السبت , يناير 16 2021

لا حِجاب في حضرة الغياب ……… شعر // رضا المريني

– 1 – لا حِجاب في حضرة الغياب /
بين الرّائي و المرْئي /
إنْ رأى / رآه رأْيَ الروح /
روحُهُ روحُه .

في غيابك / لا أكون أنا /
أفارق جسدي / أحايث روحك /
فيفيض حضورك عن غيابك .

عند كل مَغيب / أتوارى عن حضوري /
يزورني الصمت / يشاهدني الحُلم /
و يغشى بصري ظل /
فتكونين أنت .

مهما تنوئي عنّي / برّانيّا /
أحتجبْ عنك / قتيلا
و حيثما أتجلَّ لك / جُوّانيّا /
تنكشفي لي / قاتلة .

في حضْرة غيابك / أنفصل عنّي /
أمشي غريبا بين ظلال /
و أمشي خارج ذاتي /
حتى أصل إليك .

و عند كل إشراق / أكون أنا /
مُقَتَّلَ القلب / تأفُل غُربتي /
و ينجلي توحّدي بك .

– 2 – كلّما فتحْتُ قلبي /
أراك رأْيَ الروح /
تفْرغين الممْلوء /
فلا شيْء دونك مبْدوء .

كلّما أغْمضتُ عيْنَيَّ /
أراك رأْيَ الروح /
تمْلئين الفارغ /
الحُسْن فيك و منك بليغ .

و جدائله مُرسَلات /
على متْنك / تُزيِّنه /
شَعْرٌ جَوْنٌ /
يغار منه الليل /
المُعَسْعِسُ .

و أهداب مُسْتلقيات /
مِلْءَ الجفون / تُظِلّها /
عيون نُجْل /
من حُسْنها / كمهاة /
ذات حَوَرٍ كاسر .

و كنبْع ماء /
يطفو فوق الأديم / يرْويه /
نهْدٌ كاعِب /
يعْلوه / جيدٌ شاهق .

و كليْلة لَيْلاء /
يحْلو فيها السّمَرُ /
بشْرَةٌ أدْماء /
تَبْسِمُ عنْ ثغْرٍ /
أَلْمَى الشفتيْن .

فكيف لن تُرى /
في غيابها ؟ /
و لِمْ لا يفيضُ /
حضورُها / عنْ غيابها !؟

فلا حِجاب في حضرة الغياب / بين الرّائي و المرْئي /
إنْ رأى / رآه رأْيَ الروح / روحُهُ روحُه .

رضا المريني ـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: