الخميس , مايو 13 2021

أحوال هتلر .. أحلام وأوهام

كتب :مصطفي شريف 

وقف هتلر متحدثا إلى رجاله وقواده العسكريين، وكان ذلك فى عام 1942م فقال لهم :
-أن هذا العام سيحمل مع نهايته نهاية الحلفاء!
ومضت الأيام والاسابيع والشهور، ولم ينته الحلفاء.
وراح الشعب الالماني يسأل: متى تنتهي الحرب؟
واصبح الالمان يرددون هذا السؤال اكثـر مما يرددون هتاف: هايل هتلر!
وهنا استشعر جوبلز مسئول الدعاية النازية فأخذ يخطب في جميع محطات الراديو ويقول: لا تضيعوا الوقت في السؤال متى يأتي يوم النصر.. بل اعملوا في سبيل الحصول على النصر ..
والواقع ان الشعب الالماني كان يثق بزعيمه ثقة عمياء، لانه حقق له كل ما وعد به حتى سنة 1942 وقد اثبت ذلك الجنرال “كارل هو شوفر” مدير معهد الخطط الالمانية يقينا، ودلل على ذلك بالارقام ؛
فكان برنامج هتلر يتلخص فيما يلي: الاستيلاء على اوربا.. وقد فعل ، انتزاع الزعامة السياسية من بريطانيا وامريكا مع خسارة اقل عدد ممكن من الجنود .. وقد نجح ، التسلط على مصر والشرق.. وفعلا دخل رومل حدود مصر وهزم جيوش الحلفاء في الصحراء، وبدأت مفاوضات الحلفاء في مصر تحرق اوراقها استعداداً للهجرة من وادي النيل ..!!
ولكن حدث شيء ما ، لم يكن في الحسبان.. بل حدثت اشياء لم يحسب حسابها زعيم المانيا وهي اساء تقدير نفسية الانجليز، ومدى تحملهم للضربات القاصمة.
ففي عام 1941، كان هتلر يجلس على قمة العالم.. إذ احتل بولندا والنرويج وهولندا وبلجيكا ولكسبورج وفرنسا في لمح البصر! وقبلت هنغاريا ورومانيا وبلغاريا الحكم النازي دون مقاومة ،ووقفت روسيا على الحياد طبقا للاتفاق الروسي الالماني.
وكان من المتوقع لكل شخص عدا “المتفائل تشرشل” طبقا لاحدى الصحف ان بريطانيا لا بد ان تفاوض في طلب الصلح،
واراد هتلر ان يعجل طلب الصلح، فراح يدمر مدن بريطانيا واحدة بعد اخرى بطريقة منظمة، ولكن تشرشل خيب الآمال، ولم تنجح خطة الفوهرار ..!
فى عام 1944م يتساءل أحد الصحفيين :ماذا يشغل رأس هتلر ؟ وهو يحس مرارة الهزائم المتكررة بعد
هناك عوامل كثيرة تجعل الزعيم الالماني لا ينام الليل . ومنها: ان يفقد الالمان ثقتهم في زعيمهم وايمانهم بنظره البعيد ، فلقد اثبتت الحوادث ان سلاح الكذب هو احسن الاسلحة الالمانية واقواها. فبهذا السلاح استولى هتلر على الالمان والنمساويين واهل تشيكوسلوفاكيا واستطاع بهذا السلاح ان يقضي على الحقيقة، ولكنه عجز عن القضاء على الواقع ..!
فها هي روسيا لا تزال تحارب، و والفوهرار يشعر الآن بانها لن تهزم بعد ستة اعوام!
كان هتلر يقول للشعب ان الملابس كافية للجنود الالمان في روسيا، وبعد ايام كان الجنود النازيون يدخلون كل بيت ويطالبون بفرو السيدات ومعاطفهن لارسالها للجنود حتى لا يموتوا من البرد!
بدأت النيران تهرب من السفينة فلم يعد اعضاء الحزب يخلصون لبلادهم. فالمعتقلون اليهود والبولنديون وحتى الانجليز يستطيعون الان الهرب، من السجون الالمانية بالمال!
اصبح الان، ولاول مرة في استطاعة جواسيس الحلفاء شراء المعلومات والاخبار والاسرار!
وازدهرت في برلين السوق السوداء. وازداد عدد التجار الذين يعملون فيها دون خشية عقوبة الاعدام.. وثبت في عدة قضايا ان اعضاء حزب النازي يتاجرون في هذه السوق.
اصبح من العسير ان يقف 80 مليون الماني امام 190 مليون روسي و130 مليون امريكي و46 مليون انجليزي.
لقد استطاع هتلر في وقت من الاوقات ان يجند 12 مليون رجل.. ولكن حرب الروسيا والهجمات الجوية مزقت تلك القوة الضخمة …
ما بين الاحلام والأوهام ضاعت حياة الملايين فى مغامرات المجانين، والذين نطلق عليهم حكام ..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: