الجمعة , ديسمبر 4 2020

سمر صلاح تكتب … طيف منك أرقني

” طَيفٌ مِنكَ أرّقني “

الثانيةَ عشر مُنتَصف الليل،
يبدو الأمر مهيبًا فوق سطح منزلي ، عجيبٌ أمر الصمت كيف يفرض سيطرته على الكون رغم تَمرّد ساكنيه طوال اليوم وافتعالهم الصخب!
على أية حال لم أصعد إلى هنا للفلسفة ولكنها إحدى نوبات الأرق السخيفة هي من فعلت.
أغمضتُ عيني وحاولت التنعم بالهدوء الذي قلّما يأتني ..
خِلتُك بجانبي لا مجال بين كتفينا سوى لمرور الهواء _رُبما يَمرُّ مختنقًا _لكنّهُ يمرّ ..
رأسي على كتفك و يدي في راحة يدك..خمسُ دقائق ، عَشرْ ،ربما عشرون دقيقةٍ مرّت ونحنُ هكذا لم ننبث ببنت شفه، لم يملّ رأسي ولا أظن كتفك قد فعل ..
حتى بدا أثرُ الهدوء علينا ؛أنفاسك استعادت انتظامها ويدي قل تشنجها وأظن كلانا سمع ذات الصوت _صوتُ السلام _
بَادرتك “كيف هو شعورك الآن ؟”
لا أذكر حقيقةً بما أجبتني لأن تلك النبرة التى نَطَقتَ بها لم تُمكنني مِن فِعل شئ سوى لملمة كل ما سيأتي بعدها من حروف ومحاولة تلقين قلبي _الأُمّي_ تلك الأبجدية الدافئة.
صمتنا كثيرًا وتحدّثنا أكثر ،ذكرنا الدين والمرأة والرجل والقوامة والجنس و السياسةوقادة الدولة وقَوّادها والحب والشرف والعهر والخيانة .. أخبرتك عن لذة الشعور الأول و أول شهادة تقدير حصلت عليها وأول ندبة بالقلب، أخبرتُك كم كان جدي لطيفًا وكيف كُنّا حين كُنّا، أخبَرْتني عن رائحة الياسمين بين ذراعيّ أمك ، عن أول مرةٍ كُسر قلبك وعن خطوط الجنة التي تبدأ من راحة يد أبيك، عن طموحك الذي تحدّه السماء وعن ذلك العناد الخفيّ الذي لا يَبْرح حتى يَبلُغ.
تحدثنا وتحدثنا حتى مللنا الحديث ولم يملّنا ..
لا أعلمُ جيدًا ما مدى عبثية عقلي الباطن ولكن چُلّ ما أعلم أني لا أودُّ أن أفتح عيني الآن ،كل ما فيّ لا يَودّ فِراق هذا الحُلم الدافئ ، خطوط يديك ، استطالة أصابعك ، التجاعيد التي تجاور عينيك حين تبتسم ،بريقُ عينيك الراقص حين تتحدث عن شئٍ تُحبّه، رائحةُ جسدك التي يغبطها الحَبق، صَوتك الذي يُشبه بُراقَ مُحمّد يَسري بقلبي لسماواتٍ سبع متى تحدّثت..لا أودُّ أبدًا.
ربُما ستقرأ هذا اليوم أو لاحقًا ليس لأنه كُتب ولكن لأنه حَريٌّ بك أن تعرف _يومًا ما_ مَا حَدث لك في عالمٍ موازٍ آخر.
والجدير بالذكر أن كُل ذلك كانت تَشهده الموسيقى و نَجمة بعيدة..

سمر صلاح
مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: