الإثنين , سبتمبر 28 2020

نصوص غير قابلة للتأويل ” ….قصيده للشاعر محمد الخفاجي

نصوص غير قابلة للتأويل ”
(١)

كلّ ما في الأمر
أنّي :
صياد بائس،
كقدرٍ، أكثر من مرة
أركض خلفَ ضحكتكِ الطويلة
دون أن أمسكَ طرفها

لم أجد تبريراً واحدًا سوى هذا اليقين
الذي يخبرني دائماً ….
بأنّي لم أكن بارعًا في ترويض شفتيّ
أو اللحاق بكِ

(٢)

ليدين ملوحتين
لطفلٍ يغني
يركض
يركض
ليلعق آخر قطرة
مطر تأتي …

من الألف الممدودة إلى سبع سموات
بأبوابهن …

عَبرَ أسمك
ومعهُ … عبرت رائحة الياسمين
رائحة النارنج
ورائحة الطين ..

(٣)

أتأمل في عينيكِ
تنفتح لي نافذة واسعة – تجرني لخشوع شواطئك – …
تطل إلى عمق البحر

أعبر الى جسدكِ
أسمع زقزقة العصافير على شجر السرو
ويحتضنني الربيع ” كطفل عاقره الحِداد مدة طويلة ” …

أشبك اصابعك ….
أعرف معنى السلام الممسك بخوفي
الهارب من الحرب …

(٤)

منذُ أن خلق الله البحر
والسفنُ تغادر ،
منذُ أن خلقَ الله الغياب
والأشرعة مرفوعة إلى السماء ..

أتعرف ؟
النوارسُ ما عادتْ في مرمى الرؤيا ، ما عادتْ تخبرُ أنّ القدوم وشيك

تباً لأقدامي التي تخونني ولا مرحباً بالتذكّر
– أعني أنا الذي لا ينسى – ..

(٥)

ذات يوم ، سأقول للبحر
خذ صنارتي
لا شيء ، منذ آدم ونحن نقدم الطعم …
أسماء الشوارع ،
الصور
الأماكن
المحطات
ساعات الوقوف
وتاريخ الأنتظارات
والمرافي

ذات يوم سأقطع الخيط
وأعود بطرفه
أدون في أول السطر
البحر مالح جداً
لايغسل الذاكرة …..

(٦)

لوحة البحر ساكنة ،
ماعادت أمواجهُ تضرب الإطار ،
يَبُستْ ألوانها ..

وأنتَ المغفل داخلها ،
تركض بقدمين دبقتين – من ركنٍ إلى ركن –
وعينين أصابهما الرمد
تفتش عن منفذ … تهرب منهُ
وتعود أدراجك ….

(٧)

أيّها المبحر
لاجدوى
لَم يعد ورقُ القصائدِ
يصنعُ زورقاً

البحرُ هائج ، يعرفُ – حتماً – كيفَ يضربُ وجهكَ بالصراخ
ويَترصدكَ في غفلةِ المجذاف ،

دمعة ، دمعتان ..وأكثر من ذلك
والسواد يتقاطر
يد تترنح والموج
وأنتَ
وهذا المتلاطم محروس بغضب الريح
لايغفو

وهذهِ القصائد ، بعد أن تبللت سطورها
أُذِن لها بالغرق

أيّها السكارى بدوار البحر
ورائحة الملح
ثمة عاصفة تفتح ضفائرها كلما عَقفتُم طرف الورق
ولامستْ مجاذيفكم السطور

ثمة رياح تسكن خدرها ، يأمرها الله أن تدير وجهها
كلما تهيأت أصابعكم ..

أيّها العابرون وحدكم
أملئوا كؤوسكم
اللطماتُ كثيرةُُ والشاطئُ بعيد ، غطسوا شفاهكم وترنحوا
لتعبروا الفخاخ

أيها الشعراء …
وحتى لايجركم نداءُ نبوءةٍ كاذب
أحرقوا جميع قصائدكم
ليهددأ الموج
وتناموا ….. !

(٨)

كم مرة
أُقدمني قرباناً على مذبح جهتك

ولم أجد ، لا مأوى
ولا باب اطرقها

ثم ، أعزيني بقصيدة بائسة ..
عن يدين مقطوعتين
أكلتهما الحروب
والبحر

كم مرة
أعود أدراجي بخسارة كبيرة
وربح قليل ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: