الجمعة , ديسمبر 4 2020

امرأة معدلة خياليًا ……. بقلم // محمد الحميدي

#محمد_الحميدي
#امرأة_معدلة_خياليًا_١

ها أنتِ تعاودين الاختباء
تحت الجذر مجددًا، والارتباط بِأية
علاقة عكسية تماشيًا مع الواقع الذي طرأ عليكِ
وأنتِ تزحفين بين هذا
الكم الهائل من النصوص والدموع الحزينة.
حتى حينما
كانت تسقط القصائد على ظهركِ كنتِ تواصلين
الزحف نحوي،
رغم أنكِ لستِ سوى امرأة من خيال،
صنعتُها بِيَدَّي الحزينتين !!

اقتربتِ كثيرًا من الحزن، أي أنا.
وصارت المسافة
الفاصلة جثة ومأذنة توزع الموت.

كنتُ حينها أُحاول منعك من الاقتراب، أُشجعكِ لتستجمعين
قواكِ وترحلين؛
فأنا -كما تعلمين- رجل مقطوع الوطن، رجل صُنِع من القسوة، ومرارة القهوة،
لِيتلاءم مع ظروف البيئة الحزينة
المحيطة به !!

ولأنكِ تكرهين الخسارة، فقد كان من الصعب أن تعودي
إلى حيث أتيتِ.
رحلتُ أنا، وكنتِ حينها
تعتقدين بِأنني سأعود، لكنني كنتُ أبتكر طرقًا
جديدة للخيانة، وصناعة المشاعر،
وتعليبها
وبيعها للنساء الحزينات على شكل قصائد طبيعية خالية من المواد الحافظة، والمشاعر المعدلة وراثيًا..

لقد كنَّ فتيات يضحكن بحجم السماء،
وكنتِ السماء، أي
يضحكن بحجمكِ ..
ورغم أنني لم أتذوقكِ قط،
إلا أنني كنتُ أشعر بِالنشوة كلما طرأ ذِكركِ يداهم بالي ..
ولأنكِ امرأة مصنوعة
من عطر الآلهة، فقد خبأتكِ الحرب في ذاكرتي.

كنتُ حينما أذهب
لِمقابلة إحدى النساء أرتدي
قصيدتي الأنيقة، وهي الوحيدة التي أملكها.
وكانت تفوح مني ومن قصيدتي
رائحتكِ.
كن يسألنني، من أين أتيت بهذه الرائحة ؟
فأجيب كنتُ أغسل أقدام الرب.
ولا عذر آخر لي غير هذا يا حبيبة.

قالت لي إحداهن:
مخادع، تحاول الكذب ليس إلا، أعلم أن الرب لا يمشي حافيًا
كما نفعل نحن من الفقر، هكذا أخبرني أبي قبل أن يُصلب على مأذنة جامع قريتنا بِتهمة الزندقة.
لماذا تحاول الافتراء عليه وإلصاق التُهم به
كما يفعل رجال الدين ليجعلونا نصبر على جوعنا ؟

آه، يا إلهي
لقد خذلتني ذاكرتي مجددًا.

2020-10-30

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: