الخميس , يناير 21 2021

الشاعرة ياسمين صلاح تكتب : روحي علامة استفهام

هذي الروحُ المتعرقةُ
تلتف على جسدي
كعلامة استفهام
صدري بلعومٌ واسع
و أشرق في كل شيء

منذ أول عهدي بالعالم
لم يكن بمقدوري أن أبعث البهجة في قلبي
لم يكن مص الأصابع يلهيني
كنت أرى الضحكات من الكبار _حتى أشدها انحرافا_
ممراتٍ لعالم يشبه ما خرجت منه
‏أرفس بقدميّ و يديّ
‏وأرغب في تسجيل هذه المآثر البطولية

‏أكبر وتكبر رفساتي
‏وأكتشف أنني أفعل لأني أستمتع
‏أحارب لأنتصر حتى بدون عدو
‏أغني وأبكي حتى لو لم يخلق الله الآذان
أعرق حتى لو لم أجد ربا لعملي يعطيني أجري
أنتعش بعطشي و إرهاقي
لأنهما يحملان انتظارا للحظة نشوة حتى لو جاءت زحفا

في عمودي الفقري تياران يصعدان ويهبطان
وأنا لا أنطفئ ولا أضيئ
لكن تنفتح لي الأرض و أصعد في السماء بنظرة عين
ما زلت أتعرف على حواسي الخمس
تخيل كم الرقم خمسة ضخم علي!

ما بال كل الأماكن تتخذ شكل ذاكرتي؟!
تنقبض كانقباضة الرحم علي
أنا السعةُ التي خرجت من الضيق
و أخلق من الضيق على هيئة الطير
لكن سرعان ما يتكشف لي
أن السعةَ حيوان بدائي
انقرض قبل أن أوجد

” أنا العادة و الضرورة ”
أخبرتني أطراف شعري و الأظافر
كنت أنوي أن _ يالجرأتي_
ألقي بهم في القمامة
“كيف يفرط المرء في نفسه؟
قولي ”
آهِ..
أنا مليئةٌ بالهمهمات
كل ما ترونه مغلولا
ينطلق داخلي ويهرسني
لو انكشفت عليكم
لن تعرفوا وجهي من الكدمات!

لأن الله أنهى خلقه للأرض
لا مكان للأنهار الجديدة إلا في جبالي
هذا سبب ثقلي وتورم أطرافي
كلما اخترت الصمت لأنصت للشلال
صوت مجهول يصيح داخلي:
” أنقذيني ”
هل أفعل أم أفر بجلدي؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: