السبت , يناير 16 2021

أزمنة في ممرات الذاكرة… /بقلم: ميرفت أبو حمزة

أزمنة في ممراتِ الذاكرة

______________________

 

تتركُني الريحُ وتمضي

تتركني وتختبئُ في أللا مرئيةِ

في ريشِ العصافيرِ

في دهاليزِ الغيمِ

في جيوبِ الأفُقِ البعيدِ

ومن يحمِلُني سواكَ يا ريحُ ..

 

يتركني المطرُ قفارَ شؤمٍ

على ناصيةِ الحربِ والجوعِ

قمحاً محروقاً في هسيسِ الخياناتِ

والخيالاتِ الهاربةِ خلفَ السماءِ..

يتركني على حافةِ العطشُ ويمضي

نحوَ أولِ بحرٍ وينتحرُ

هناك ..

حيث يبدو الأمرُ أشبهَ

بعودةِ الدمِ إلى طينِهِ الأولِ

 

وانا أجادلُ باولو كويلو

في فصامٍ : هل كنتها

أو انا هي تلك الفتاةُ موار ؟!

أشلحُني وأرتديها

وأدخلُ محرابَ الروايةِ لأخرجَ بها

إلى عالَمي .

 

يتركني النسيانُ ويمضي

وإن أكلتُ لِأنسى

وإن نمتُ لأنسى

وإن كتبتُ لأنسى

أدرِّبُ نفسي على السيرِ الحثيثِ

نحو مساحةٍ خارجَ القصيدةِ

خارجَ سورياليةِ المجازاتِ الضيقةِ

ولو بدت واسعةً

كملعبِ الريحِ

كَكَثْرةِ الكلماتِ والمرادفاتِ

واسعةً كخياراتِ أوطانِ المطر

كفضاء الفضيلةِ فوق أرضِ الخطيئةِ

كَفَتاوى الخُطباءِ أصلِ المعصيةِ

كرؤيةِ باولو في الخذلانِ

كمثلِ أنني أشاركُ تشارلز بوكوفسكي

في سعيه ليتذكرَ أن ينسى فيما كتب

 

يا ريحُ ..يا مطرُ

يا لغاتُ .. يا كلُّ من كتبوا ويكتبون

يا نسيانٌ يبررُ عجزَه في عراءِ ذاكرةِ

المرايا

كلماتي كلُّها لغيرِ أوانٍ

تركتُ بذخَ الحاضرِ في النسخِ والاقتباسِ

ونزحتُ نحو الكتبِ القديمةِ

هناك حيثُ كانت

الآلهةُ تعيرُ مفاتيحَ السماءِ

لأهلِ الأَرْضِ

ليصعدوا أدراجَ الأساطيرِ في معبدِ الشمس

وأنا بينكم حاضرةٌ في غيابي

وكأنني أخذتُ أدوارَ كلِّ مَنْ حولي

في مسرحِ الحياةِ

حتى غدوتُ كَشارلي تشبلن

أُضحِكُ كلَّ من رآني

بينما قامتي كلُّها تبكي..

____________________

ميرفت أبو حمزة

من ديوان ” كنتُ أرى ”

 

اللوحتان للصديقة الجميلة نسرين الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: