الخميس , يناير 21 2021

لا سلطة لنا…قصة قصيرة/بقلم خديجة امبارك محمد بلال/موريتانيا

_في نعيم سعادة الحب ترتكب الأخطاء _
.في التسعينيات من القرن المنصرم ،وتحديدا في عام 1998 م ،في إحدى أرقى مقاطعات انواكشوط، كانت هنالك سيدة تسمى نفيسة، وكانت سيدة جميلة تنتمي لأسرة ذات حسب ونسب و سمعة جيدة في الحي الذي تعيش فيه ،لكن ذات يوم قدر لها أن تعيش علاقة غرامية مع سيد يسمى محمد وكان هو الآخر ينتمي إلى أسرة معروفة ولها سمعتها في المجتمع كما أنها أسرة من بين أسر أثرياء أنواكشوط . الشاب كان مدرس يدرس في إحدى الثانويات بالمقاطعة، وقد أحب نفيسة حبا جنونيا كما أنها كانت تبادله نفس المشاعر ،لكن كبار هاتين العائلتين لم يأخذا مشاعر هاذين الشابين بعين الاعتبار .

ولكن بطبيعة الحال أصبحت هذه الخلوات في تطور طبيعي بدأت بالتعارف ثم كل منهما حكي للآخر قصة حياته ثم تكلما عن الأحلام و الأمنيات و هنا كانت نهاية المطاف بعدما كانت كلمات إعجاب بريئة أصبحت غزل عفيف ثم غزل صريح فغرقا بالأحلام و تصوروا أنفسهم زوجين. و نتيجة كانت حمل نفسية بطفلة في غفلة منهما…
و بالطبع هناك دائما من يراقب الحب فطارت الشائعات من هنا و هناك و كثر الحديث عن مقابلتهما حتي وصل هذا الكلام إلي الوالدة و أخ نفيسة
وفي غفلة من الزمن وتحت أجنحة الظلام والناس نيام ،وفي ذاك الميعاد المجهول ،جاء المخاض قبل ولادة تلك فتاة في مكان لا تعلمه إلى تلك المرأة التي ماتت ولا يعرف سرها إلا شخصين من أفراد عائلتها ،بعد ولادة تلك الفتاة اخذتها امها ووضعتها على حافة الطريق في ذلك الحي وذهبت مكرهة على ترك ابنتها ،تركتها كثمن لغلطة علاقة عاطفية لم يكن للمولدة راي فيها ،رمتها ومرت تسير على الجمر ،قلت تسير على الجمر لأني اعرف حنان الام ،فحين نرى ام تتخلى عن فلذة كبدها فذاك معناه أن الأمر يتجاوز حدود الطبيعة ،تركتها ومرت ، لتلتقطها أمباركه امرأة فقير حارسة في ذالك حي راقي ،،اخذتها بعد تردد وبعد طرح عدة أسئلة ،
لمن هذه الطفلة ؟
ولماذا رمتها امها ؟!
اخذتها وبدأت بتربيتها في حضنها وسط ذاك العريش المحاط بقصور الأغنياء ،فبدات تلك الطفلة تكبر فتكبر ، تحبوا وتخطوا خطوات وتسقط حتى أصبحت قادرة على الركوض ، وحلت العقدة من لسانها وأفصح قولها ،فاصبحت قادرة على الخروج مع الاطفال ،وحين أصبحت قادرة على قيام ببعض الأعمال المنزلية مثل الكناسة وغسل الصحون ،فكان اهل ذلك العريش ،جيران لأسرة من الأغنياء تتكون فقط من رجل وامرأة وليس لديهم اطفال ،فاصبحت تلك المرأة الغنية تطلب من تلك الطفلة أن تأتيها لتكنس لها بعض الغرف وتعينها في الأمور البسيطة وتدفع لها مقابل ذلك ،فتوالت الأيام ،وبما أن تلك المرأة الغنية ليست لها اولاد ،فتقدمت ذات يوم إلى صاحبة العريش وطلبت منها أن تمنحها تلك الطفلة لتربيها ولتساعدها في بعض الأمور البسيطة ،وقالت انها ستتكفل بكل أمورها ،بما في ذلك تكاليف التعليم المدرسى ،وانها ستظل تدفع لهم مقابل عمل تلك الطفلة ،فقبلت الام امباركة بكل سرور متشكرة تلك المرأة على حسن معاملتها للطفلة الصغير احسن كرمها معها ،حيث كانت تعطيها الكثير من النقود مقابل ابسط عمل ،فاصبحت الطفلة تذهب الى منزل تلك الغنية وتغضي فيه ايام ،وتزور امها امباركة من حين لآخر ،فقامت المرأة بإدخالها الطفلة إلى مدرسة كما وعدة وأصبحت تصرف عليها ووفرت كل ما تحتاجه من أمور تماما كما تفعل الام لابنتها الوحيدة ،بل واصبحت تصطحبها في سفرها ،فسافرت بها مرتين الى خارج البلد ،وتعود بها كالمرافق العسكري او كاتب الخاص
وكان آخر سفر لتلك المرأة ،رحلة قامت بها إلى المغرب من أجل علاج لتداوي مشكلة تتعلق برحمها ،وحين قامت بالفحصات اخبرها الأطباء أنها لابد لها من إجراء عملية في رحمها و أن العملية لا تخلو من المخاطر إذ ان نتيجة نجوى منها ضئيلة ،فخافت المرأة من أن لاتنجوا من تلك العملية ،وقبل مباشرة العملية كتبت وصيتها وحطتها بين امتعتها ونادت الى اختها التي كانت معها و الطفلة نورة ،واعترفت لها بانها هي امها الحقيقية
نعم هي نفيسة عشيقة ذلك المدرس الثانوي العاشقان المنبوذان مجتمعيا
ولم تشرح لها تفاصيل خفايا القصة وتركتها في دواليك الزمن الذي أنجلى لليله فجأة عليها ليتركها في صدمة وحيرة لأول مرة تعيشهما ،ودخلت المرأة نفيسة إلى غرفة العمليات التي لم تخرج منها إلا فالتابوت ،فكانت تلك الأيام اول أيام تشرب فيهما تلك اللطفة نورة من كأس الوجع الممزوج بالكدر الملطخ بالحيرة ،،وبعد انتهاء الإجراءات المتعلقة بالجنازة ،عادت البنت إلى الوطن ،عادت مع التابوت الذي يحمل جثمان امها نفيسة ، وكاهلها المثقل بتساؤلات كالمحقق في كوارث جوية ،نزلت البنت عند اهل امها المرحومة نفيسة التي لم تصدق بعد نها هي امها الحقيقية
وبعد أيام التعزية ،بدأت البنت نورة ترتب للذهاب إلى امها أمباركة صاحبة العريش التي تربت في كنفها ،فقامت أحد اخوات المرحومة نفيسة ونادتها ومنعتها من الذهاب ،واجتمعت بأهلها وقالت إن المرحومة نفيسة قبل أن يوافيها آجل ، أخبرتها بأن نورة بنتها الحقيقية ،رغم أن الوالدة نفيسة وأخوها الأكبر كانوا على علم بحمل المرحومة ،لكنه أقنعها بالإجهاض أو إخفاء المولود باي طريقة ،خوفا من العار ،فحين أخبرتهم الاخت بحقيقة ،سر الطلفة نورة كانت طعنة أخرى أصابت زوج المرحومة نفيسة ليتضاعف له الحزن والوجع على وجعه حتى الكآبة ،حيث وفات زوجته التي أحبها ومفاجأة أن تكون لزوجته بنت ليست من صلبه !
فكان احيانا يصرخ في صمته ،ويسأل نفسه ،لماذا؟
ماذا فعلت انا؟
ما هو ذنبي؟
تعذب ذاك الزوج إلى ما شاء الله …. ماتت الام نفيسة وتركت ورائها عدة نقاط الاستفهام …
اما الطفلة ورغم معرفتها لأهلها الحقيقيين إلا أنها لم تجد الراحة إلى في كنف تلك الأسرة الفقيرة وبين إخوتها الذين تربت معهم .
بعد عودتها إلى الأسرة الفقيرة، لم ترتاح نورة ولم يتقبل قلبها أنها هي مجرد “لغيطه” وبدأت تساؤلات تدور في ذهنها كيف ستواجه المجتمع و يتقبلها لا لن يتقبلها و لا اي شخص
كيف ان علم صديقها وحبيبها الذي كان يقرر زوج بيها بعد عودتها من المغرب؟
بعد أسبوعين من توتر لاحظت مربيتها أمباركة تغير المفاجأة لابنتها نورة، ظلت امباركة تسئها ما بيك لم تستطيع ان تجيب بسبب البكاء تركتها لأم أمباركة وذهبت إلى أهل زوج نفيسة لعلها تجد أجوبة لتساؤلاتها حول نورة ضائعة في أحزانها ، فتفاجأة عند قدومها بخبر انتحار الزوج!!
طرحت امباركة عدة تساؤلات
لماذا أقدم على الانتحار و كيف وقع. و ماهو سبب ؟
فلم تجد امباركة من يجيبها حتى على سؤال واحد منما زاد حيرتها و عندما همت بالعودة إلي عريشها حيث نورة و أحزانها الغامض أيضا ، نادت عليها إمراة و هي أخت نفسية المرحومة فبعد أن سألتها عن الطفلة نورة بدأ بسرد عليها حقيقة سر الذي تسبب بإنتخار الزوج و حزن نورة ذاك السر المشئوم المغضوب عليه اجتماعية بعد القدر القادر
تلقت أمباركة الخبر كصدمة و لم تصدق ما كان يحدث من حولها فلم تتمالك نفسها و بالكاد أستطاعت الوقوف على قدميها قبل أن تضع على رأسها “طرف” ملحفتها بصعوبة كأن يديها اصيبا بشلل…
سارعت أمباركة بالعودة و قدميها تخطو بخطوات ثقيلة نحو منزلها لتلتقط عدسات نظراتها على بعد عدة أمطار من منزلها تجمعا أمامه تكاد لا تصدق ماذا أيضا… ؟
هل سبقنى خبر انتحار زوج نفيسة و سر نورة لقيطة ؟
و لكن بعد وصولها الي المنزل فاجأتها الشرط بانتحار نورة في المنزل وأنهم وجدوا ورقة عند رأسها بخط يد نورة المنتحرة مكتوبا فيها : (سبب انتحار هي أمي)
و عليه تم قبض عليها بسبب القتل و تم إحالتها الي السجن وهي في حيرة من أمرها ماهو ذنبي أنا بذات ؟

تعليق واحد

  1. قصة قصيرة تحمل في طياتها مؤلفات من ظواهر اجتماعية بحته تجتاح مجتمع برمته

    روعة في السرد وابداع في الكتابه
    احسنتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: