الإثنين , يناير 25 2021

من الشام إلى “الساحل والصحراء”…”القاعدة” تسعى لتغيير مسرح العمليات

تتجه الأنظار منذ فترة إلى منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا، في ظل توقعات بأنها ستكون المنطقة الأكثر دموية بعد تراجع وتيرة الأحداث في منطقة الشام نسبيا.

توقعات الخبراء تشير إلى أن مسرح العمليات سيتغير خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن تنظيم القاعدة أعلن، السبت الماضي، تعيين زعيم جديد له في المغرب العربي، هو الجزائريّ أبو عبيدة يوسف العنابي، الأمر الذي يعد بداية لتلك المرحلة.

تراجع “داعش” في منطقة الشام، والتوترات الأمنية في دول الصحراء، وانتقال العديد من العناصر إلى ليبيا ومنطقة الساحل، كلها عوامل ستساعد التنظيم على استقطاب الآلاف من العناصر والعمل بشكل أكبر، بحسب الخبراء.

عوامل مساعدة

ويرى الشرقاوي الروداني الخبير المغربي في الدراسات الجيوستراتيجية والأمنية، أن الإعلان عن الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة، جاء في ظروف خاصة تعرف تصدعا للتنظيم الأم على مستوى القيادة، خاصة بعد تحييد مجموعة من الرموز في أفغانستان وفي إيران.

ويضيف الخبير  أن الزعيم الجديد يعتبر من أكبر القيادات في “مجلس الأعيان” للتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وهو ما يدل على أن الرجل له علاقات كبيرة مع جميع التنظيمات الإرهابية الموازية كتنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين”، و “تنظيم أنصار الإسلام والمسلمين” و حركة “ماسينا لاماذو كوفا”.
وتوقع الخبير الأمني أن يحاول العنابي في أول الأمر التموقع وإظهار قوته عن طريق فصائله في مالي و بوركينافسو، وأن يحاول خلق توازنات جديدة في صراع التنظيم مع تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى بقيادة عدنان أبو وليد الصحراوي.

وتبقى منطقة “موبتي” مع الحدود المالية النيجيرية، مرشحة للتصعيد والاستقطاب والضربات الإرهابية، وقد تعرف مناطق درنة وإجدابيا في ليبيا بعض العمليات، مع ترشيحها ضمن المناطق التي ينشط فيها التنظيم.

الذئاب المنفردة

من جانبها، قالت الدكتورة بدرة قعلول رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بتونس، إن الزعيم الجديد سيحاول لملمة شتات التنظيم في المنطقة.

وأوضحت أن تنصيب الزعيم الجديد جاء بعد خلافات بين صفوف القاعدة في المغرب العربي، وأن بعض الأجنحة كانت تريد تنصيب أياد غالي من مالي، حيث كان البعض يرفض زعامة التنظيم من قيادي جزائري.

وشددت قعلول أن الإعلان عن الزعيم الجديد بمثابة الضوء الأخضر للذئاب المنفردة بتنفيذ عمليات سواء في الجزائر أو ليبيا، وكذلك الدول التي لديها مشكلات أمنية في المنطقة.

بدوره، قال إدريس قصوري الخبير الأمني المغربي، إن تنظيم القاعدة سيحاول استدراك موقعه وقوته التي فقدته أثناء صعود علم داعش.

وأضاف أن الظروف الحالية تساعده بعدما انتقل من سوريا والعراق إلى منطقة الساحل والصحراء، وأنها ستكون الأنسب للقاعدة لتنفيذ عمليات إرهابية كبيرة في ظل التوترات.

ورأى أن توترات الأوضاع في ليبيا وعدم التماسك الداخلي الجزائري خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى مالي والدول الأخرى التي تشهد توترات ستوفر البيئة اللازمة للقاعدة.

وشدد قصوري على أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة تضاعف من حجم التحديات الخاصة بالمواجهة، خاصة وأن التنظيمات الإرهابية تعمل دائما على إبقاء الأوضاع متوترة من أجل إضعاف الاقتصاد والاستفادة من الوضع.
وبحسب قصوري فإن الزعيم الجديد سيحاول تنفيذ عملية كبيرة تمثل له وللقاعدة الصورة الجديدة التي يسعى إليها ليستعيد بريق القاعدة.

وفيما يتعلق بالذئاب المنفردة يرى قصوري أن الزعيم الجديد سيعمل على تحفيز كافة الخلايا وحتى غير الإرهابيين، أي المتعاطفين فكريا معهم، وأن الهدف هو استقطاب العدد الأكبر من مختلف العالم لتستعيد القاعدة الزعامة في العالم بعد تراجع داعش.

وقال قصوري إن دموية الزعيم الجديد ستدفعه لتنفيذ عملية في دول ضعيفة في المرحلة الأولى قبل أن يحاول تنفيذ عملية في الداخل الجزائري أو المغربي.

وأوضح أن أي محاولة لتنفيذ عملية في الدول القوية يمكن أن تعطيه دفعة تاريخية حال نجاحها، أو تكلفه الكثير من الثمن حال فشلها.

وأشار إلى أن تنفيذ عملية في أي دولة أوروبية سيكون بمثابة الترويج للقاعدة لاستقطاب المزيد من العناصر، وهو ما يؤكد عليه الخبير بأنها ستكون ضمن أهداف التنظيم.

كما توقع أن يحاول القاعدة استثمار التوترات الأخيرة بين جبهة البوليساريو، والمغرب.

وبعد مرور خمسة أشهر على مقتل زعيمه (الجزائري) عبد المالك دروكدال، والذي قتل في يونيو/حزيران 2020 إثر عملية عسكرية نفذتها القوات الفرنسية بشمال غرب تساليت في مالي قرب الحدود مع الجزائر، أعلنت جماعة “القاعدة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني تعيين مبارك يزيد، والذي يدعى أبو عبيدة يوسف العنابي، زعيما جديدا له.
والعنابي هو مسؤول الفرع الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب ويَظهر بانتظام في مقاطع الفيديو التي ينشرها التنظيم.

وتلقى تدريبه في أفغانستان أوائل التسعينيات، وكان عضوا سابقا في الجماعة السلفيّة للدعوة والقتال الجزائرية المدرج على اللائحة الأمريكية السوداء لـ”الإرهابيّين الدوليّين” منذ سبتمبر 2015.

كما أنه من مؤسسي تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” في شمال مالي، وهو تنظيم لربط التنظيمات الأصغر التي بايعت القاعدة المنتشرة في المغرب العربي ودول الساحل.

وشارك في 2007 في محاولة اغتيال الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: