءهـم مـركـب التوحيـد .. ينشلهــم
ويجعـل الليـل . فـجـراً . فـي ديـاجيهــا
**********
هـذا الـرسـول يضـيء الكــونَ منْهجــُـه
وكـوثــرٌ فـي مــروج الـــروح يسقيهــــا

كالشمس تخفي نجوم الليـل إن ظهَرتْ
بــل كفُّــه لـو تـُدانـي الشمس تطفيهـــا

كــان الأميــنُ عتـَـاة الجهـــل تعـْـرفُــــهُ
كــان الصّــدوقُ … ولـلأخـلاق نـاديهـــا

دستــورُه دفــّـةٌ ….. للكــون بـَـوْصلـــةٌٌ
يـرعـى المـراكـب … إبْحـاراً وتـوجيهــا

فـَـدِينـُـه العـَــدل .. إِحسـَـانٌ ومَـرْحمــةٌ
وشـرْعـَـة الحـــقّ … بـالقــرآن يعليهــــا

فـأشرَقـتْ في صَحـارَى الصَّحبِ بارقـةٌ
حتـى تَخَطـّى ذرى الجــوزاء سـاميهـــا

قـد عـاهـدوا اللـه .. إيمـانــاً وتضحيــةً
وأخلصــوا بيعـــةً .. حبـــاً .. لبـاريهــــا
*************
شمـس الهـدايـة من غـار ِالحـراء بَـدَتْ
تنثـال فـوق النّهـى … نــوراً لتهـديهـــا

هــذي الــرســالــة تــاجٌ عــزّ حــاملهـــا
لـم نلـق في الكـون منهـاجـا يجـاريهــا

قـدْ خــَصّ دوحتهــا هـَـديـاً ومعــْرفــةً
وكيـف يُخفــق مـن بـالهـدي يـرويهــــا

رَوّتْ غـِـراس التّقــى خلقـــاً وتـَـربيـــةً
فـأينعـتْ بـالهـدى .. مجداً .. فيـافيهــا

مـن هَـديـهِ .. مُـزْنـة الأخـلاق مـاطــرةٌ
قطــر المكــارم .. يهمــي مـن مـآقيهـــا

أحيــــا المحبـّــة بيـــن النـــاس كلهـــمُ
وهَـلْ بحقـْل ِالـوَرَى … كنـزٌ يضــاهيهـا

كــان المقــوّمَ .. لـلأعــراف فـي حُلــُـم
بــل كــان للنفـس .. تـريـاقـاً يـداويهـــا

إســراؤهُ فـي مــدى التــاريـخ معجــزةٌ
تُحنـَى لهــا جبهــة الأكــوان … تنـْزيهــا

معــْراجـهُ آيــَةُ الآيــاتِ .. قـد حَصَلــت
مَـا قـاربـَتْ فـي قيـاس العقـل تشْبيهــا

جـاءآا لكشْـف خَبــيْءِ الغيـب تــزكيــةً
أهــداهمــا اللــه … تثبيتــاً وتــرفيهـــا

خـَـط الشـرائـع مــن فــرض ٍ ونــافلـــةٍ
يُحـْيي ِ النفـوس .. وبـالأذكـار يثـريهــا

سَعـْـيُ العبــادة . قـَـدْرٌ . أنـتَ تكسبـُــهُ
فـاهنــأ بعيـش ٍ رغيــد ٍفـي حـواشيهــا

لمـّا انبَـــرى جهـْــدهُ للكفـــرِ تصــديـــةًً
هبـّــت لــه طغـمــة الفجـّــار تسْفيهـــا

ذاق الأمـَرّيـْن … تعــذيبــاً وغطـرســـةً
حتـّى صنـوف الأذى ..صبـراً يبـاديهـــا

عـَـانـَـى مــرارتــه … مـَـا هَمـّــهُ وَجـَــعٌ
بــل همـّــهُ الصحـْـب .. آلامــاً تلاقيهـــا

تجــرّع الصبــرَ حتـّى هـَـالــهُ … فـــزعٌ
علــى الــرسـالــة أن تخــوى أثــافيهـــا

فجـائـع اللـؤم . قـد آلـَــتْ . لهجـْـرتـِــه
نحـو المـدينـة … كي تــزهــو روابيهــا

خيــر البــريــة وَافــَاهَـــا …. فكلـّلهـَــا
تـاجـاً تسـود بــهِ .. فخــراً نـواصيهـــا

آخـَى الصّحـابــة .. أنْصــاراً ومُغتـربـَـاً
أضحى التـّراحم عـرفـاً فـي منـاحيهــا

بَـذْرُ الــوداد بـِـأرْض اليُمـْـن يغــرســـهُ
ليصبــح الـــزرع أيكــاً فـي بـَـوَاديهـــا

أرْســى بهجــرتــه .. للكــون منعطفـــاً
وفيصَـلاً فـي قضـايـا الحـقّ حـاميهــا

فـَـأوْرقـَـتْ أســرة الإســـلام .. مبتــدأًً
ثــمّ انثنـت . دولــةً . تُخشى رواسيهـا

شهــْـد العقيــدة دفــّاقٌ … بــروضتهـــا
عـِقـْـد التـآلــف فـي صــدقٍ يــوشيهـــا

مشاعـل الفتح مـن أحضانهـا انطلقــت
لتنشر الـديـن . بـِـدْءاً . مـن ضـواحيهـا

العـــدلُ رايتهـــا … و الحــقُّ دافعُهــــا
والعـــزم معتَقـــدٌ …. واللـــه راعيهــــا
*************
يـــامنـّـة اللـــه .. والإنســان غـــايتـــه
هــل بعـدهــا غــايـةٌ تـُرجـى أمــانيهــا

أوْضحتَ للنـاس .. ما ينجي ويهلكهـم
وهــل تضيــع أنــاسٌ أنــت هـــاديهـــا

أنـتَ النّهـى والهـدى ..للحلـْم مَـدرسـةٌ
أنـت النـدى والشـذى والحـبُّ يغنيهــا

أنـت الكمــال .. بشـرع اللـه .. ملتــزمٌ
أنـت العـدالــة .. فـي أبهـى معــانيهــا

أقْسَمْتَ لـو تسـرق الزهـراء ما عُفِيـَـتْ
من حِكْمة القَطـعِ .. إنصـافـاً تقـاضيهـا

أنـت المـلاذُ … إذا حـاقـتْ … بنـا أزمٌ
أنـت المُنـَافـُحُ .. إنْ هبـّتْ .. سوافيهـا

أنـت الشفيـع . بيوم الفصـل . تنقـذنــا
أنـت الأمــان .. إذا فـارت .. دواهيهـــا

حبــَوْتُ نَحـْـوكَ ملهــوفــاً وفــي أمــل
أرجــو الشفــاعــة … تــواقــاً لواليهـــا

كــأس السّعــادة مـن كفيـّـك نشـربـُــه
صلـّـوا عليـه لكــي تحْظــَوْ بصـافيهــا

صلــّوا علـى مَـنْ جنان الخلـد روضتـه
صلــوا عليــه .. إذا رمتــم .. أعـاليهـــا

يـا منـَّـة اللــه إنّ الشِّعـــر فـي خجـــلٍ
حــروفـُـه خَــذَلــتْ أدنــى مــراميهــــا

تحيتي وتقديري – غياث عياش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: