الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

نسيم قبها يكتب … قنبلة ماكرون المزعجة/الإسلام جريمة بلا أدلة

قنبلة ماكرون المزعجة
الإسلام جريمة بلا إدانة

نسيم قبها

استقبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأربعاء 18 تشرين الثاني/نوفمبر، قادة المجلس الإسلامي الفرنسي واتحاداته، لبحث “الخطوط العريضة لتشكيل مجلس وطني للأئمة” يكون مسؤولًا عن إصدار الاعتمادات لرجال الدين، طالبًا منهم وضع ميثاق يؤكد أن دينهم “ليس سياسيًّا”. 
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون طلب أيضًا من محاوريه أن يضعوا في غضون 15 يومًا “ميثاقًا للقيم الجمهورية”، يتعين على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والاتحادات التسعة التي يتألف منها الالتزام به. وشددت الرئاسة على أن ماكرون أمهل مسؤولي المجلس مدة أسبوعين ليحضروا له هذا الميثاق. 
وطلب ماكرون أن يتضمن الميثاق تأكيدًا على الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدد أن الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية، وأن ينص على إنهاء التدخل أو الانتماء لدول أجنبية. وهذا بالطبع يضع المسلمين في فرنسا في امتحان قيمي، فإما أن ينزلقوا في وحل العلمانية الليبرالية والتي لها تبعات أخلاقية ويتنازلوا عن عقيدتهم وأحكام دينهم وعن مروءتهم، وأن تتنازل المسلمات عن عِفتهنّ، وإما العقاب، فإن لم يكن هذا هو (الإرهاب) فما هو الإرهاب؟!!. وإن لم تكن هذه هي امتهان كرامة الإنسان وحرية الاعتقاد التي زعم ماكرون أنه يصونها فما هو انتهاك الكرامة وصيانة الحقوق الدينية؟!! 
إن الدول الغربية قاطبة تخشى من التوسع السكاني للمسلمين في أوروبا وأميركا بقدر ما تخشى على قيمها الليبرالية التي تبدو بهيمية أمام عفة المسلمين وآدميتهم العامة. ولا يُستبعد أن تندرج هذه السياسة التي هم بصددها في إطار التصدي للمشكلة السكانية مع المسلمين إلى جانب التصدي للإسلام ذاته كمبدأ. 
فبحسب الباحث الدكتور نافيز أحمد “قبل ثلاثة أشهر من إعلان حملة ترمب لحظر المسلمين، قال رجل يعمل في جماعة ضغط تابعة لحزب المحافظين مرتبطة ببوريس جونسون لمستشار ترمب فرانك غافني أن حظر المسلمين هو الحل للقنبلة الديموغرافية الإسلامية”، بينما قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتز بتاريخ 11تشرين الثاني/نوفمبر 2020: “سننشئ جريمة جنائية تسمى الإسلام السياسي حتى نتمكن من اتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين ليسوا إرهابيين، لكنهم يخلقون أرضية خصبة لهم”.
والحقيقة أن من شأن المطالب التي أملاها ماكرون على قادة الجالية الإسلامية أن تؤول بمن يستجيب لها ويؤمن بمضامينها إلى الكفر ونسف قيم الإسلام، وأن تُمكّن ماكرون من تجاوز أزمته الداخلية والخارجية وتمنحه ترياقُا يُلح عليه لمواجهة النقد الداخلي والخارجي واستمالة اليمين المتطرف، وتجعل امتهان كرامة المسلمين في أوروبا والتضييق عليهم سياسة عامة للدول الأوروبية، تقيّد حياة المسلمين في أوروبا وتجرم المخالف لها. 
ولو كان مطلب ماكرون بأن لا يتدخل المسلمون بشؤون الحكم في الجمهورية الفرنسية لهان الأمر، أما أن يطلب من المسلمين أن يبدلوا دينهم فليس لهم أن يستجيبوا؛ لأن حالة الإكراه المُلجئ لا تنطبق عليهم. إن أخطر ما في هذه المطالب التي أملاها ماكرون هو أن يعترف المسلمون بأن “دينهم ليس سياسيًّا”، وأن يعترفوا بـ”قيم الجمهورية الفرنسية” العلمانية دين الفرنسيين بأنها دينهم ، ذلك أن اعتراف المسلمين بخلو الإسلام من السياسة هو إنكار لا محل له من الإعراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: