السبت , يناير 16 2021

فصول من فقد قديم / بقلم : حنين شوقي

فُصولٌ من فَقدٍ قَدِيم …

 

زَفّ إلى العَشِيرة

قانونَ الفَتكِ

فَتلطَّخت قُمْصَانُ الوَرى

بأوَّلِ قِتْلَه

لَولاَ ظِلُّ الغُرابِ

على وجهِ الثَّرى

ما أراقَ دمعًا

و ما كتمَ غِلَّه

وقفَ الأبُ مَشدُوهًا

على رابيَةِ الفقدِ

يُراقبُ وجهَ السّماء

و ينعِي إلى الخالقِ نَسْلَه

 

هُناكَ على تِلالِ كَنعَان

عَوَتْ ريحٌ

تُعلِّمَ الكونَ أنَّ قَتْلَ النُبُوَّةِ

في شَريعةِ السِّفْرِ حُلَّه

كيفَ يَرتَدُّ بصرُ المُحِبِّ

إذا القَلْبُ غابَ سُدَى

فِي جُبٍّ أَضَلَّه

 

آهٍ لِفقدٍ لمْ تسَعْهُ

بَطْحاءُ الحِيرَة !!

جُنَّ جَذِيمَةُ دَهرًا

وَ قدِ استطارَتِ الجِنُّ

عِندَ الفجرِ خِلَّه

قهَا عنْ دُنيَانَا

و باتَ البَثُّ زَادًا

في زَمنٍ رَغيدٍ

و هلْ يَسْتطعِمُ القُوتَ

من صارَ للْحُزنِ قِبْلَه ؟

 

مَا هَالتِ الهُذَلِيَّ

نُدُوبُ الغَمَراتِ

وَ لاَ أوجاعُ الحُروبِ في الأقَاصي

و لا اندحَارُ المَيمَنَةِ

على أعتَابِ حَمْلَه

” سُمِلتْ عَيناهُ ” شيخًا

بأشواكِ الشَّجَى

فتَهاوَت أوراقُ ربيعِهِ

في خَريفِ دَهرٍ أذَلَّه

لَمْ يَصبِرْ آدَمُ

علَى ثُكْلٍ واحِدٍ

وَ هُوَ من أهْدَى العالمَ أََصلَه

فكيفَ يَسْلُو عنْ رُزءِ العددِ

منْ أفنى الطَّاعُونُ أَهْلَه ؟

 

مَلأَ الدُّنيا عويلُ مُتَمِّمٍ

ينْعِي إلى الأَشْرافِ حِبَّا

كانَ للجُودِ ظِلَّه

كمْ أغْبَطَ الفارُوقُ

رقِيقَ رِثائِهِ

” يا ليتنِي قلتُ

في جعفَرَ مِثْلَه ”

 

وَقفتُ على أعْتابِ سُقْمهِ

أُراقبُ زَفراتِهِ سَكْرَى

وَ يداهُ تُلوِّحانِ في وَهنٍ

و كأنِّي بها آخِرُ رِحْلَه

لمْ أفهمْ حِينذاكَ

سِرَّ ابتسامِهِ

وَ لاَ بريقَ عَينَيْهِ

لمْ أفهمِ القُبْلَه

شَبَّ فِي خَافقي

نارَ شوقٍ

لَها في خَلَدِي حَسيسٌ

و لهَا في الرُّوحِ صَهْلَه .

 

حنين شوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: