الإثنين , يناير 18 2021

بأول الكأس قالت ..: الشاعر عبد الحميد الرجوي

بِأَولِ الكأسِ قالت : قَبِّلِ الهُدُبا
أَرِحْ بشعركَ في فَيروزِها التَعَبا

قُلْ ما تَشاءُ بها شِعراً ولو كَذِباً
ياسيدي قُلْ ، فأحلى الشِعرِ ما كَذَبا

وَشوَشتُها ، و أنا أَشتَمُّ رائحةً
أَكادُ أُقسِمُ أن الياسمينَ حَبا

مَدَّتْ يَدَيها ، و قالت لي بضِحكَتِها
خُذْ ما تَشاءُ ، ولا تَستَوضِحِ السبَبا

على ذراعَيكَ راقِصني ، و فَوقَ فَمي
أَلْـقِ العناقيدَ شِعراً ، و اقطِفِ الرُّطَبا

طَوِّقْ بيَ الخَصرَ ، سَافِرْ في خُرافَتِهِ
و إن تُرِدْ سُكّراً فَلتَعصِرِ القَصَبا

.
.
.

في لحظَةٍ هكذا جَاءَتْ ، و قد نَثَرَتْ
بالكُستَناءِ على أَكتافِها الذهَبا

جَاءَتْ تُبَعثِرُ ما لَملَمتُهُ بيَدي
عشرين عَاماً ، تَلاشَتْ في النساءِ هَبَا

لَمَحتُ في صَدرِها فَرقاً اَذوبُ بهِ
و الأَرنبانِ بأحلى الطيشِ قد لَعِبا

لذيذةُ العطرِ ، عَطشَى للحياةِ ، لها
فُمٌ من التوتِ ، سُبحان الذي وَهَبا

للنيلِ أُغنية ٌتَنسابُ في فَمِها
و في أَصابِعِها مَاءُ الفُراتِ صَبَا

إن النبيذَ هُنا كَأسٌ تُعَربِدُني
كأن في شَفَتَيها تَعصِرُ العِنَبا ؟

.
.
.

مازلتُ أَذكُرُ في أَنفاسِها لَهَباً ،
مَاءً ، على الشَفَةِ السمراءِ قد سُكِبا

يَستَأنِسُ الليلُ في أَجفانها سَكَناً
كأنها كعبَةُ في الحُبِّ للغُرَبا

في خَدِّها خَجَلُ الأَطفالِ يَلعَبُ بي
و ما أرقَّ ــ إذا دَاعَبتُهُ ــ اللعِبا !

ما أَروعَ الخالَ ! يَستَلقي على عُـنُـق
كحبّةِ المِسكِ ، فيهِ المُشتَهَى ذَهَبا

.
.
.

بَدَتْ ، و في ثَوبِها الشفافِ تُربِكُني
فَكُلُّ شيءٍ ــ إذا غَازَلتُهُ ــ اقتَرَبا

لم يَبقَ في حَلمَتَيها ما تُخَبّؤهُ
خَلفَ القَميصِ ، فَبَعضُ الأُمنياتِ غَبَا

كأن في الكَرَزِ الوَرديِّ قد عُصِرَتْ
مليونُ أُنثى ، فَذَابَ النهدُ و انتَصَبا

في هَالَةِ الصدرِ ما أَشهَى أُنوثَتَها !
إني قَرَأتُ على النهدَينِ ما كُتِبا

.
.
.
.

تُراودُ النفسَ حَدَّ الإشتهاءِ لها
طَيشاً ، يُعَربِدُ في خُلخالِها طرَبا

ما بَينَ أميالها تَهتَزُّ فاكهةٌ
سَالَ النبيذُ بها ، كي يُشعِلَ اللهَبا

في نَشوَةٍ يَتَمَشّى في جَوانِبِها
خَيطٌ من البُرتُقالِ ، ابتَلَّ فالتَهبا

فغَاصَ بين شِفاهِ الوردِ مُنتَشيَاً
ليَستَحِمَّ بشهدٍ في الغَوى رَغِبا

وحبّةُ اللوزِ ذَابَتْ فَوقَ سَاقيَةٍ
ورديةٍ ، فَأَلَذُّ اللوزِ ما وَثَبا

ذَابَتْ ، تَماهَتْ ، تَلاشَتْ في يَدي شَبَقاً
و أَشعَلَتْ ثَورةً ، تُغري بيَ الصَخَبا

.
.
.

……………….

عبدالحميد الرجوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: