السبت , يناير 23 2021

في الخارج عاصفة أخرى… / بقلم : بسما أمير

في الخارج عاصفةٌ أخرى

 

إنّه

ياحبيبي الانتظار

يُشعلُ جبهتي ويوقدُ أعواد الثقاب

في ليلي البارد

 

ساحاتُ دارنا

لا ترتعشُ

تنفضُ عنها الغبار

ترسمُ للأفق سماءً ثامنة

أسمّيها حديقة

أصحو على صوتِ صباحِك

في أنفاس عصافير طريّة يعلو نهاري

يُوقظ الوقتَ في حـَنجرتي

ويجعلُ ظلّي يطول

يتسلقُ فوضى الحروف على لساني

ويطفو كبقع زيت

فوق أوجاعي السائلة

إنّه الإدمانُ اللعين للصّمتِ

والصّقيع

 

لا شيءَ ينقصُني

الآن

ساعةُ صدري تدقُّ بنبضِك

وثمّة رائحةٌ شهيّة لوجهِك البعيد

يعلو قهوتي

 

لن أخبركم

كيف تنام مدفأتي باردة

ومتى أول مرة اشتعل رأسي بالزفرات

الصاعدة للسماء

 

وكيف يشعر

مذياعي القديم حين يغنّي

لخبط أقدام الجنود

فينساب هدير الوطن على أديم قلبي

فأرفع يدي وأردّ غرّة الشمس عن جبينه

 

كنتُ على وشك أن أطلّ

من قاسيونَ

لأرى دمشقي تعانق السّحبَ

لولا أنّ أرقي

قادني لأطلّ من نافذتي المتعرّقة حزناً

على أفقي المسكين

كيف يُمطر بؤساً وطينا

 

كنت على وشك

أن أصرخ لأوقظ مدينتي

وأرحلَ مع الريح

لولا أنّ ندمي المتهالك في أحلامي

أيقظ خيبة الأمس

 

ها أنا أخيرا أسترخي

فوق جبل الخيبات

ومعي كلّ الرفاق وأقدام الجنود

وقاسيون وسحب دمشق المتعبة

كلّهم معي

يقفون مثلي في الطوابير

ينتظرون الرسائل في بطاقات الفرح

الحزين

 

ووطني في المذياع والجرائد

يغنّي لبدر وحطين

 

ومنازلنا أضرحة

 

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: