الأربعاء , يناير 20 2021

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل حسن البارودى

هو ” شيخ مُنافقى السينما المصرية ” و ” أول تاجر دين فى تاريخ الفن السابع بأكمله ” و ” أيقونة الإبداع السلس ” الفنان الكبير و القدير ” حسن محمود حسنين البارودى ” الشهير بـ حسن البارودى و  هو الفنان صاحب الصوت المُميز الذى كان يُطل علينا بوجهه الشاحب المُصاحِب لجسده النحيل و قامتة القصيرة و عيناه القاسيتان و هى الصِفات التى ساهمت فى جعله واحداً من أبرز مواهب السينما المصرية بعد أن قدم العديد من الأعمال الرائعه المُناسبة لملامحه خاصة بعد أن اشتهر بأداء أدوار الشرير الماكر مثل فيلم “ الزوجة الثانية ” مع صلاح منصور و لكنه مع ذلك استطاع أن يضع بصمته فى أدوار الخير بدوره المُميز مع يوسف شاهين فى فيلم “ باب الحديد ” و أن يحفُر فى أذهان جُمهوره العديد من الإيفيهات ذات المغزى و الدلالات العميقة و التى أحياناً يطلقها مُحبيه على سبيل المزاح و السُخرية و أشهرها « تعالى يا قناوى يا ابنى .. هاجوزك هنومة » و التى قالها مُخاطباً يوسف شاهين فى رائعته الخالدة « باب الحديد » و ” أوقف السنّ يا حزقيل ” و ” أطيعوا الله والرسول و أولى الأمر منكم ” فى رائعته الخالدة أيضاً « الزوجة الثانية » و الذى فسّر فيه الآية الكريمة « و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولى الأمر منكم » تفسيراً يُبرر اضطهاد العُمدة لأبو العلا الذى أدى دوره الفنان القدير شكرى سرحان و الحق يُقال و حتى كتابة هذه السُطور و إلى يوم يُبعثون أننا كُلما مر علينا رجل دين مُنافق أفاق للسُلطة الحاكمة فنتذكر و سنظل نتذكر على الفور القدير حسن البارودى .. ولد البارودى فى نهاية القرن التاسع عشر و بالتحديد فى 21 / 1 / 1890م فى حى عابدين بمُحافظة القاهرة وسط أسرة فقيرة و كان والده يعمل ” محولجى ” فى هيئة السكة الحديد و كان البارودى عاشقاً لفن التمثيل منذ أن كان صبياً فى المدرسة حتى مرحلة الثانوية و قد تفتحت مواهبه التمثيلية فى فرق المسرح المدرسى فى فترة ما قبل ثورة 1919م و شق مشوار التمثيل المسرحى منذ طفولته و دفعه ذلك العشق إلى أن يكون عُضواً بارزاً فى فريق التمثيل فى مدرسته حتى المرحلة الثانوية التى أتقن من خلالها اللغة الإنجليزية و يُذكر أن تلك الإجادة أهلته للعمل كمترجم فى شركة ” توماس للسياحة ” إلى أن اضطر لترك دراسته و العمل فى محل لبيع “ الطرابيش” ! نتيجة الظروف الإقتصادية السيئة التى كانت تمُر بها عائلته و قد كانت عروض الشيخ سلامة حجازى و جورج أبيض هى تسلية البارودى الوحيدة فى تلك الظروف الصعبة و بعدها أتته الفرصة كى يعمل مُلقناً بفرقة ” حافظ نجيب ” إلا أن تلك المهنة لم تستهوِه و عاد مجددًا لبيع الطرابيش ! ثُم أتته الفُرصة مرة أخرى حين ضمّه الفنان عزيز عيد إلى فرقته المسرحية و التى كانت تستعد للقيام برحلات فنية إلى فلسطين و سوريا و لبنان فطار البارودى من الفرحة خاصة بعد النجاح الذى حققه فى تلك العروض و بعد عودته إلى القاهرة تقدم بطلب للإلتحاق بفرقة ” يوسف بك وهبى ” كمُمثل و لكن الأخير رفض طلبه لاكتمال عدد أعضاء الفرقة و لم يجد مفراً من العودة مرة أخرى للعمل كمُلقن ! و ارتضى هذا الدور الصغير لعلّه يحصُل على فُرصة فى يوم من الأيام و هو ما تحقق بالفعل حين اعتذر الفنان ” استيفان روستى ” عن تمثيل دوره فى مسرحية “ غادة الكاميليا ” فأُسند إليه الدور إنقاذاً للموقف و أداه البارودى بنجاح مُنقطع النظير مما جعل مُدير الفرقة يطلب منه الإستمرار فى تمثيل الدور و إستمر فى الفرقة لمدة 20 عاماً مُتواصلة و لكنه تركها بعد تعسف يوسف وهبى معه على زيادة أجره من 3 إلى 4 جنيه فى الشهر ! بعد وعده له بتلك الزيادة مراراً ! و ظل البارودى بعد ذلك يتنقل من فرقة إلى أخرى حتى شكل فرقة مسرحية مع الفنانة نجمة إبراهيم جال بها المحافظات و وصل حتى السودان و استقر بها لسنوات قبل أن يعود لمصر ليواصل مُشواره الفنى و ينضم الى فرقة اتحاد المُمثلين و قام بالاشراف على الفرقة الخاصة بالمسرح الشعبى و قدم العديد من المسرحيات يُذكر منها الجُمهور تلك التى عُرضت على شاشات التليفزيون مثل “سكة السلامة ” و ” السِبنسة ” كما شارك بالعديد من المسرحيات منها ” غادة الكاميليا ” و ” ملك الحديد ” و ” البؤساء ” و ” الكوكايين ” و ” الكونت دى مونت كريستو ” و ” أولاد الفقراء ” و ” فاجعة على المسرح ” و ” مجنون ليلى ” و ” المظلوم ” و ” بيومى أفندى ” و ” دخول الحمام مش زى خروجه ” و ” الحلاق الفيلسوف ” و ” قيس و لبنى ” و ” شهر زاد ” و ” مصرع كليوباترا ” و ” بداية و نهاية ” و ” القضية ” و ” كوبرى الناموس ” و اختتم آخر اعماله المسرحية فى عام 1973م بمسرحية للاطفال بعنوان ” ولد و جنيه ” أما مشواره الفنى فى السينما فقد بدأه البارودى فى عام 1934م بدوره فى فيلم ” ابن الشعب ” ثم ” عاصفة على الرصيف ” فى عام 1941م و توالت بعد ذلك أدواره فى الأربعينات مثل أدواره فى أفلام “على بابا و الأربعين حرامى ” و ” بنت ذوات ” و” أولاد الفقراء ” و ” العامل ” و ” كُرسى الإعتراف ” و ذلك بخلاف عشرات الأعمال الأخرى التى كان من أبرزها ” باب الحديد ” و ” الزوجة الثانية ” و ” الشيماء ” كما قدم البارودى فى الخمسينيات افلام ” الافوكاتو مديحة ” و ” بلال مؤذن الرسول ” و ” حلاق بغداد ” و ” درب المهابيل ” و ” لحن الوفاء ” و ” إسماعيل يس فى البوليس ” و ” الفتوة ” و ” الإستبعاد ” و ” حسن و نعيمة ” و ” وطنى حُبى ” و ” نهاية الطريق ” و ” السلالم الخلفية ” و استمر عطائه فى الستينيات ليُقدم ” زقاق المدق ” و ” أمير الدهاء ” و ” الطريق ” إلى أن قدم فى عام 1973م آخر أدواره فى فيلم ” العْصفور ” و ما لا يعرفه الكثيرين أن البارودى قد اشترك فى ثلاثة أعمال عالمية و هى الفيلم الألمانى « روميل يغزو الصحراء » و الإنجليزى « الخرطوم » ثم الأمريكى « EGYPT BY THREE » .. حصُل البارودى على عدة جوائز خلال مُشواره الفنى كان أبرزهُما ” وسام الفنون ” عام 1959م و ” جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم و الفنون من الطبقة الاولى عام 1962م .. تزوج البارودى مرتين كانت الأولى من الفنانة ” رفيعة الشال ” و التى أنجبت له إبنته ” أميرة ” ثم تزوج مرة أخرى من خارج الوسط الفنى و أنجب ثلاثة أولاد و هم ” انتصار ” و ” أشرف ” و ” أمينة ” .. كانت بداية النهاية للبارودى لحظة تسلْمه خطاب يفيد بإحالته إلى المعاش فكان طعنة كبرى هدّت كيانه لأنه كان يرى نفسه مازال قادراً على العطاء رغم بلوغه سن الستين و عبثاً حاول العودة مرة أخرى للتمثيل إلا أن أحداً لم يستجب لشكواه فاعتكف فى منزله و إشتد عليه المرض و أصيب بالعمى الكامل حتى توفى فى 18 / 1 / 1974م عن عُمرٍ ناهز على الـ 84 عاماً و لم يسر فى جنازته سوى عددٍ قليلٍ جداً من الفنانين لم يتجاوز أصابع اليدين ! كان على رأسهم وحش الشاشة فريد شوقى و عدلى كاسب و صلاح منصور و أمينة رزق و سناء جميل و تحية كاريوكا و سُعاد حُسنى و إكتفى الباقون بالترحْم عليه فقط فى الصُحف و الإذاعة و التليفزيون ! .. رحم الله حسن البارودى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: