الجمعة , يناير 22 2021

هذيان على حافّة الصقيع _ هيثم الأمين _ تونس

هذيان على حافّة الصقيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غدا، أيضا، سينضج تفّاحك، كما في كلّ مواسم الحب
و لأنّي خارج ظلّك
فلن يسقط على شفتيّ تفّاحك
و لن أكتشف قانون الجذب…
غدا، أيضا، ستسرّحين شعرك لأصابع الرّيح
و لأنّ أصابعي ليست مراكب
فستكتفي بالوقوف على شاطئ وحدتي
و ستحلم بموسم صيد الفرح في أعماق لهاث أنوثتك
و ستكبر،
في النّافذة المطلّة على صورك القديمة،
عراجين الموز.
غدا… حين يصير الدّفء “قُبلةً و أحبّكِ”
ستكونين مشغولة جدّا بلفّ جسدك النّحيل بالغطاء
و سأكون مشغولا جدّا بتوزيع وحدتي على العابرين
و لن نحتطب إلّا أسماءنا الباردة من الأشجار التي لم نكتب على جذوعها اسمنا المشترك.
غدا، أيضا، لن نذهب، سويّا، للتسوّق؛
ستذهبين وحدك
و ستشترين علبة حفاظات نسائيّة
ثمّ ستخبّئينها، بسرعة، في حقيبة يدك
حتّى لا يكتشف الزّبائن الفضوليّون مقاس وردتك
و أنا
سأذهب وحدي للتّسوق
و قد أشتري علبة حفاظات نسائيّة من الحجم الكبير
لأهديها لكآباتي
فتتعلّم كيف تنزف بعيدا عن صدري.
غدا… سنحلم كلّ على حده؛
ستحلمين باقتناء معطف جديد و حذاء
و ستحلمين بقلم حمرة يخفي تشقّقات شفتيك العاريتين من قبلة عاشقة
و بطلاء أظافر يصلح لكتابة اسم حبيبك، بوضوح، على صدرك
بينما، أنا، سأحلم بـ ” أنتِ الكثيرة” في رعشتي
و بـ ” أنتِ القليلة جدّا” في الحضور
و قد تتعانق أحلامنا في رغبة مشتركة بالبكاء !
و لكن
أسوأ ما قد يحدث.. غدا
أن ترتادي ” رجلا حانة” تضحكك كثيرا نكاته الثقيلة الظّل
و لتضحكيه
تقصّين عليه كيف كنتُ أبكي، كطفلك، كلّما سمعتُ صوتك
و تحاولين تذكّر اسمي
فلا تتذكّرين…
و تضحكان !!!
و أنا، غدا، سأرتاد “امرأة حانة” تملأ كؤوسي بحزنها
و سأشرب كلّ كؤوسي
و سأخاف كثيرا أن ترحل
فقط،
لأنّ لون عينيها بشبه لون عينيك
و مقاس حذائها كمقاس حذائك
و تجلعني أتذكّرك أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: