الخميس , يناير 21 2021

فتنة جُحْر (أبو ضبّ)..قصيدة للشاعر محمد جربوعة التميمي / سطيف. الجزائر

فتنة جُحْر (أبو ضبّ).
نص جديد لشاعر العرب الأستاذ : محمد جربوعة
عن خيانة التطبيع مع الكيان الصهيوني

مِن قبرهِ (درويش) يسألني : (أباعوا؟)
فأجيبه:
أولستَ مَن قد قال : (قد سقطَ القناعُ)؟
فيقول : (في الماضي ..بلى) ..
فأجيبهُ: واليومَ مثل الأمس قد سقط القناعُ
ويعود يسألني :
(وأيَ الأرضِ بعد القدس قد طعنوا من الوطن الجميل؟)
أقولُ: أخشى أن تموتَ إذا علمتَ بما أضاعوا
فيقول :قلْ
فأقولُ :
قد رجعتْ.. ويخنقني البكاءُ ..
يقول قلها جرعة ، وافعلْ على عجلٍ ككل مرارةٍ في الكأسِ يتبعها صداعُ
فأقول : قدْ رجعتْ لصحراء الجزيرةِ قينقاعُ
فيقول : قل لي إنّ هذا ما يشاعُ
فأقول عدْ للموت يا درويش واتركني
فقدْ رجعتْ لصحراء الجزيرةِ قينقاعُ
ويسود صمتٌ ..ثم يمسح دمعتين بكفنِهِ ويقول يسألني :
وأين جيوشنا ؟ وسلاحنا ؟ والمدفعيةً ؟والإشارةً؟ والدفاعُ ؟
فأقول مثل شعوبنا ..
لا حيّ غيركَ ..
كلهم موتى بمقبرةٍ جميع ترابها من دون أبوابٍ.. مَشاعُ
فيقول لي : ربَما لهم عذرٌ..
كأنْ مثلا تكونَ خيولهم تعبتْ..
وهم بعد الحصار وشدة السنوات جاعوا ..
فأقولُ: بل همْ في معالفهمْ
سمانٌ..متخمونَ..
يسيل ماء النفط في أمعائهم وعروقهمْ
متكرّشون وكالخنازير السمينةِ كل همّهمُ الجِماعُ
لم يطلقوا يوم لساح الحرب سهما
لا ولا شدّوا بقوس نصف سهم مرةً ، حتى ولو خطأ..
ولا فيهم إذا صرخت نساؤهم شجاعُ
لم يقرأوا عند (ابن منظور) ولا (تاج العروس)
ولا في (معجم المختار) ما يعني (الصراعُ)
لم يغضبوا يوما ..ولو في سرّهم ..
لم يغضبوا ..لم يَضرِبوا ، لم يهربوا ..
كانوا فقط يعطون ..
في تاريخهم لم يطلُبوا
وقيامهمْ في المعماتِ الاضطجاعُ
واليوم قد سقطتْ لنا بعد التي سقطت لنا فوق الخريطةِ من قلاعٍ
في خريطتنا قلاعُ
لم يدخل الأعداء يوما وحدهمْ حصنا لنا
هم أدخلوا أعداءنا من بابنا الخلفيّ ..
كان الحارس الليليَّ سكرانا ..
وكانوا يلبسون جميعُهمْ أثوابنا العربيةَ البيضاءَ
يسبقهمْ بالضوءِ للحِصنِ الرعاعُ
كانت لحى أشياخ هاتيك القبائل مثل صوف الجزّ
تغمسها مذيعاتٌ (برسم البيع والإيجار) من لبنان في العسل المصفى ..
ثمّ تظهر كالكباش على الهواء ..لكي تبرر ما يشاعُ
تلك اللحى في لهجة (المصريّ) تُدعى في قرى (المنيا) (البتاعُ)
هذا،ومفتي الدينِ يشرح فوق منبره لقطعان الرضاعة ما الرضاعُ..
كان النخيلُ يقول من فحش الكلامِ أشدهُ مِن حنقهِ
فتصيحُ تحت عمائم الفتوى (الضباعُ) :
(رفثٌ .. فسوقٌ .. لا يجوزُ)..
يقول : بل ألفيْ يجوزُ ..
وإنّ ما لا في شريعتنا يجوزُ
تهوّدُ الصحرا..تولّي الزحف.. ربط العجل في المحراب، قطع النخلة..الغدرُ..الخداعُ
كانت قوافل قينقاعَ تحثّ في الرمل الخطى لديار عبس والبراجم من تميم ، والرباب، وآل بكر من ربيعة ، والسهول، وآل جشم ، آل طيء ، آل مازن من فزارة ، آل عذرة، آل حرب..دون حربٍ ..
تحت شمس الظهر نجمتها لها – لتُغيضَ من رفضوا- .. التماعُ
كانت قوافلهم تعود إلى الجزيرة ..بينما الأرض المقدسةُ الجزيرةُ تمسح العينين في ثوبي وتهمس لي:
(أضاعوني وأيّ ثرى أضاعوا) ..
هذا (أبو ضبّ)..
ينقّل في صحارانا عصا الترحالِ
يخطب في قبائلنا ليقنعها بجُحر الضبّ
في زمنٍ قليلُ الأصلِ فيه هو المطاعُ
للغار تبرك ثم تزحف خلف ذاك الأحمق الدجالِ
أكياسُ القمامةِ ..
لا لها شرفٌ ولا نسبٌ ولا برؤوسها الحمقى نخاعُ
ويدقّ طبل الحبّ
تسقطُ في تراب العار عاصمةٌ ..
وعاصمةٌ..
وعاصمة ..وعاصمةٌ ..
ليكشفَ كلَّ من سرقوا ومن أخفوا لأعوامٍ وجوههمُ الصواعُ
من يوم أن خرجت قريظة ..خلّفتْ في حيها المتروكِ بعض عيونها
أوصتهمُ أن يلبسوا ما يلبس العربيُّ
أن لا يُظهروا التلمودَ ..
أن لا يُخرجوا أبدا ضفائرهمْ من (الغتْراتِ)..
أن يستبدلوا أسماءهم ..
أما الطباعُ فلا تغيّرها الطباعُ
أفليس عارا أن يقود رؤوسنا العربيةَ المملوءة الأنف اعتزازا
من (بني مدسوس) ذيلٌ أو كراعُ ؟
الخميس 11 ربيع الآخر 1442هـ
26 تشرين الثاني – نوفمبر 2020م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: