الأربعاء , يناير 20 2021

للمنتهى البَكَّاء : الشاعر رضوان السباعي

للمنتهى البَكـَّاءُ

لَـلْمُنْتَهَى البَكـَّاءُ

تَخْضَرُّ رُوحي غِبْطَةً مِن مائكْ
وتَعُودُ من يَبَسٍ إلى إحيائِكْ

فأصيرُ فَيئاً بانْبِجاسٍ ظامِىءٍ
كَي يستقي حائي الرِّوَا مِن بائِكْ

لَهَبِي الفَقِيرُ ينوءُ دونَ مَماتِهِ
يَحيا على قَدَرٍ لَهِيبَ عَطائِكْ

كَم حاولتْ رَيحٌ على إقْصائِهِ
دهراً هواهُ كما على إقْصائِكْ

فَنَأَتْ على جمرٍ -بِقلبِكِ- راعفٍ
وحَفيفُ خَطْوِكِ طائفٌ كَوَلائِكْ

فَتَسَعَّرت رُوحِي بِها مَعقُودةٌ
خَيلٌ تَجُرُّ غُبارَها لِلِقائِكْ

فنأيتُ عن نفسي إليكِ على جَوَىً
ناراً بهِ اخْضَرَّتْ إلى إطْرائِكْ

جَمْراً طَرِيَّـاً هل أموتُ وَلَمْ يَشِخْ
لرمادِه شَيْباً على إيْمائِكْ ؟

كالعادياتِ الصافناتِ جيادُهُ
شَقَّتْهُ صَدْرِيَ وِرْدُها بِإنائِكْ

نَفَرَتْ خِفافاً من دمي وثِقالُها
بِصَهِيلِها كَالرِّيحِ في إصغائِكْ

فَنَزَعْتُ حظَّ سِواكِ ما انْشَقَّ الهوى
يَعْلو وقلبيَ مُعرِجاً لِسمائِك

قَلبي القِيامَةُ مَحْشَرٌ وبِهِ الهوى
زُمَراً ويسمو جَنَّةً بِأرائِكْ

فتَخَيَّرِي قلباً لِحظِّكِ في الهوى
يَسرِي عُروقَكِ خالداً كَدِمائِكْ

ومُؤذِّنَاً خَفْقاً لِبِدْءِ صَلاتِه الـْ
خمسينَ ،يُوسُفُهُ السِّقَا لِدِلائِكْ

خمسونَ مَدَّاً فِيهِ أسفاري اشْتَهَتْ
لِأقُدَّ في جَزْرِي ثِقابَ حَيائِكْ

فَيَقُدُّ إذْ أوَّبْتُ مِنِّي مِثْلَهُ
ذاكَ الحَريقُ بِصَبْوَةٍ لكِ لائِكْ

عِشرونُ بحراً سُجِّرَتْ في خافقي
بِمِياهِها جُبِلَتْ على إغْوائِكْ

عُقِدَتْ نَواصِيها شِفاهِيَ شاعِراً
مُتَفَاعِلُنْ كالنَّارِ في رَمْضائِكْ

ماذا على المَسجورِ دُونَ مُدامِهِ
حِينَ استَوى لهباً على أفيائِكْ

إلا مُدامَكِ قُبْلَةٌ لكِ سَعَّرَتْ
تَذوي لِقاعِكِ كي تَعُودَ أيائِكْ

وتطيرُ من شفتيكِ حُبَّاً لاعِجاً
وبِما اقترفْتُ تَصَعَّدتْ بِثنائِكْ

معقودةٌ شفتيكِ مِلءَ شِغافِها
خيلٌ نَواصِيها على أنوائِكْ

وجُموحُها مِلءَ الحَنايا سارِبٌ
شَرَرَا ًحَوافِرَها إلى إسْرائِكْ

تَسْرِي بها مُهَجٌ تَعَطَّشَ خَفقُها
مِعراجَها للمُشتَهَى وبُكائِك ْ

لَـلْمُنْتَهَى البَكـَّاءُ ذروةُ عِشقِها
هَوَسِي المُقِيمُ بِسِدْرَةِ الـْ لألائِكْ

ومُدامُ رغْبَةِ سِدْرَةٍ لكِ شَهْقَةٌ
تُقْصِيكِ رَعْدَتُها إلى إذْكائِكْ

ويُطِلُّ دمعُكِ صاخباً ويَهُزُّ جِذْ
عَ مَداكِ لا يقوَى على إطْفائِكْ

فَتـَنِزُّ نارُكِ رَعْشَةً مُتَسَلسِلٌ
فِيها انْبجاسُكِ لِذَّةً لِروائِكْ

إذْ لا رِواءَ الآنَ مِن ظَمَأٍ إلى
ظَمَأٍ على ماءٍ سِوَى إظْمائِكْ

ويَشُقُّ شَأنَكِ بِتِّ مِن مَلكُوتِه ِ
عَيْناً على ظَمَأٍ لـ(ِ بَاءِ ) رُغائِكْ

تُعلِيكِ نَحوَ عوالمٍ خَمْرِيـَّةٍ
فيها الرغائبٌ فِيكِ مِن كُبَرائِكْ

وعلى انشطارٍ لا يموتُ ورغبةٌ
عُليا لها بابٌ إلى إعْلائِكْ

أوْهى احتمالاتِ اشتِهاءِ لها يَدٌ
حُبلَى بأطوارٍ سِوَى إغْفائِكْ

وعلى انفجارِ الكَونِ مِنك تِلاوَةٌ
أُخرى سَتَروِي السِّحْرَ في أمْدائِكْ

رضوان السباعي
23 نوفمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: