السبت , يناير 16 2021

درب الضياع : الشاعر صهيب شعبان

(مجاراة لقصيدة لامية العرب للشنفرى)

( درب الضياع)

مشيتُ على دربِ الضياعِ مذ الصبا
فما كنتُ أخشى والشدائدُ تخجلُ

سلكتُ دروباً لستُ أدري عيوبها
أظنُّ بها الأدغالُ والليلُ أليلُ

تعرقلتُ في صخرٍ من الهمِ والأسى
ونبتٍ من الأحقادِ لا يُتخيلُ

فجئتُ أجيدُ الشعرَ لا من فصاحةٍ
ولكنها الأيام تسطو فتقتلُ

أنا ما تركتُ الريمَ إلا لإنها
ترومُ العلا والقلب يهواهُ جندلُ

فمن أين أمشي للثريا وخطوتي
بها من خطوبِ الدهرِصدعٌ مزلزلُ

فكم خانني إلفٌ وكم هاجَ عبرتي
فؤادٌ لها قبل اللقاءِ يماطلُ

كأنَّ نصيب القلب منها وشايةٌ
لدهرٍ إذا حدثتُهُ كادَ يعقلُ

فلا الأهل مالوا حيث مالتْ صبابتي
مراراً على قلبي العليل تقوّلوا

لعمري لقد ولّى زمانُ سعادتي
وتأتي الرزايا خلوتي تتسللُ

أقيموا بني أمي أفاضلَ خيلكم
فإني إلى قومٍ من التيهِ نازلُ

لهم رغمَ شُحّ اللفظ أسخى مقالةٍ
وفيهم نيوبٌ لا تراها فضائلُ

وفيهم ذئابٌ تستظلُّ بقربها
وفينا ذئابٌ بالنفاقِ تظللوا

هو الدهرُ يهوى أن يقولَ قصيدتي
على مسمعٍ والموتُ يصحو ويغفلُ

لي اللهُ من همٍ يمزقُ مهجتي
وتعلو بي الأحزانُ عمداً وتسْفلُ

على كل حالٍ يا همومي تصبّري
فمن زار بالأمسِ الغداةَ سيرحلُ

بقلمي/ صهيب شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: