الجمعة , يناير 22 2021

الدكتور تامر محمد عزت يكتب: وداعا أسطورة الكرة

بريشة الفنان عمر صديق

— نشأ في بيئة شديدة الفقر، وجد الكرة طريقا لهدف واحد وهو أن يشتري منزل لعائلته الفقيرة التي تتكون من سبعة أفراد ، وان يصبح لاعبا من الدرجة الأولى.

— كالطفل يلهو كما يحب في الملعب، يراوغ ، يقفز ، يحلق،  وجدناه ثائرًا ، مخادع،  حتى وصل إلى قديس ، لدرجة أنهم أخذوا عينة من دماءه واحتفظوا بها في إحدى الكنائس.

— ذهب إلى برشلونة وتمت محاصرته وانتهت بمأسآه :
••ملعب كرة قدم أم ساحة حرب؟
“تحول الملعب إلى ساحة حرب حين كان مارادونا يلعب في صفوف برشلونة، وفي نهائي كأس ملك إسبانيا 1984، في هذه المباراة تعرض مارادونا للضرب كثيرًا من قبل مدافعي الفريق الباسكي، ليتشاجر مع أحد المدافعين وتتحول المباراة إلى ساحة حرب حقيقية بين لاعبي برشلونة ولاعبي أتلتيك بيلباو والجماهير التي نزلت من المدرجات لتشارك بدورها.”

، وغادر منها إلى نابولي مفلسًا ، استقبله 85 الف مشجع وأصبحت نابولي محظ الأنظار ، وبزغ نجمه عنان السماء وحصل على البطولات بسبب القديس مارادونا.

— شأنه شأن أي شاب وأي غوايه وفتن وقع فيها ، نُصب له شراك المخدرات والعاهرات ، ولكنه القديس الذي يفعل أي شيء، البطل في الملعب الذي يحلق بصولجان الملك والتاج على رأسه ولا أحد يراه إلا محققا الفوز.

— بعد مباراة إيطاليا والأرجنتين ، لفظته ايطاليا من حساباتها، بعد أن أصبح السبب في خروجها من كأس العالم ، وجد الايطاليين ينبذون نشيد الارجنتين الوطني فوصفهم بـ ( ابناء العاهرات) ومن هنا  استيقظ من قصته الرومانسية إلى قصة رعب مخيفة ، قُطع فيه يديه وكبلوا أقدامه ، وخلعوا عنه تاج الملك وغادر وحيدا.

—  عاد إلى الارجنتين كما ذهب ، بل صُفدت اوصاله بالحديد، العصفو الحر الطليق الثائر  صار حبيسا لنداء الكوكايين ، ثم قام ثم سقط ثم تم ترحيله إلى بلاده بعد ايجابيه المنشط في أمريكا.

— كانت الشهرة عبئا ثقيلا على كاهله ، كانوا يتساءلون : من هذا الكائن الفضائي ، من أي كوكب أتى ليغير ملامح الكرة تماما.؟ ليته كان عاديا.. لقد خنقوا حريته تماما.

— هناك تشابه بينه وبين تشي جيفارا في التعاطف مع الفقراء ، وجد الذهب على سقف الفاتيكان ولم يعجبه وغادر  ونُسبت إليه الجمله السهيره عنه:
(زرت الفاتيكان فرأيت السقف من ذهب وسمعت البابا يتحدث عن دعم أطفال فقراء !
تبآ … بيعوا السقف ! )

— رغم انه غادر ساحة الملعب إلا أنه بقي في وجدان الجماهير ، الإلهام ، الشغف ، السحر ، وكأنهم غفروا له خطيئته  وسامحوه ،وكلما قابلوه كانت قلوبهم أكثر اتساعا من مساحة الملعب.

وداعا أسطورة الكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: