السبت , يناير 16 2021
أخبار عاجلة

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد مُنير مُراد

هو ” العبقرى المظلوم ” و ” جوكر الأغنية الخفيفة ” و ” صاحب بهجة الموسيقى ” المُلحن الرائع و المُطرب الإستعراضى الكبير و المُمثل المُتميز ” موريس زكى مراد ” الشهير بمُنير مُراد و هو الفنان الذى ساهم كثيراً فى إدخال المرح و البهجة إلى قلوب و نفوس الجماهير بألحانٍ ذات ذوق راق و إحساس رقيق و حداثة غاية فى الجمال لكنه كغيره من المُلحنين المُبدعين الذين لم يظهروا كثيراً بأصواتهم و بقيت أسماؤهم خلف الكواليس بينما يخطف المُطربون كل بريق الشهرة و أضوائها و مُنير من وجهة نظر كاتب هذه السُطور لا يقل إبداعاً على الإطلاق عن الموجى و كمال الطويل و بليغ حمدى و محمود الشريف إن لم يتفوق أحياناً و ستظل ألحانه التى أسعدت الملايين تُسعدُ أجيالاً كثيرة قادمة و كيف لا و هو من ارتوينا معه من أغنية ” حارة السقايين ” و تعالت أصوات الزغاريد فى الأعراس مع لحن ” يا دِبلة الخطوبة ” و عِشنا لحظات الحُب الأولى فى ” أول مرة تحب يا قلبى ” و عند طريقنا إلى المدرسة صباحاً كثيراً ما كُنا نطلب من السائق أن يرفع من صوت الكاسيت فى أغنية ” سوق على مهلك ” و عند إعلان نتائج الثانوية تعالت نغمات الفرح من الشُرفات بأغنية ” و حياة قلبى و أفراحه ” و حين نستمع إلى ” دقوا الشماسى” فنُعلن عن بدء التوقيت الصيفى فمُنير و الحقُ يُقال قد سبق عصره بكثير فعمِل فى أكثر من مَجال و كانت موهبة التلحين من أولى إهتماماتُه ففى آواخر الأربعينيات قدم لحناً حزيناً لأحد الأفلام التى يخرجها ” حلمى رفلة ” و لكن رفلة لم يُعجبه اللحن فأصيب بخيبة الأمل و حينها لاحظت المُطربة شادية هذا الموقف فنصحتهُ قائلة ” ياريت تبدأ حياتك بلحن فرايحى مش لحن حزين ” و بعدها إستجابَ مُنير مراد لكلمات المُطربة التى تمتلك قدر لا بأس بهِ من الخبرة و قدم لها أغنية ” واحد أتنين ” فى فيلم ” ليلة الحنة ” و حقق هذا العمل نجاحاً ساحقاً تسارع إليه كِبار المُطربين و مُنتجى الأفلام للتعاقُد معه و كان على رأسهم حلمى رفلة ! .. ولد مُنير مُراد بحارة اليهود فى حى المُوسكى بمُحافظة القاهرة فى عشرينيات القرن الماضى و بالتحديد فى 13 / 1 / 1920م من عائلة ذات أصول يهودية و لأب يعمل مُلحناً و موسيقاراً ” زكى مراد ” و شقيقة كُبرى وهى المُطربة و المُمثلة الكبيرة ” ليلى مُراد ” و فى بيت العائلة كانَ المشهد أشبه بصالون ثقافى و فنّى فالأب الموسيقار يعزف على أوتار الموسيقى فيما تشدو الشقيقة بأجمل الألحان و من خلال ذلك المناخ الفنى تابع مُنير رحلته فى الموسيقى و إستمع إلى البروفات الغنائية و التعليمات التى كانت تتلقاها ليلى من أساطين الغناء آنذاك أمثال محمد عبد الوهاب و زكريا أحمد و أحمد صدقى و رياض السُنباطى علاوة أنه كان يهوى فى طفولته تقليد الشخصيات بدءاً من أفراد الأسرة و حتى نجوم الفن الكبار آنذاك .. إشتهر مُنير مُراد فى أوائل القرن العشرين و حين بدأ يكبُر وجد أن شقيقته الكبيرة قد بدأت فى الغناء بالإذاعة المِصرية فى أول ظهورها و فى عام 1939م و بعد أن ترك الكُلية الفِرنسية خرج بعدها ليعمل أعمالاً بسيطة إلى أن دخل مجال السينما كعامل كلاكيت ! ثم بدأ فى العمل كمُساعد مُخرج مع ” كمال سليم ” فى 24 فيلم فى فترة الأربعينيات من القرن الماضى .. شارك مُنير فى بداية حياتُه الفنية ببطولة فيلمين ” أنا و حبيبى ” سنة 1953م و ” نهارك سعيد ” سنة 1955م و لأنّه كان موهوباً فى تقليد الشخصيات فبدأ بالتقليد فى أفلامه كما ظهر من خلال إسكتش « هُنا القاهرة » و إسكتش ” الكورة ” و ” أين تذهب هذا المساء ” و ” قولى آه ” و قد إتجه مُنير فى بدايته للتلحين على موسيقى الجاز التى كانت رائجة وقتها فى الغرب و لكن واجهته صعوبات فى الترويج لها و إقناع المُنتجين بها .. كان مُنير رائداً من رواد الموسيقى الراقصة و الإستعراضية فى مصر بمعنى و حق الكلمة حيث وضع أشهر موسيقى الرقصات و الإستعراضات التى كانت تؤديها تحية كاريوكا و سامية جمال و نعيمة عاكف و كان إرتباط صوت الفنانة شادية بألحان مُنير مُراد بمثابة علامة مُضيئة فى تاريخ الموسيقى المصرية حيث قام على مدى سنوات بتلحين عدة أغانى لها أصبحت من كلاسيكيات الأغانى الرومانسية فى مصر بالإضافة للأغانى و الدويتوهات التى لحنها للعندليب الأسمر و لشادية مثل ” إحنا كنا فين ” و ” تعالى أقولك ” و ” حاجة غريبة ” و ” إن راح منك يا عين ” و الذى بلغ لحن هذه الجملة من الرقة و العبقرية اللحنية الفذة لمُنير مُراد حيثُ عَبَرَ عن إحساس عميق بالحيرة بين الأمل و خيبة الأمل فى إنكسار حزين فى الشطرة الأولى ثم تفاؤل كبير فى الشطرة الثانية و التعبير عن الموقفين المُتضادين يأتيك فى ثوان معدودة و بمنتهى الدقة ! و على الرغم من وجود كِبار الملحنين فى زمن مُنير مُراد إلا أنّ ألحانه تميزت بالرشاقة و المرح فلم يدخُل مُطلقاً فى سباق مع الكبار أمثال عبد الوهاب و محمد الموجى و كمال الطويل و بليغ حمدى و محمود الشريف بل كان مُتميزاً فى رُكن خاص به و حرص على إظهار الإيقاع و استخدم فى الآلات الإيقاعية الغربية و أشراك آلات الأوركسترا الأخرى فى أداء الجُمل الإيقاعية و كان يضع لكل لحن إيقاعا خاصاً يُعبر عن مُناسبة النص و كان يميل إلى استخدام إيقاعات سهلة سريعة تعترضها جُملة اعتراضية رشيقة تُمثل أحيانا ذروة عبقرية اللحن الجميل و كما فعل عبد الوهاب فى ألحانه للسينما استخدم مُنير الإيقاعات الغربية على ألحان شرقية و قد إنتبه الفنان عبد الحليم حافظ إلى أهمية المُلحن مُنير مُراد و كأنهُ آلة ” بيانولا ” تبعث بالفرح و المرح إلى الجميع حتى بدأ يُلاحظ المُستمعون العرب وقتها أنّ حليم لم يعُد محصوراً بالغناء الذى يتسم بالحزن و الشجن بلّ يمكنه أن يقدم ” أول مرة تحب يا قلبى ” و ” ضحك و لعب و جد و حُب ” و ” قاضى البلاج ” كما لحن مُنير أيضاً لعدد من المُمثليين أمثال ” سُعاد حسنى ” و ” نعيمة عاكف ” و ” شكوكو ” و ” إسماعيل يس ” و ” لبلبة ” و من ألحانه غنى عادل إمام فى ” إستعراض الطلبة ” مع عبد الحليم فى المُسلسل الإذاعى ” أرجوك لا تفهمنى بسرعة ” .. كان مُنير مِصرياً وطنياً حتى النُخاع فبعد مُعاهدة كامب ديفيد حاول الصهاينة عن طريق رئيس الكيان الصهيونى آنذاك ” شيمون بيريز ” ان يصطحِبوه الى إسرائيل هو و أخته ليلى لكنهما رفضاً العرض المُغرى و الأمجاد التى سيمنحونها لهما فرفضا و أعلنا بأنهما مصريين عرب مُسلمين و إنهما ضد قيام دولة إسرائيل .. تزوج مُنير من الفنانة ” سُهير البابلى ” بعد قصة حب كبيرة و كان السبب فى شهرتها فنياً و لكن الزواج لم يستمر و إنفصلا بعد سنوات من الزواج بسبب خِلافات فنية و نجومية ليتزوج بعدها من ” ميرفت شريف ” شقيقة المُطرب الحالى تامر حُسنى من الاب ” حُسنى شريف ” ( المُطرب نصف المشهور فى سبعينيات القرن الماضى ) و لم ينجب منها و ظلت تعيش معة فى شقتة بعمارة فيلبس بشارع عدلى و جديرٌ بالذكر أن مُنير لم يُنجب سوى ولد واحد فقط ” زكى ” يعيش فى الولايات المُتحدة من اكثر من نصف قرن و لدية جاليرى فن يتكسب منة مُنذ أن غادر مصر مع والدتة و عمتة ” ملك ” عقِبَ إشهار والدة إسلامة فى نهاية الأربعينيات و غير إسمة من موريس زكى مُراد الى مُنير محمد مُراد ثم إختصر فنياً الى ” منير مُراد ” .. قدَم مُنير مُراد حوالى 3000 لحن خلال سنوات حياتُه التى أمضاها فى مجال الموسيقى و الألحان حتى رحيلة بازمة قلبية فى 17 / 10 / 1981م عن عُمرٍ يُنهاز الـ 55 عاماً بعد فترة طويلة من الإكتئاب النفسى و الازمات المعنوية الحادة إنتهت برحيلة و لم يسير فى جنازتة سوى أولاد شقيقتة ليلى مراد ” زكى فطين عبد الوهاب ” و ” أشرف اباظة ” نظراً لحالة الطوارئ التى كانت تمُر بها البلاد بسبب إغتيال الرئيس السادات لدرجة ان جريدة الاهرام نشرت خبر رحيلة بعد دفنة بيومين فى إحدى الصفحات الداخلية للجريدة ! لأن صفحاتها بالكامل كانت مُخصصة آنذلك لنشر التعازى و لسرد قصص و بطولات الرئيس المُغتال ! .. رحم اللهُ مُنير مُراد و تجاوز عن سيئاته و أسكنهُ فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: